إن لبس البنطلون من الأمور الجائزة وتعديه للكعبين ليس لازما و لا واجبا بل يلبسه الإنسان و يرفعه عن كعبه فهذا الذي لا شبهة فيه و الكعب نفسه شبهة و ما أسفل من الكعبين في النار فإذا له ثلاث صور:
الصورة الأولى أن يكون فوق الكعب و هذا جائز و أفضله أن يكون إلى نصف الساق لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه»
و الصورة الثانية أن يصل إلى الكعب و الكعب نفسه شبهة لأنه بين النهي و الإباحة و ما أسفل من الكعب حرام لقول النبي صلى الله عليه و سلم:«ما أسفل من الكعبين في النار» و هذا هو الراجح و قد اختلف أهل العلم هل يشترط له قصد الخيلاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من جر ثوبه خيلاء لم يرح رائحة الجنة»
و هذا الخلاف يرجع إلى خلاف أصولي و هو الخلاف هل المطلق يحمل على المقيد أو يبقى المطلق على إطلاقه و المقيد على قيده فجمهور أهل العلم يرون أن المطلق يحمل على المقيد و على هذا لا يحرم تعدي الكعب إلا خيلاء و كثير منهم يرى أنه يبقى المطلق على إطلاقه و المقيد على قيده و فائدة ذالك زيادة التحريم إذا كان خيلاء فيكون الإسبال مع الخيلاء أكثر حرمة من الإسبال بدون خيلاء فالإسبال بدون خيلاء حرام و الإسبال مع الخيلاء حرام مرتين لأنه فيه فعل ظاهر و فعل باطن فالفعل الظاهر الإسبال و الفعل الباطن الخيلاء في القلب و هما محرمان.
• ذكرالسائل أنه إذا رفعه سيكون محل سخرية؟
الجواب:أن حذر الإنسان من السخرية ينبغي أن يكون حذره من النار أعظم منه فالمؤمن أول همه أن يحرص على رضى الله سبحانه و تعالى و أن يحرص على أن ينجيه الله من النار فإذا نجا منها و تجاوز دائرة المحرمات و الواجبات فأكمل الواجبات و تجاوز المحرمات تركها حين إذ ينظر إلى هذه الأمور و إلى مراعات أحوال الناس و مراقبتهم لكن قبل أن يتجاوز دائرة الحرمة و الوجوب لا مناقشة بينه و بين أحد لأن الحق حينئذ حق الرب سبحانه و تعالى و العلاقة به مقدمة على العلاقة بالخلائق جميعا فلذالك ما دام الإنسان في دائرة فيها خطاب مؤكد جازم سواء كان بالتحريم أو بالفعل أي الوجوب و التحريم لا ينبغي أن يناقش مع أحد و لا ينظر إلى شعور أحد لأنه قد أتاه خطاب أكيد من عند الله سبحانه وتعالى بالفعل أو بالترك لكن إذا تجاوز ذالك فوصل إلى دائرة المندوب و المكروه أو دائرة التطوع و خلاف الأولى أو دائرة المباح فحينئذ ينظر إلى هذه الأمور.