بالنسبة للكافر الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا يصدق بما هنالك اختلف فيه هل هو مخاطب بفروع الشريعة أي بالجزئيات التي كنا نتكلم فيها هذه الجزئيات إنما هي موجهة للمسلمين بالدرجة الأولى لأن الكافر إذا عمل بها لم تغن عنه شيئا و هذا الخلاف خلاف أصولي ولا يترتب عليه كبير شيء فيما يتعلق بالعمل لكن الراجح فيه أنهم مخاطبون بفروع الشريعة لأن الله سبحانه و تعالى يقول في كتابه: ﴿ما سلككم في سقر قالو ا لم نك من المصلين و لم نك نطعم المسكين و كنا نخوض مع الخائضين و كنا نكذب بيوم الدين حتى أتانى اليقين﴾ فهم ذكروا عند ما سئلوا عن سبب دخولهم النار قالوا لم نك من المصلين فقد فرطوا في الصلاة ثم بعد ذالك قال: ﴿و لم نك نطعم المسكين﴾ أي تركوا الزكاة ﴿و كنا نخوض مع الخائضين﴾ أي كانوا يكذبون في الحديث ﴿و كنا نكذب بيوم الدين﴾ و هذا دليل على أنهم ليسوا من المؤمنين و مع ذالك خوطبوا بهذه الفروع لأنهم عوقبوا عليها.