» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
شرح الجزرية الشريط السابع




بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يقول المؤلف رحمه الله: باب الراءات عقد هذا الباب لصفة عارضة وهي الترقيق الذي تتصف به الراء، فقد سبق أن التغليظ صفة لكل الحروف المستعلية وأن الترقيق صفة لكل الحروف المستفلة وأن التغليظ يعرض في ثلاثة من الحروف المستفلة وهي الراء واللام والألف، فهذه الحروف الثلاثة مستفلة ومع ذلك يعرض فيها التغليظ، وهذا التغليظ لما كان صفة عارضة لم نذكره، والمؤلف رحمه الله تعالى ذكر ما يتعلق بالراءت ثم ذكر ما يتعلق باللامات والألفات التي معها فبدأ بالراءات فقال:

ورقق الراء إذا ما كسرت ** ..................................

هذه قاعدة هي أول قواعد الراء، وهي أن الراء المكسورة مرققة دائما، الراء المكسورة مرققة دائما إذا ما كسرت،

.................................. ** كذاك بعد الكسر حيث سكنت

كذاك القاعدة الثانية أن الراء الساكنة إذا كانت بعد الكسر أو بعد الياء الأو بعد الإمالة فهي مرققة أيضا إذا جاءت بعد كسر أو ياء أو إمالة فهي مرققة، فبعد الكسر والياء محل اتفاق بين جميع القراء، وبعد الإمالة لمن يميل، (هي مرققة لمن يميل أما من لا يميل فلا إمالة لديه أصلا)، وهذا الذي أشار إليه الشاطبي في الشاطبية رحمه الله بقوله:

ولا خلف في ترقيقها بعد كسرة** إذا سكنت يا صاح للسبعة الملا

والواقع أن هذا لا خلاف فيه في لغة العرب أصلا، فالراء إذا سكنت بعد كسر أو ياء ساكنة رُقِّّّقَتْ لدى جميع العرب، ويستثنى من هذه القاعدة ما بينه بقوله: إن لم تكن من قبل حرف استعلا إلا إذا كانت الراء الساكنة من قبل حرف استعلاء، أو كانت الكسرة ليست أصلا، كذلك إذا كانت الكسرة التي قبلها عارضة ليست أصلية، ويعرف العروض بزوالها في بعض الأحيان، ككسرة همزة الوصل، لأنك إذا وصلتها بما قبلها سقطت همزة الوصل وإذا سقطت سقطت الكسرة التي عليها، لأن الكسرة تابعة للحرف فإذا سقط الحرف سقطت، أو كانت الكسرة ليس أصلا أي ليست أصلية، والخلف في فرق لكسر يوجد اختلف في كلمة واحدة من هذه القاعدة، وهي لفظ فِرْقٍ، {فكان كل فرق كالطود العظيم} في سورة الشعراء، موضع واحد في المصحف، الراء فيه ساكنة بعد كسرة، ولكن بعدها حرف مستعل وهو القاف، لكن لما كسر القاف ضعف، فهو وإن كان مستعليا إلا أنه ضعف بسبب الكسرة، وقد اختلف أهل النحو هل الشكل سابق للحرف أو معه أو بعده، فإذا كان الشكل سابقا لحرفه فقد حيل بين الراء وبين المستعلي بالكسر فتبقى على ترقيقها، وإذا كان معه فهو يضعفه، وإذا كان بعده فلا داعي للترقيق فتغلظ حينئذ لأن الشكل لاحق للحرف، وهذا الخلاف أشار ابن مالك إلى بعضه في الألفية في قوله:

نونا تلي الإعراب أو تنوينا** مما تضيف احذف كطور سينا

فقال نونا تلي الإعراب أي تلي علامة الإعراب، وعلامة الإعراب قد تكون حركة وقد تكون سكونا وقد تكون حرفا وقد تكون حذفا، والمقصود بذلك أنها تأتي بعد الحرف الذي عليه حركة الإعراب، نونا تلي الإعراب، ولذلك تجدون في الشروح نونا تلي الإعراب أو تلي علامة الإعراب، وقد ذكر ابن مالك هذا الخلاف في بيت مستقل فقال:

الشكل سابق حرفه أو بعده ** قولان والتحقيق مقترنان

والتحقيق مقترنان، وهذا الخلاف يترتب عليه بعض الأمور في اللغة، منها ما يتعلق بالترقيق ومنها ما يتعلق بالفك والادغام، وقد كنت في زمن الصبا نظمت ما يترتب عليه فقلت:

لِلْأُلِّ حذف الواو من يعد اذكرن** والفك في طلل دليل الثاني

للثالث الإعلال في قال الذي** كتبت به أقلام كل بنان

فالأول الذي هو أن الشكل سابق على حرفه دليله حذف الواو في يعد فهي مضارع وعد، فأصلها يوعد، فسكنت الواو وكانت الفتحة قبل الياء فحذفت الواو لأنها وقعت بين عدوتيها وهما الكسرة التي بعدها والياء التي قبلها، فلو كان الشكل لاحقا لحرفه لحالت الفتحة بين الواو والياء، فدل هذا على أن الشكل سابق لحرفه، فلذلك يقولون وقعت بين عدوتيها فلزم حذفها، للأل حذف الواو من يعد اذكرن، والفك في طلل دليل الثاني، القول الثاني وهو أن الشكل بعد حرفه، دليله الفك في طلل، فطلل اجتمع فيه مثلان ولم يقع فيه إدغام لأن المثلين حيل بينهما بالحركة بحركة الأول منهما فالفتحة حالت بين اللامين فلذلك لم يدغم اللام في اللام، والقول الثالث دليله الإعلال في قال وقام، فأصلها قول وقوم فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبلها فوجب قلبه ألفا فالتقى ألفان، فلا بد أن يحذف أحدهما، وهذا دليل على أن الشكل على الحرف مباشرة لا قبله ولا بعده، إذ لو كانت الفتحة قبل القاف لم تحل أصلا، فلو قيل إن الفتحة سابقة على القاف في قام لكانت الفتحة التي على الواو كذلك سابقة فهي أصلها قوم لكانت سابقة عليها فلم يقع سبب للإعلال، لأن الفتحة التي على الواو ستكون سابقة عليها، وعلى هذا لو كانت أيضا متأخرة عنها، لو كانت الفتحة التي على الواو بعدها لسكنت ونقلت الواو عن مكانها ولم يقع الإعلال أيضا في الألف الثانية للحيلولة بينهما لأن الحركة ستنقل إلى الألف الثانية فتتحرك، وحينئذ ستعل إلى حرف آخر، فدل هذا على أن الشكل على الحرف نفسه لا قبله ولا بعده، وهذا هو الذي اختاره ابن مالك في قوله: والتحقيق مقترنان، وعلى هذا فحركة القاف في فرق كل فرق كالطود العظيم وهي كسرة إذا كانت قبل القاف فستحول بينها وبين الراء فتبقى الراء على ترقيقها، وإذا كانت بعد القاف فتفخم الراء فيقال: كل فرق كالطود العظيم وبهما قرئ، فهما محل خلاف، وهذا الخلاف الذي أشار إليه بقوله: والخلف في فرق لكسر يوجد أي للكسرة التي على القاف، وأخف تكريرا إذا تشدد يقول إن الراء متصفة بصفة التكرير كما سبق، وهذه الصفة لا ينبغي المبالغة فيها لأنها تقتضي زيادة الحرف بحروف أخرى، فإذا قال الإنسان الله أكبرررررر فسيأتي بكثير من الراءات السواكن لأن التكرير هو ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف، وهذا الارتعاد يتألف منه حرف الراء لأنه ارتعاد في المخرج فهو ضغط متكرر فلذلك لا بد من إخفائه عند تشديد الراء، فر، وكر، ونحوها، سواء كان تشديد الراء في آخر الكلمة أو كان في وسطها أو كان في أولها أيضا ولا يكون إلا بعد همزة الوصل، الذي في الأول لا يكون إلا بعد همزة الوصل لأن التشديد معناه أن الحرف الأول ساكن وقد أدغم في الحرف الذي بعده وهو محرك فيقتضي ذلك اجتلاب ما يتوصل به إلى الساكن وهو إما همزة الوصل أو نحوها، فاجتلاب همزة الوصل للنطق بالراء الساكنة مثل ارجع، ارجعوا، واجتلاب حرف آخر للاتصال بالراء الساكنة مثل ترمس، فهي أصلها رمس، فالراء هي فاء الكلمة، ولكنها سكنت فاحتيج إلى حرف يتوصل به إلى النطق بالساكن، فاختيرت التاء لسهولتها فقيل ترمس، وهي الحرف الوحيد الذي يتوصل به إلى النطق بالساكن ما عدا همزة الوصل ولذلك يقول الددو في لغز له:

أيا من حوى علم اللغات بأسره** وترمس كتب النحو طرا بصدره

أبن حرف وصل غير همز لسائل** وإن لم تكن تدري جوابي فادره

فهو في البيت الذي قبل هذا، لأنه قال: وترمس كتب النحو طرا بصدره، أبن حرف وصل غير همز لسائل وإن لم تكن تدري جوابي فادره.

وهذا الجدول الثاني الذي وزع عليكم يبين أحكام الراء وأحوالها، ففيه أن الراء لها حالان، إما أن تكون متحركة وإما أن تكون ساكنة، فالمتحركة أمرها بسيط لأن لها حكمين فقط التفخيم والترقيق، فالتفخيم إذا كانت مفتوحة أو مضمومة رَبنا، رُزقنا، فهذه محركة بفتح أو ضم، فهي مفخمة، والحكم الثاني هو الترقيق وذلك إذا كانت مكسورة رجال، {فيه رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله}، رحلة، {رحلة الشتاء والصيف} فهذه الراء مكسورة وهي مرققة هنا، أما الصورة الثانية فهي السكون، فإذا سكنت الراء فلها حينئذ حالان، لأن السكون إما أن يكون أصليا وإما أن يكون عارضا، فإن كان السكون أصليا فلها حالان أيضا، الحال الأولى إذا كان قبلها فتحة أو ضمة، وحينئذ حكمها التفخيم كالعرش، انظر فالراء هنا ساكنة وقبلها فتحة أو ضمة فإنها تفخم، والحالة الثانية إن كان قبلها كسرة وحينئذ لها ثلاثة أحكام الحكم الأول الترقيق وذلك إذا كانت الكسرة التي قبلها أصلية لازمة متصلة بها في كلمتها، وكان بعد الراء حرف استفال أو حرف استعلاء وهو منفصل، وذلك مثل شرعة، {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا}، فالراء هنا ساكنة مكسور ما قبلها وبعدها حرف استفال وهو العين وهو متصل بها في كلمتها، والكسرة التي قبلها أصلية، فحكمها الترقيق، وكذلك {فاصبر صبرا جميلا} فالراء هنا ساكنة مكسور ما قبلها كسرة أصلية وبعدها حرف استعلاء وإطباق وهو الصاد وهو متصل بها لكن في غير كلمتها لأنه من كلمة أخرى، اصبر صبرا، فترقق الراء هنا الساكنة، اصبِرْ والحال الثاني التفخيم، وذلك في أربعة مواضع، إذا كانت الكسرة التي قبلها عارضة وكانت متصلة بها ارجعوا مثلا، فهذه الكسرة على همزة الوصل، وهي عارضة، ولذلك إذا وصلتها بما قبلها قلت: رب ارجعون، فإنها ستسقط لأن الحرف الذي عليه الكسرة قد سقط وهو همزة الوصل، فهذه الكسرة العارضة قبلها لا اعتبار لها فتفخم الراء، فيقال ارجعون إذا ابتدأت، وتقول ارجعوا، الصورة الثانية إذا كانت عارضة وكانت منفصلة أي في كلمة أخرى، إن ارتبتم، فالكسرة هنا على النون، وهي عارضة بسبب التقاء الساكنين، فالنون ساكنة في الأصل، إن والراء ساكنة بعدها، وإنما يتوصل إلى النطق بها بهمزة الوصل، وإذا كان ذلك في درج الكلام فستسقط الهمزة، وحينئذ يلتقي ساكنان وهما النون والراء، فتكسر النون كسرة عارضة لالتقاء الساكنين، وهذه الكسرة العارضة منفصلة لأنها في كلمة أخرى وهي إن، فتفخم الراء في هذا الموضع فيقال: {إن ارتبتم}، والصورة الثالثة إذا كانت الكسرة أصلية وكانت منفصلة، {رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت}، رَبِّ: الباء مكسورة كسرة أصلية، لكنها منفصلة لأنها في كلمة أخرى، فلذلك تفخم الراء هنا فيقال: رب ارجعون ولا يقال رب ارجعون، وكذلك الصورة الرابعة إذا كانت الكسرة أصلية وكانت متصلة لكن كان بعد الراء حرف استعلاء وهو متصل بها، كقرطاس، فالكسرة التي قبل الراء أصلية التي هي على القاف، وهي متصلة بها في كلمتها، وبعد الراء حرف استعلاء وهو الطاء، فإن الراء تفخم لمكان حرف الاستعلاء الذي بعدها، فيقال: قِرْطاس، وكذلك مِرْصاد {إن ربك لبالمرصاد}، والحكم الثالث هو جواز الأمرين، أو الرواية بهما معا وذلك في راء كل فرق كالطود العظيم في موضع واحد وهو في سورة الشعراء، والمأخوذ به الترقيق فهو أرجح، لتغليب الكسرة على الاستعلاء، أما الحال الثاني من أحوال سكون الراء فهو إذا كان سكونها عارضا بسبب الوقف، إذا وقف عليها، فحينئذ لها ثلاثة أحكام، الحكم الأول التفخيم وذلك في خمسة مواضع، الموضع الأول إذا كان قبلها فتحة، صبر، فإنك تقف على الراء بالسكون فيجب تفخيمها، وكذلك البصَرْ الكِبَرْ كلها تفخم الراء فيها، في حال السكون بالوقف، وكذلك إذا كان قبلها ضمة النذُرْ فإنك تقف عليها بالسكون وتفخمها، وكذلك إذا كان قبلها ألف غير ممال، فتقول: الأبصار، الأبرار، النار، ونحوها فتقف عليها بالتفخيم إذا كانت الألف التي قبلها غير ممالة، وإذا أميلت الألف فلا يمكن إلا الترقيق، النار الأبرار الفجار فترقق حينئذ في حال الإمالة، الحالة الرابعة إذا كان قبلها واو مدية فإنها تفخم كالأمور والذكور والقبور والصورة الخامسة إذا كان قبلها ساكن صحيح وقبل الساكن فتح أو ضم فإنها تفخم فتقول اليُسْرْ الفَجْرْ فتفخم الراء، والحكم الثاني هو الترقيق وذلك في ثلاث صور، الصورة الأولى إذا كان قبلها كسرة، ناصِرْ، قدِرْ، يقدِرْ، فلا خلاف بين القراء في ترقيقها في هذا الموضع، والصورة الثانية إذا كان قبلها ياء ساكنة من خيْرْ، ضيْرْ قديرْ بصيرْ فإنها أيضا مرققة بالاتفاق، الصورة الثالثة إذا كان قبلها حرف ساكن مستفل وقبله كسر فترقق أيضا بالاتفاق، الذِّكْرْ الشِّعْرْ، {وما علمناه الشعر}، {لا فارض ولا بكر}، فإنها ترقق باتفاق جميع القراء لمكان الكسرة التي قبلها فالساكن حاجز غير حصين، الساكن الذي يفصلها عن الكسرة التي قبلها حاجز غير حصين، والصورة الثالثة هي جواز الأمرين وذلك في كلمتين فقط، في لفظ مِصْرْ، وفي لفظ {أسلنا له عين القطر}، فلفظ مصر بغير التنوين أي اسم البلد، بخلاف المنونة فهي مصر {اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم} فهذه المنونة لا يقصد بها مصر التي هي البلد بل يقصد أي مصر من الأمصار، فمصرُ التي هي بلد من البلدان هذا علمه وهي غير مصروفة فالوقف عليها يقال: {ولي ملك مصرَ} يجوز فيها الترقيق والتفخيم، يجوز أن تقول ولي ملك مِصْرْ ويجوز أن تقول: ولي ملك مِصْرْ، يجوز فيها الوجهان، وكذلك أسلنا له عين القطر يجوز فيها الترقيق القطر ويجوز التفخيم القِطْرْ، والراجح في مصر التفخيم وفي القطر الترقيق، فبهذا نكون قد أتينا على أحكام الراء ولا يبقى منها إلا ما يتعلق بترقيقها للإمالة لسبب عارض وهو الإمالة وكذلك ترقيقها لورش في المواضع التي يرققها فيها وسيأتي ذلك في القراءات في دورة القراءات إن شاء الله.

بعد هذا يقول المؤلف رحمه الله: باب التفخيم، ذكر الترقيق في الراء ويذكر أيضا التفخيم في اللام فكان اللازم أن يعقد هذا الباب الراء، وكذلك يجعل نظيره في اللام، لأن الصفة العارضة فيهما هي التفخيم، وقد سبق أن التغليظ هو تسمين الحرف في المخرج، وهو يسمى تغليظا وتفخيما لكن الأكثر أن يطلق على الراءات التفخيم وعلى اللامات التغليظ، هذا الأكثر في الاستعمال وإلا فيجوز أن يقال التغليظ في اللام والتفخيم وهكذا، قال:

وفخم اللام من اسم الله** عن فتح او ضم كعبد الله

ك(عبدُ الله): محكية، يقول: وفخم اللام كعبد الله، اللام تفخم في موضعين، الموضع الأول لام اسم الله عز وجل اسم الجلالة، إذا كان بعد فتح {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين}، {الله لا إله إلا هو} فاسم الجلالة هنا بعد فتح سواء كان متصلا كفتح الهمزة همزة أل، أو كان منفصلا وقال الله، فهي مفخمة، وكذلك إذا كانت بعد ضم، {قال إني عبد الله}، {وإنه لما قام عبد الله يدعوه}، عبد الله في الموضعين مرفوعة مضمومة الدال، فاسم الجلالة جاء بعد ضم ففخمت اللام فيه، وهنا لا بد من ضم الدال فهي حكاية للوارد في القرآن وهو وإنه لما قام عبد الله، قال إني عبد الله، وهذا الذي يزول به الإيطاء عن البيت، لأن الشطر الأول فيه وفخم اللام من اسمِ الله فإذا حصل التفخيم: عن فتح او ضم كعبدُ الله زال الإيطاء، وإذا لم يحصل التفخيم كانت الكلمة مكررة في القافيتين فيقع الإيطاء وهو عيب من عيوب القوافي، الحال الثاني الذي تفخم فيه اللام مختص بورش وهو إذا كانت بعد الصاد أو الطاء أو الظاء مفتوحات أو مسكنات وكانت هي مفتوحة أو ساكنة فإنها تفخم وفتحتها محل اتفاق لورش بين أبي يعقوب الأزرق والاصفهاني، وتسكينها محل خلاف، فتقول الصلاة ظلم وهكذا، مطلع الفجر، فهذا موضع للتفخيم وهو مختص برواية ورش عن نافع فقط، قال:

وحرف الاستعلاء فخم واخصصا** الاطباق أقوى نحو قال والعصا
أحرف الاستعلاء وهي التي سبق أن جمعها المؤلف في قوله: خص ضغط قظ فهذه الحروف كلها مفخمة في الأصل فالتفخيم صفة لازمة فيها، كما أن حروف الاستفال وهي باقي الحروف كلها مرققة ويعرض فيها التفخيم في ثلاثة أحرف وهي الراء كما سبق واللام كما سبق والألف وذلك إذا كان ما قبلها مفخما، فالألف تفخيمها باعتبار ما قبلها، فإن كان قبلها مستعل، أو كانت قبلها اللام لام الجلالة مفخمة: الله، أو كانت قبلها لام مفخمة الصلاة فتفخم الألف تبعا لما قبلها، فلذلك قال: وحرف الاستعلاء فخم واخصصا الاطباق أحرف الإطباق الأربعة وهي الصاد والضاد والطاء والظاء هذه الأحرف كلها من أحرف الاستعلاء لأن الإطباق والاستعلاء بينهما نسبة العموم والخصوص المطلقين فكل مطبق مستعل من غير عكس، حروف الإطباق كلها من أحرف الاستعلاء من غير عكس، فلذلك أحرف الإطباق منها من أحرف الاستعلاء التفخيم فيها أشد منه في غيرها، فلذلك قال:

واخصصا الاطباق أقوى واخصصا الاطباق حال كونه أقوى أي حال كون التفخيم فيه أقوى، نحو قال، فهذا من أحرف الاستعلاء من غير إطباق، والعصا هذا من أحرف الاستعلاء مع الإطباق، فالقاف والصاد كلاهما مفخم، فكلاهما حرف استعلاء لكن التفخيم في الصاد أكبر منه في القاف لأن الصاد حرف استعلاء وحرف إطباق والقاف حرف استعلاء وليست حرف إطباق، وبين الإطباق من أحطت مع  بسطت والخلف بنخلقكم وقع يقول إن الإطباق في حال ادغام الحرف المطبق في حرف غير مطبق، إذا أدغم حرف مطبق في حرف مستفل فإن صفة الإطباق لا بد من إظهارها وإبانتها، وذلك في مثل: {أحطت بما لم تحط به} في سورة النمل، فيبقى من صفة الطاء هذا الإطباق، فالطاء هنا ستبدل تاء لأنها ستدغم فيها والادغام يقتضي إبدالا مطلقا، الحرف إذا أريد إدغامه لا بد أن يبدل مماثلا للحرف الذي يدغم فيه، لكن مع ذلك تبقى رائحة الطاء لتغلب على التاء قبل النطق بها فيقال: أحطت بما لم تحط به، فيبقى منها الاستعلاء يرتفع اللسان عندها، نعم يدل على أن الشكل سابق لحرفه، كذلك {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني} بسطت: يبقى معنى الطاء وهو ما يحصل من استعلاء اللسان عند النطق بها، فتقول: بسطت إلي يدك لتقتلني، والخلف بنخلقكم وقع اختلف أهل الأداء في قوله تعالى في سورة المرسلات {ألم نخلقكم من ماء مهين} فقيل: يلحق حرف الاستعلاء غير المطبق بحرف الإطباق، فالقاف حرف استعلاء وستدغم في حرف مستفل وهو الكاف فيبقى ذلك الاستعلاء معه، وقيل يذهب ذلك لأن أحرف الاستعلاء الأخرى غير أحرف الإطباق التفخيم فيها أضعف كما سبق، فلذلك اختلف أهل الأداء هل يقال: ألم نخلقكم أو يقال ألم نخلقكم هذا محل خلاف، فإذا راعيت الاستعلاء فإنك تقول: ألم نخلقكم، فتبقي معنى القاف تبقي الاستعلاء الذي فيها، وإذا لم تراعها وخصصت ذلك بأحرف الإطباق قلت: ألم نخلقكم ككل ادغام، وكلاهما مأخوذ به، لكن اختلف هل يبقى الاستعلاء أو لا، هل يستعلي اللسان عند النطق بها أم لا، وإذا استعلى اللسان لا بد أن يسمع شيء من صوت القاف، لأن الكاف والقاف من آخر اللسان مخرجهما متقارب جدا، فالقاف مستعلية والكاف مستفلة، بعد هذا قال: باب استعمال الحروف وقصده بذلك باب الفك وهو ضد الادغام أي ما يفك من الحروف وما يدغم، قال:

واحرص على السكون في جعلنا** أنعمت والمغضوب مع ضللنا
نبهك على الفك في جعلنا، فاللام هنا ساكنة وبعدها النون، وهي مجانسة لها، فاللام والنون مخرجاهما متوالييان في طرف اللسان، لكن لا ادغام هنا فلا بد أن تفك سكون اللام فتقول: جعلْنا وهنا لا بد من التنبيه على نوعين من أنواع الغلط، أحدهما القلقلة في اللام، بعض الناس يبالغ فيقول: جعلْنا وهذا لحن لأن اللام ليست من أحرف القلقلة، وبعضهم يدغمها أيضا فيقول جعلنّا وهذا أيضا لحن فلا بد أن يتوسط الإنسان بين الأمرين فيقول: جعلنا، وكذلك أنعمت فالنون هنا ساكنة وقبلها حرف حلق وبعدها حرف حلق، فنظرا لخفائها هي فهي في آخر الحروف في طرف اللسان وحروف الحلق من أولها، فتنطق أولا بالهمزة من الحلق ثم تذهب إلى طرف اللسان فتنطق بالنون ثم ترجع إلى الحلق لتنطق بالعين فلا بد من التنبيه على إظهار النون الساكنة من غير قلقلة أيضا، فتقول: أنعمت ولا بد من التنبيه على الخطأين السابقين، بعض الناس يقول: أنعمت فيقلقل النون والنون ليست من أحرف القلقلة، وبعضهم يقول: أنعمت يخفيها إخفاء مطلقا فيكون كأنه نطق بالهمزة والعين فقط، أنعمت والمغضوب  كذلك الغين فإنها سكنت وبعدها الضاد ونظرا لصعوبة النطق بالضاد فإن كثيرا من الناس يخفي الغين الساكنة قبل الضاد، وهنا لا بد من فكها أي إظهارها إظهارا ليس فيه قلقلة، فيقول الإنسان غير المغضوب، فالذي يقول المغْـ ضوب هذا بالغ فقلقل الغين وليست من أحرف القلقلة، والذي يقول المضوب أسقط الغين وأخفاها وهذا ما تسمعونه لدى بعض الأئمة المتفاصحين الذين يريدون النطق بالضاد نطقا صحيحا يخفون الغين قبلها في المغضوب، وكذلك ضللنا فاللام ساكنة قبل النون وهما متقاربنا في المخرج فلا بد من فكها حتى لا يقع الادغام وهذا الفك دون قلقلة فتقول ضللنا ولا تقول ضللنا ولا تقول أيضا ضللنّا، فلا بد من التوسط بين الأمرين.

وخلص انفتاح محذورا عسى** خوف اشتباهه بمحظورا عصى

هذا البيت قافيته على الألف فهو مقصور مثل مقصورة ابن دريد يقول فيه: وخلص انفتاح محذورا فالذال حرف منفتح ولا بد من الحذر من إطباقه، فإذا نطقت به وكان مسبوقا بحرف حلق مثل محذورا فلا بد من فكه بتخليص انفتاحه خشية انقلابه إلى ظاء، فتقول: محذورا، {إن عذاب ربك كان محذورا}، لا بد من بيان الانفتاح في الذال لئلا يظن أنها ظاء، وأهل شرق آسيا تلتبس عليهم الذال بالظاء كثيرا في مثل هذه المواضع، ولذلك في أعلامهم نذير نظير، تسمعون بنظير أو بنذير، وكذلك نحو هذا كثير في أعلامهم، كذلك إذى جاءت السين بعد حرف الحلق فكثيرا ما تستعلي فتقارب الصاد وهي منفتحة والصاد مطبقة، فلا بد من تخليص انفتاحها لئلا يقع الإطباق فيها فتلتبس بعصى، وهذا ما يشق على كثير من إخواننا الأفارقة، فالأفارقة يشق عليهم تخليص الانفتاح في السين فكثيرا ما ينطقونها صادا، كذلك تخليص الانفتاح في الذال والسين خشية التباسهما بالظاء والصاد وهما من الحروف المطبقة، والذال والسين من الحروف المنفتحة فهذا القصد، وراع شدة بكاف وبتا، هذا البيت فيه خلل في قوله فتنتا  كما سيأتي يقول: وراع شدة بكاف وبتا لا بد من مراعاة الشدة في الكاف والتاء عند حصول التكرر، فإن التكرر سبب لطلب التخفيف، والشدة من الصفات القوية، فإذا تكررت الكاف أو التاء في كلمة واحدة كان لا بد من الحفاظ على الشدة فيها لئلا يتساهل اللسان وذلك كقوله: كشرككم فالكاف هنا المكسورة وبعدها مضمومة لا بد من النطق بها بشدتها، لئلا تنقلب إلى حرف آخر إلى التاء مثلا، وكذلك التاء إذا تكررت فلا بد من الحفاظ على شدتها أيضا، تتوفى، {الذين تتوفاهم الملائكة} فلا بد من الحفاظ على شدتها لئلا يزلق اللسان لأن من لغات العرب ما يحذف إحدى التاءين أصلا كما قال ابن مالك:

وما بتاءين ابتدي قد يقتصر** فيه على تًا كتبينوا العبر

إن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم، تسقط أو تدغم في التاء الأخرى، وللسوسي في الإدغام الكبير عن أبي عمرو إدغام الكاف في الكاف في الكلمة الواحدة في موضعين من القرآن، مناسكُّم، وفي موضع آخر وهو ما سلكُّم في سقر، موضعان للسوسي الإدغام فيهما إدغام الكاف، لكن من سوى السوسي من القراء جميعا ليس لديهم الادغام الكبير، كذلك فِتْنَةً، {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} فتنة لا بد أيضا من الحفاظ على شدة التاء، فهنا قوله فتنتا وقف على تاء التأنيث التي يوقف عليها بالهاء وقف عليها هو بالألف، وهذه لغية ردية من لغات العرب فلذلك لا نعدل البيت بسبب كونها لغية من لغات العرب وإلا فالأصل أن يوقف عليها بالهاء كما هو في القرآن ولا يجوز الوقف عليها بالألف في القرآن، ونبلوكم بالشر والخير فتنة، لا يجوز أن تقولوا فتنتا مثلا، لا يجوز في القرآن ذلك، فتنتْ تجوز في لغات العرب ولكن لا تجوز في القرآن أيضا، فللعرب فيها ثلاث لغات، إحداها الوقف عليها بالهاء وهذه الفصيحة المعروفة، والثانية الوقف عليها بالتاء:

 الله أنجاك بكفي مَسْلَمَتْ** من بعدما وبعدما وبعد مَتْ
قد كادت الحرة أن تدعى أَمَتْ

وكذلك الوقف عليها بالألف وهو لغية رديئة أيضا، ما فيه إلا الهاء، لا بد من الهاء، لكن فقط في النطق هذه التاء الأولى التي بين الفاء والنون فتنة لا بد من الحفاظ على شدتها لأن قبلها الفاء وبعدها النون، فيحافط على شدتها في السكون فيقال: فتنة وإلينا ترجعون، بعد هذا ذكر ما يدغم، بعد أن ذكر ما يفك ذكر ما يدغم، فبين أن الإدغام يكون في المثلين وفي المتجانسين وفي المتقاربين، ولم يذكر المتقاربين هنا، فالإدغام معناه الإدخال فأدغم سنان اللجام في فم الفرس إذا أدخله، ومعنى الإدغام إدخال حرف في حرف، والإدغام له اثنتا عشرة صورة، لأن الحرفين إما أن يكون الأول منهما ساكنا والثاني محركا، هذه الصورة الأولى، أو أن يكونا محركين معا هذه الصورة الثانية، وكلتا الصورتين إما أن يكون ذلك في كلمة واحدة أو في كلمتين تلك أربع صور، وهذه الأربع مضروبة في ثلاث وهي إما أن يكونا متجانسين أو متقاربين أو متماثلين فتلك اثنتا عشرة صورة، فالمتماثلان الكاف والكاف والتاء والتاء والباء والباء، والمتجانسان كما ترون هنا هما الحرفان المتحدان في المخرج المختلفان في الصفات، والمتقاربان هما المتقاربان في المخرج أوالصفات، فاللذان تقاربا في المخرج واختلفا في الصفات  متقاربان، وقد يختلفان في المخرج ويتفقان في الصفات كلها أو في أغلبها وذلك مشار إليه هنا ترونه في هذه الصفات المثبتة هنا، فالميم والنون مثلا مختلفتان في المخرج ولكنهما متفقتان في الصفات، فكل صفاتهما متفقة كما ترون في هذين الخطين، وقد يكون الفرق في صفة واحدة كالظاء والضاد، فالظاء والضاد متفقان في كل الصفات إلا أن الضاد تزيد بصفة الاستطالة، أما المتباعدان فلا حاجة بنا إلى ذكرهما لأنهما ما حال مخرج بين مخرجيهما، ما كان بين مخرجيهما مخرج آخر هذان متباعدان لا يدغم أحدهما في الآخر، نحن نتكلم في ما يمكن فيه الإدغام، والذي يمكن فيه الإدغام إما المتماثلان وإما المتجانسان وإما المتقاربان، أما المتباعدان وهما اللذان اختلفا في المخرج والصفة وتباعد مخرجاهما فلا فائدة لذكرهما هنا لأنهما لا يقع بينهما الادغام أصلا، قال: وأولي مثل وجنس إن سكن أدغم فالإدغام إذا كان الأول ساكنا هو الذي يسمى بالإدغام الصغير، وإن كان محركا هو الذي يسمى بالإدغام الكبير، والإدغام الصغير لكل القراء، والإدغام الكبير مختص بقراءة أبي عمرو بن العلاء وبرواية السوسي منها دون رواية الدوري على الراجح، وقيل بل يتفق السوسي والدوري في بعض الإدغام الكبير، قال: وأولي مثل وهما إذا تكرر الحرف نفسه، وجنس إذا جاء بعد الحرف مجانس له، وكذلك المقارب، إن سكن، أدغم، أي أدخله في الذي بعده وهو المحرك، فيكون المحرك مشددا، ك{قل رَّب} و{بل لَّا}، قل رب هذا بين المتجانسين، فاللام والراء اللام ساكنة والراء محركة، وهما متجانسان فحصل الادغام فيقال: {قل رَّب إما تريني ما يوعدون}، وكذلك المثلان بل لَّا، كلا بل لا، كلا هذا في كلمة واحدة وبلا هذا في كلمتين، فكل تشديد هو ادغام كل تشديد من هذا القبيل هو ادغام، فلذلك قال: وبلا، انتهى من هذه القاعدة وبين محترزاتها، فقال: وأبن في يوم لا بد من الإبانة إذا كان أولهما حرف مد، أو كان حرف لين، فحروف المد واللين لا تدغم، فإذا قلت: {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} الياء هنا في في ساكنة، والياء التي بعدها محركة يَوْمٍ: لكن لا ادغام لأن هذا من حروف المد واللين وأيضا حرف علة، فلا ادغام فيها، في جميع الحالات هنا، في مثل هذا النوع فقط، لكن قد تشدد الياء في مواضع أخرى وكذلك الواو في مواضع أخرى تدغم الياء في الياء أو الواو في الواو، لكن في مثل هذا النوع، إذا كان الأول منهما حرف مد، والثاني معتلا فلا ادغام كما هنا، الإدغام كله الأصل فيه التمام، ما يتعلق بالإدغام الناقص من أحكام النون فقط، النون والتنوين وسيأتينا في باب لاحق، وفي هذا المثال مثالان، فالمثال الأول ياء في مع ياء يوم، والمثال الآخر الواو والميم، فالواو ساكنة والميم حرف مجانس لها، فقد تقارب مخرجاهما، وكلتاهما شفوية، وسكنت الواو وتحرك ما بعدها وهو الميم ولم يقع الادغام لأن الواو هنا حرف لين، فلا ادغام، هذا المثال وحده في يوم فيه مثالان، بين الياءين وبين الواو والميم ولا ادغام في واحد منهما، واحد بين متماثلين والثاني بين متجانسين، مع قالوا وهم، كذلك {قالوا وهم فيها يختصمون} فالواو هنا حرف مد وجاءت بعدها الواو الأخرى العاطفة وهي محركة ولا ادغام بينهما، الأولى وهي واو الجمع ضمير الجمع حرف مد، والواو العاطفة التي بعدها مفتوحة ومع ذلك لا ادغام، قل نعم، كذلك من أمثلة هذا قل نعم، فاللام ساكنة والنون بعدها محركة وهي مجانسة لها لكن لا ادغام، لا يجوز أن تقول: (قل نَّعم)، بل تقول: {قلْ نَعم}، كذلك سَبِّحْهُ فالحاء والهاء كلتاهما حلقية من أحرف الحلق فهما متقاربان فسكنت الحاء وتحرك ما بعدها وهو الهاء ومع ذلك لا ادغام، نعم هي استثناءات من القاعدة هي محترزات، كذلك لا تزغ قلوبنا فالغين ساكنة وبعدها القاف محركة وهما متقاربان لكن لا ادغام بينهما لا يجوز أن تقول: (لا تزغ قُّلوبنا)، لكن قل {لا تزغْ قُلوبنا}، كذلك فالتقمه الحوت اللام ساكنة وبعدها التاء وهما متقاربان ومع ذلك لا ادغام هنا، لا يجوز أن تقول (فاتَّقمه)، لا بد أن تقول {فَالْتَقمه الحوت}، ثم بعد هذا عقد بابا لبيان الفرق بين الضاد والظاء نظرا لاتفاقهما في أغلب الصفات، ولصعوبة الضاد فإن كثيرا من الناس لا يستطيع النطق بها لصعوبتها وهي أصعب الحروف العربية، ولذلك قال فيها الشيخ باب بن الشيخ سيديا رحمهما الله:

الضاد حرف عسير يشبه الظاء** لا الدال يشبه في نطق ولا الطاء

لحن فشا منذ أزمان قد اتبعت** أبناؤها فيه أجدادا وآباء

والحق أبلج لا يخفى على أحد** إن استضاء بما في الكتب قد جاء

هذا هو الحق نصا لا مرد له** من شاء بالحق فليومن ومن شاء

قال باب الضاد والظاء ولا بد أن نعلم أنهما أولا حرفان، المنطلق الأول أن الضاد حرف وأن الظاء حرف وهذا يدل على التفريق بينهما، لكن لا بد أولا أن نفرق بين هذين الحرفين بين الضاد والظاء وإذا فرقنا بينهما في الأصل حينئذ سنبحث عن مخرجيهما وعن صفاتهما، فنجد أن الضاد تخرج من حافة اللسان مما يلي الأضراس وتمتد مستطيلة إلى مخرج اللام، وأن الظاء تخرج من رأس اللسان عند رءوس الثنايا العليا فهذا الفرق، فلا بد من التفريق بينهما في المخرج، وكذلك الفرق بينهما في الصفات فقط في الاستطالة وما عدا ذلك من الصفات مشترك، قال:

والضادَ باستطالة ومخرج ** مَيِّزْ من الظاء....................

يقول إن التمييز بين الظاء والضاد أن الضاد مخرجها يختلف عن مخرج الظاء، فمخرجها من حافة اللسان سواء كان ذلك من اليمنى أو من اليسرى أو منهما معا، وهي مستطيلة إلى قرب مخرج اللام، فلهذا قال: والضاد باستطالة ومخرج ميز من الظاء ثم بدأ يعد الكلمات التي يوجد فيها الظاء في المصحف فقال: وكلها تجي وكلها أي الظاء التي في القرآن هي التي في هذه الكلمات، في الظعن فظعن هذا الفعل الحرف الأول منه ظاء، وليست ضادا، {يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} سواء بالتحريك أو بالإسكان، ظعْنكم أو ظعَنكم، كذلك الظل، {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} فهذه الظاء وليست الضاد، كذلك الظهر والظهيرة {حين تضعون ثيابكم من الظهيرة} فهذه الظاء وليست الضاد، وكذلك العُظْمُ أي العظمة، في أي موضع جاءت العظيم عظيما سواء كان منكرا أو معرفا كلها بالظاء، الحفظ كذلك، بالظاء، سواء كان اسما أو فعلا وكل مشتقاته كذلك، كذلك أيقظ، {وتحبسهم أيقاظا وهم رقود} فهي بالظاء، وكذلك أنظر {من المنظرين}، {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} هذه بالظاء، وكذلك العَظْمُ، {وهن العظم مني} فهي بالظاء، وكذلك الظهر {على ظهرها من دابة}، {أو ما حملت ظهورهما} فهي بالظاء،  كذلك اللفظ، لَفَظَ هذا الفعل لامه ظاء، فكل مشتقاته كذلك، {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} كذلك ظاهِرْ {الذين يظاهرون منكم من نسائهم}، {الذين يظاهرون من نسائهم} يَظَّهَّرُونَ كذلك، كلها من ظاهر، فهي بالظاء، كذلك لظى وهي اسم من أسماء النار {كلا إنها لظى} فعينها ظاء، وكذلك شواظ {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} فلامها ظاء، وكذلك مادة كظم الغيظ، {والكاظمين الغيظ} وهو كظيم كلها من الظاء، كلها عينها ظاء، كذلك  ظلم الظالمون ظلام {وما ربك بظلام للعبيد}، {وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}، {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين}، كلها بالظاء، كذلك الظُّفر {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظُفُر} فهي بالظاء، فاؤها ظاء، كذلك اغلظ، فالغلظ والغلظة كلها لامها ظاء، {ولو كنت فظا غليظ القلب}، {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}، {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}، كلها بالظاء، كذلك الظلام، فأظلم الليل وما يتعلق بهذه المادة كلها فاؤها ظاء، الظلمة والظلمات كلها بالظاء {ظلمات بعضها فوق بعض}، كذلك انتظر سواء أثبتت فيها التاء أو لا {انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم}، {فانتظر إنهم منتظرون}، فهذه عينها ظاء، كذلك الظمأ وهو العطش {يحسبه الظمآن ماء}، {إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى}، فهذه فاؤها ظاء، كذلك أظفر فالظفر كله فاؤه ظاء، وكذلك الظن، ففاؤه ظاء كذلك سواء كان اسما أو فعلا، {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم}، {إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين}، {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء}، {إن هم إلا يظنون}، كلها بالظاء كيف جا: أي بأي صورة جاء هذا اللفظ في المصحف، سواء كان بالفعل أو بالاسم بالمفرد أو بالجمع ففاؤه ظاء، كذلك وعظ، لفظ الوعظ في القرآن أيضا كله بالظاء، {سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين}، {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}، وعظهم، وعظوهن، كلها بالظاء، إلا لفظ عضين، وهذا الاستثناء هو لغير الناطقين بالعربية، فليست من هذه المادة أصلا ولكن نظرا للمشابهة فقط استثناها، فقال: سوى عضين {الذين جعلوا القرآن عضين} فهذه بالضاد ليست بالظاء، وهي في سورة الحجر، وقد اختلف فيها هل هي من العِضَةِ وهي السحر، أو من العضو وهو الجزء، فقيل معناه الذين جعلوا القرآن سحرا، عضين أي سحرا، وقيل معناها الذي جعلوا القرآن عضين أي أعضاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعض، جزؤوه، وعلى أنها من العضة قول رؤبة بن العجاج: «ليس كلام الله بالمعضه»

ألا إلا دَهٍ فلا دَهِ ** ليس كلام الله بالمُعَضَّه

بالمعضه من العضه في الأصل وهو السحر ويقال فيه العضة أيضا، فلامها مختلف فيه هل هو هاء أو واو، الذين جعلوا القرآن عضين كلها بالضاد، وهي في موضع واحد، إذا كانت هائية يقال: عضه، وإذا كانت واوية يقال: عضاه عضاه يعضيه إذا جعله أعضاء، استثناء فقط في المشابهة، لأن العين إذا جاء بعدها هذا الحرف فهو ظاء في الوعظ وهو ضاد في عضين، ما فاؤه عين من هذه الكلمات هذا المقصود به، فهذا استثناء فقط في الجنس وإلا فليس هذا من مادة واحدة، نعم الاستثناء في الرسم تبعا له هو وهو أيضا تبع الداني أيضا في ذلك، هو هنا يتبع أبا عمرو الداني فنفس الكلمات ذكرها أبو عمرو، ظل {ظل وجهه مسودا وهو كظيم} التي في النحل والتي في الزخرف وكلتاهما ظل وجهه مسودا وهو كظيم، في النحل وفي الزخرف نعم فكلها بالظاء، وكلتاهما سوا، سواء أي لفظاهما واحد،  أي أن اللفظ جاء متحدا في السورتين في سورة النحل وفي سورة الزخرف وهو ظل وجهه مسودا، {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم}، هذه في سورة الزخرف، {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم} في سورة النحل، فلذلك قال: سوا أي يستويان في ذلك، قال: وظلت، {انظر إلى إلهك الذي ظَلْتَ عليه عاكفا لنحرقنه} فهي بالظاء، وكذلك ظَلْتُمْ {فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون} ظلتم هذه بالظاء، وبروم ظلوا، كذلك ظلوا التي في سورة الروم، {لظلوا من بعده يكفرون}، فهي بالظاء، كالحجر، كذلك التي في سورة الحجر وهي {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون}، فهي بالظاء أيضا، ظلت شعرا معناه ظلت التي في سورة الشعراء وهي {فظلت أعناقهم لها خاضعين} فهي بالظاء، كذلك نظل في سورة الشعراء أيضا، {نظل لها عاكفين}، يظللن {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره}، يظللن فهي بالظاء وما سوى ذلك هو من فروع الضلال هو هنا يريد أن يفرق بين ظل وضل، فذكر فروع ظل جميعا، وما سواها فهو بالضاد، محظورا كذلك {وما كان عطاء ربك محظورا} فهي بالظاء لا بالضاد، مع المحتظر كذلك {كهشيم المحتظر} فهي بالظاء وهو متخذ الحظيرة، وكنت فظا، كذلك {ولو كنت فظا غليظ القلب} فظا فهي بالظاء، وجيمع النظر كذلك جميع مادة النظر سواء كان من نظر البصر أو من نظر الرأي أو من النظر بمعنى الانتظار فكلها بالظاء، فنظر من الانتظار {انظرونا نقتبس من نوركم} ونظر بمعنى التفكر { فنظر نظرة في النجوم} ونظر بمعنى البصر {لا تقولوا راعنا ولكن قولوا انظرنا} فكلها بالظاء، إلا بويل، استنثى من ذلك كلمتين وهما نضرة النعيم، ونضرة وسرورا، فنضرة النعيم في سورة المطففين {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون} فيها {تعرف في وجوههم نضرة النعيم} فهي بالضاد، وكذلك في هل، وهل يشير بها إلى سورة الإنسان، {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا}، وفيها نضرة وسرورا، فلذلك قال: إلا بويل هل، معناه إلا بويل وهل التي هي سورة الإنسان هل أتى على الإنسان حين من الدهر {نضرة وسرورا}، وأولى ناضرة كذلك وأولى ناضرة الأولى من هاتين الكلمتين وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، فالأولى بالضاد والثانية بالظاء، ناضرة، نعم لأن الصوت متقارب فأراد أن يبين لك ذلك، وأولى ناضرة، {ناضرة إلى ربها ناظرة} الأولى بالضاد والثانية بالظاء، نعم هي جناس لكن هذا الجناس يقع أيضا في غير هذا، فالجناس التام ذكره سيبويه في هذه الآية في وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، وذكره في آية سورة الأنعام وهي قوله: وهم ينهون عنه وينئون عنه، هذا جناس تام والفرق بين الهمزة والهاء واضح لك، فكذلك يقاس عليه الفرق بين الضاد والظاء، سورة المطففين فيها نضرة النعيم، تعرف في وجوههم نضرة النعيم، هل وهي سورة الإنسان ففيها نضرة وسرورا، ولقاهم نضرة وسرورا. بعد هذا قال والغيظ: كذلك الغيظ وجميع مشتقاته في القرآن فهو بالظاء لا بالضاد {والكاظمين الغيظ}، {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا}، فكلها بالظاء، لا الرعد، أما هذا اللفظ في سورة الرعد وهو: {الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام} فهو بالضاد لا بالظاء، لا الرعد وهود كذلك في سورة هود وغيض الماء وقضي الأمر، غيض الماء، فالذي فيها هو الضاد لا الظاء، لا الرعد وهود قاصرة فهذه قصرت أي استثنيت بخصوصها فالقصر هو الاستثناء، فقصرت الضاد على هذين الموضعين على التي في الرعد والتي في هود، والحظ كذلك الحظ حيث جاء في القرآن فهو بالظاء إلا الحض على الطعام، قال والحظ لا الحض على الطعام  فالحظ حيث جاء في القرآن فهو بالظاء إلا قوله تعالى: {ولا تحضون على طعام المسكين} فهذه بالضاد، وفي ظنين الخلاف سامي، هذه كلمة اختلف فيها هل هي بالظاء أو بالضاد، وهي: {وما هو على الغيب بضنين} فقيل بضنين بالضاد وقيل بظنين بالظاء، فالظنين المتهم، ومنه قول عمر رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة» عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو ظنينا في ولاء أو قرابة، والظنين هو المتهم، والضنين من الضنة وهي البخل، فالضنة البخل:

 إذا ما كتمت السر عن من أوده** توهم أن الود غير حقيق

وما صنت عنه السر عن ضنة به** ولكنني أخشى صديق صديقي

أتاركة تدللها قطام** وضِنا بالتحية والكلام

فهي من الضنة، وقد كانوا يقولون للنبي r إذا قرأ عليهم القرآن يقولون: هلا اجتبيت لنا سورة أخرى غير هذه يقولون: اجتب لنا سورة غيرها، فإذا لم يقرأ عليهم سورة أخرى قالوا ضن علينا بقرآنه، فلذلك أنزل الله تعالى وما هو على الغيب بضنين، فليس ذلك إليه إنما ينزل الله ما شاء ولا يستطيع تقول شيء عليه وقد قال الله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين}، وفي ظنين الخلاف سام فيها القراءتان بالضاد والظاء، بالنسبة لهذا يشترك فيه جميع المؤلفين في علم الأداء، فمنذ تأليف أبي عمرو الداني وقبله أيضا مكي بن أبي طالب كثر اللحن في عدم التمييز بين الضاد والظاء، والناس الآن لا يميزون في ذلك في كثير من المناطق، كثير من الناس يقولون الضهر يقصدون الظهر، ويكتبونها بالضاد، وكذلك يقولون ضفر فلان بكذا، وهي من الضفر والضفر هو ضفر الشعر، وهم يقصدونها من الظفر فيلتبس هذا ويقع هذا كثيرا في المشرق العربي وفي كثير من البلدان، ضفر الشعر بالضاد، ظفر بالشيء، بعد هذا قال: وإن تلاقيا البيان لازم إذا التقى الضاد والظاء خشية أن تظن أنهما حرف واحد فلا بد من البيان، لا بد أن تبين الفرق بينهما، وذلك في موضعين في المصحف، الموضع الأول في سورة ألم نشرح، أنقض ظهرك لا بد أن تبين الضاد باستطالتها ومخرجها فتقول: الذي أنقض ظهرك، فتميز الفرق بينهما فيكون واضحا للسماع، السامع إذا سمع أنقض ظهرك عرف الفرق بين الحرفين، وكذلك في سورة الفرقان: {ويوم يعض الظالم على يديه} يعض الظالم لا بد من الفرق بينهما، فالسامع إذا سمع الآن يعض الظالم عرف الفرق بين الضاد والظاء يعض الظالم، فلذلك قال: أنقض ظهرك يعض الظالم، فهذان الموضعان التقى فيهما الضاد والظاء، ومن العجيب من لطف الله تعالى أن الضاد تأتي سابقة على الظاء فيهما معا، لأنها قبلها في المخرج، فالضاد لسانية من حافة اللسان والظاء من رأس اللسان ورءوس الثنايا العليا، فبدئ بالأصعب، نعم وكان هذا من إعجاز القرآن، كذلك قال:

واضْطُرَّ مَعْ وعظتمُ أفضتمُ** وصَفِّ ها جباههم عليهم

كذلك من الأمور التي لا بد منها، أن تظهر الضاد قبل الطاء، إذا سكنت، فإن كثيرا من الناس يدغمها فيها، فلا بد من الفك حتى تظهر، وذلك في مثل: {فمن اضطر} لا بد أن تميز الضاد هنا فتقول فمن اضْطُرَّ لأن كثيرا من الناس يقول: من اطُّر فيدغمها فيها وهذا لحن، فلا بد من التمييز، فمن اضْطُرَّ، كذلك وعظت، إظهار الظاء أيضا قبل التاء في وعظت {سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين}، لا بد من إظهار الظاء الساكنة هنا لئلا تدغم لأن كثيرا من الناس يدغمها فيقول: وعتّ، مع أفضتمُ {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}، فالضاد ساكنة قبل التاء فلا بد من إظهارها لئلا تدغم فيها، لأن كثيرا من الناس يقول أفتّم، فيدغمها فيها، كذلك قال: وصف ها جباههم،  كذلك الهاء إذا تكررت في الكلمة لا بد من تصفيتها أن تصفى أن يصفى النطق بها فتأتي بها مهموسة على هيئتها، فإن بعض الناس يبالغ في إظهارها حتى يذهب بها عن الهمس فيجعلها مجهورة وهذا لحن، فلذلك تقول: جباهُهُم، لا تقل: جباههُّم، هذا لحن لأن فيه جهرا بالهاء وهي مهموسة، فتقول جباههم، ولا بد من الحذر من الشدة فيها أن تقول جباههم، لا بد من الحذر من هذا، فلذلك قال: وصف ها جباههم الهاءين في جباههم لا بد من تصفية الهاء فتخرجها من مخرجها وهو آخر الحلق، ومع ذلك تنطق بها مهموسة، فلا تجهر بها، كذلك عليهم فالهاء هنا لا بد أن تحذر من الجهر بها، فصفها أي أخرجها مهموسة فقل: أنعمت عليهِم، بعض الناس يقول: أنعمت عليهِّم وهذا لحن لما فيه من الجهر بالهاء، فلا بد من تصفيتها فتقول: أنعمت عَلَيْهِمْ، وصف ها جباههم عليهم هذه الهاء قبلها ياء وبعدها ميم الجمع، وللقراء فيها خلاف بالنسبة لحركتها فمنهم من يضمها ومنهم من يكسرها ومنهم من يضم الميم ومنهم من يسكنها ومنهم من يكسرها وكلها قراءات مأخوذ بها معروفة، نعم صراط الذين أنعمت عليهُم، صراط الذين أنعمت عليهِم، صراط الذين أنعمت عليهِمُ، صراط الذين أنعمت عليهِمِ كلها قراءات، إذن نقف عند هذا الحد وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل ما نقوله ونسمعه حجة لنا لا علينا وأن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وهنا أسئلة خفيفة:

السؤال الأول: هل هذه التسميات كانت معروفة عند العرب وهي ألف وباء وتاء بهذه التسميات أم أنها اجتهاد لأهل اللغات.

الجواب أن أسماء الحروف من لغة العرب، وقد ورد بها القرآن فقد قال الله تعالى: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه}، {الم الر المص} هذه كلها في القرآن.

هذا السؤال هل ما يعلم به الصبيان كذلك؟

بالنسبة للهجات ينطق فيها بهذه الحروف على الوجه الذي يتعارف الناس به في اللهجة، فبعض الناس يقول الليف للألف، هذا لهجة ليست من لغات العرب، وهكذا.

هذا السؤال يريد إعادة شرح البيت:

ورد كل واحد لأصله** واللفظ في نظيره كمثله

قد سبق بيان أن من تمام التجويد أن يرد الإنسان كل حرف إلى مخرجه وهو أصله، وأن يتعود على النطق به حتى يكون لفظه في كل حرف نظير لفظه بذلك الحرف في موضع آخر، وهذا معنى قوله: واللفظ في نظيره كمثله، وفي معنى آخر إذا قلت: واللفظ في نظيره أي ورد اللفظ في نظيره كمثله ورد اللفظِ إذا قلت واللفظ في نظيره كمثله معناه في حال الادغام الذي تكلمنا فيه الليلة.

هذا السؤال  ما الفرق بين الإدغام واللين ومتى تكون الواو والياء حرفي لين؟

الجواب أن الإدغام واللين لا يمكن أن يقع التباس بينهما، لأن اللين معناه لين الحرف في المخرج في حال النطق به لأنه يذهب في هواء الفم ولا يرتبط بمخرج معين، والإدغام هو إدخال الحرف في الآخر وهو التشديد فهو عكس هذا تماما، وليس بينهما اشتباه ولا التباس، أما الواو والياء فيكونان حرف لين إذا سكنا وانفتح ما قبلهما.

هذا السؤال عن المحضرة هل هي بالضاد أم بالظاء؟

الجواب أن الراجح أنها بالضاد لا بالظاء، أنها المحضرة بالضاد وهي المحاضر كما قال لبيد بن ربيعة العامري:

فالواديان وكل مغنى منهمُ** وعلى المياه محاضر وخيام

هي المحاضر بالضاد.

هذا السؤال هل الاستطالة صفة للضاد أم للمخرج؟

والجواب أن الاستطالة صفة للحرف وأن الصفات كلها للحروف، فالاستطالة صفة للضاد في مخرجها، فمخرجها تستطيل فيه وهو أصلا في ذاته أيضا مستطيل، لكن المخارج نفسها نحن لا نتكلم في التشريح نحن نتكلم في النطق بالحروف، ولذلك كل ما نذكره من الصفات ليس صفات للمخارج والأماكن التي تخرج منها بل هو صفات للحروف.

مستحقها هو الصفات العارضة، فحق الحروف هو الصفات الأصلية ومستحقها الصفات العارضة.

 


عدد مرات القراءة : 10268



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              15135362
المتواجدون الأن       9
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو