» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
شرح الجزرية الشريط الأخير




سأعيد متن الباب السابق لتصحيح الأخطاء التي فيه، قال المؤلف رحمه الله:

واعْرِفْ لمقطوع وموصول وتا** في مصحف الإمام فيما قد أتى
فاقطع بعشر كلمات ألا** معْ مَلْجَإٍ ولا إله إلا
وتعبدوا يَاسِينَ ثاني هودَ لا** يشركن تشركْ يدخُلَنْ تعلوا على
ألَّا يقولوا لا أقولٍَ إما** بالرعد والمفتوح صل وعما
نهوا اقطعوا مما بروم والنسا** خلف المنافقين أمَّن أسسا
فصلت النسا وذبح حيثما** وأن لم المفتوح كسر إنما
الانعام والمفتوح يدعون معا** وخلف الانفال ونحل وقعا
وكل ما سألتموه واختلف** ردوا كذا قل بيسما والوصل صف
خلفتموني واشتروا في ما اقطعا** أوحي أفضتم اشتهت يبلو معا
ثاني فعلن وقعد روم كلا** تنزيل ظلة وغيرها صلا
فأينما كالنحل صل ومختلف** في الشعرا الأحزاب والنسا وصف
وصل فإلم هود أن لن نجعلا** نجمع كي لا تحزنوا تأسوا على
حج عليك حرج وقطعهم** عن من يشاء من تولى يومهم
ومال هذا والذين هؤلا** تحين في الإمام صل ووهلا
ووزنوهم وكالوهم صل** كذا من ال وها ويا لا تفصل
ثم بعد هذا يقول المؤلف رحمه الله: باب التاءات وقد عقد هذا الباب لهاء التأنيث التي كتبت تاء في رسم المصحف العثماني، وفائدة معرفتها بالإضافة إلى الرسم معرفة الوقف عليها، فإن جمهور القراء يقف على ما رسم في المصحف بالتاء بالتاء، ويقف عليها ابن كثير وأبو عمرو بن العلاء والكسائي ويعقوب بالهاء، والكلمات في هذا على ثلاثة أقسام، القسم الأول لم يقرأ إلا بالإفراد، ومع ذلك كتبه الصحابة بالتاء، والقسم الثاني  قرئ بالوجهين أي بالجمع والإفراد وقد رسمه الصحابة بالتاء جميعا، والقسم الثالث هو المختلف فيه أي الذي اختلفت المصاحف فيه، ففي بعض المصاحف رسم بالتاء وفي بعضها رسم بالهاء، وهذا الباب كسابقه نقلي أي يقتصر فيه على النقل فالمرجع فيه إلى المصاحف التي رسمها الصحابة لعثمان رضي الله عنهم أجمعين، والكلمات التي رسمها الصحابة بالتاء في المصحف لعثمان هي ثلاث عشرة كلمة، وهي رحمة ونعمة وامرأة وسنة ولعنة ومعصية وكلمة وبقية وقرة وفطرة وشجرة وجنة وابنة أيضا، وهذه الأصل في كتابتها أن تكتب بالهاء، قال المؤلف رحمه الله: ورحمة الزخرف بالتا زبره يقول إن لفظ رحمة لها حالان، الحال الأول أن تقطع عن الإضافة أي أن تكون منونة غير مضافة وحينئذ لا تكتب إلا بالهاء كقول الله تعالى: ورحمة للمؤمنين، وكقوله: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وكقوله تعالى: إلا رحمة من ربك، فهذه مقطوعة عن الإضافة وهي مصروفة أي منونة، فلا تكتب إلا بالهاء، وما سوى ذلك منه ما يكتب بالتاء ومنه ما يكتب بالهاء ولم تقرأ إلا بالإفراد طبعا ليس فيها جمع، وقد رسمت بالتاء في سبعة مواضع في المصحف، الموضع الأول في سورة البقرة وهو قول الله تعالى: {أولئك يرجون رحمت الله}، والموضع الثاني في سورة الأعراف وهو قول الله تعالى: {إن رحمت الله قريب من المحسنين}، والموضع الثالث في سورة هود وهو: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}، والموضع الرابع في سورة مريم في أولها وهو قول الله تعالى: {ذكر رحمت ربك عبده زكريا}، والموضع الخامس في سورة الروم وهو: {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها}، والموضع السادس والسابع كلاهما في الزخرف وهما قول الله تعالى: {أهم يقسمون رحمت ربك}، وقوله: {ورحمت ربك خير مما يجمعون}، فهذه هي المواضع التي رسم فيها الصحابة رحمة بالتاء، وقد بينها هو فقال: ورحمة الزخرف بالتا زبره، أي كتب الإمام والإمام هو مصحف عثمان كما سبق قد سبق ذكره فأعاد عليه الضمير هنا، فقال: ورحمة الزخرف أو ورحمة الزخرف بالتا زبره، أي زبر الإمام رحمة التي في الزخرف بالتاء، وزبر بمعنى خط، والمزبر هو القلم، يسمى المسطر والمزبر والزبر الكتابة، وزبر الأولين معناه صحف الأولين، والزبور الذي هو الكتاب المنزل على داود معناه المكتوب، فكل ذلك من الزبر الذي هو الكتابة، والتي في سورة الزخرف هي موضعان أحدهما قوله تعالى: أهم يقسمون رحمت ربك، والثاني قوله تعالى: ورحمت ربك خير مما يجمعون الاعراف أي رحمة الأعراف أيضا، فإنها كتبت بالتاء في المصحف وهي قول الله تعالى: إن رحمت الله قريب من المحسنين، روم أي رحمة روم أي رحمة سورة الروم وهي قول الله تعالى: فانظر إلى أثر رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها، هود أي رحمة هود، أي الرحمة التي جاءت في سورة هود وهي قول الله تعالى: رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد كاف أي رحمة كاف أي رحمة سورة مريم، وسورة مريم تسمى سورة كهيعص، وهو سماها سورة كاف للاكتفاء أي الاستغناء ببعض الكلمة عن سائرها، وقد سبق استعماله للاكتفاء في مواضع من هذا النظم، والتي في سورة مريم هي قول الله تعالى: ذكر رحمت ربك عبده زكريا، البقرة كذلك رحمة التي في سورة البقرة فهي كذلك كتبت بالتاء في المصحف وهي قول الله تعالى: إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله، فهي مرسومة في المصحف بالتاء، فهذه هي المواضع التي رسمت فيها بالتاء في المصحف ويوقف عليها بالتاء عند جمهور القراء ما عدا ابن كثير وأبي عمرو بن العلاء والكسائي من السبعة، وما عدا يعقوب من بقية العشرة، ثم بعد هذا ذكر كلمة أخرى وهي نعمة، فقد رسمت بالتاء في أحد عشر موضعا في القرآن، الموضع الأول منها في سورة البقرة وهو قول الله تعالى: {واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به}، والموضع الثاني في سورة آل عمران وهو قول الله تعالى: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم}، والموضع الثالث في سورة المائدة وهو قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم}، والموضع الرابع في سورة إبراهيم وكذلك الخامس وهما قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} وقوله تعالى: {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها}، وكذلك ثلاثة مواضع أيضا في سورة النحل، وهي قوله تعالى: {وبنعمت الله هم يكفرون}، وقوله تعالى: {يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها}، وقوله تعالى: {واشكروا نعمت الله} فهذه ثلاثة مواضع في سورة النحل، وفي سورة النحل ثلاثة مواضع أخرى وهي الأُوَلُ، لكنها مكتوبة بالهاء لا بالتاء كما سيأتينا، والموضع الآخر هو في سورة لقمان وهو قول الله تعالى: {ألم تروا أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته}، والموضع الآخر في سورة فاطر وهو قول الله تعالى في أولها: {يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله} والموضع الأخير هو في سورة الطور وهو قول الله تعالى: {فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون} فهذه المواضع الأحد عشر كتبت فيها بالتاء وما عداها تكتب بالهاء، ويوقف عليها بالهاء، إذا كتبت بالهاء وقف عليها بالهاء إجماعا، وإذا كتبت بالتاء فهي محل الخلاف الذي سبق بين القراء، ومحل ما ذكر إذا كانت التاء آخر الكلمة، أما إذا اتصل بها ضمير فإنها تكتب بالتاء على كل حال، إذا قيل رحمته أو نعمته فإنها تكتب بالتاء قطعا لأنها يتصل بها الضمير، والمواضع الأخر في القرآن كلها كتبت فيها بالهاء كقول الله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}، وكقوله تعالى: {وما بكم من نعمة فمن الله}، وكقوله تعالى:{أفبنعمة الله يجحدون}، وهذه الثلاثة في سورة النحل وهي الأول فيها، فلذلك قال: نعمتها والضمير ها المضاف إليه ما قبله يعود إلى البقرة ويمكن عوده على الرحمة، فالمقصود هنا أن نعمة في سورة البقرة أيضا كتبت بالتاء وهي قوله: {واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة}، ثلاث نحل كذلك الثلاث الأخر من سورة النحل وهي قوله تعالى: وبنعمت الله هم يكفرون، وقوله تعالى: يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها، وقوله تعالى: واشكروا نعمت الله عليكم ابرهم معا ابرهم هذه لغة من لغات إبراهيم، فإبراهيم رسم في المصحف في سورة البقرة وآل عمران بحذف الياء، فلذلك قرأه هشام عن ابن عامر بالألف يقول: إبراهام وهي لغة من لغاته، فإما أن يثبت الألفان فيقال: إبراهام، أو يحذف الأول فقط فيقال: إبرهام، أو يحذف الأخير فقط فيقال: إبراهم، أو يبدل ياء فيقال إبراهيم وهي أشهرها، أو يحذف الألفان معا فيقال: إبرهم، وهي التي استعمل هو هنا فهذه لغات إبراهيم، وهي في الأصل من العبرية، وقد عربت، نقلت إلى العربية، فلذلك لا اعتراض على أنها في القرآن فكلما في القرآن عربي لأنه عرب قبل نزوله في القرآن والقرآن بلسان عربي مبين، فلا اعتراض بالمعرب لأنه قد أصبح من العربية قبل أن ينزل في القرآن، ابرهم احذفوا الألف أيضا من الرسم الذي عندكم هناك، معا أي الموضعان في سورة إبراهيم وهما قول الله تعالى: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا، وقوله تعالى: وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها، فلذلك قال: معا أي الموضعان، والتنوين هنا تنوين عوض، وهو عوض عن كلمة، معناه مع أخرى، فمعا الظرف في الأصل مضاف، والمضاف إليه حذف فقام التنوين مقامه، وقد سبق أن التنوين يعوض به عن الحرف وعن الكلمة وعن الجملة، تذكرون ذلك؟ فمعا هنا التنوين الذي فيها نائب عن المضاف إليه، أي مع كلمة أخرى، أخيرات أي اللواتي في سورة النحل، وهن الأخيرات، لأن في سورة النحل ثلاثا أخر كتبن بالهاء كما سبق وهن الأول، عقود الثان هَمْ افتحوا الهاء، يقول إن سورة العقود فيها موضع كتب بالتاء وهو الثاني من موضعين وردا فيها وهو المقترن بهَمَّ قوم في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هَمَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} وقد عرف هذا الموضع بقوله: هم، أي المرتبط بهم، هم قوم في الآية، إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم، ويمكن أن تقرأ ثم، الثان ثم، أي في سورة العقود موضعان والثاني منهما هو الذي كتبت فيه بالتاء، هم أو ثم، فإذا كانت هم فالمقصود الموضع المرتبط بهم قوم، يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم، أو ثم الثان ثم، أي في سورة العقود ففيها موضعان الأول منهما كتبت فيه بالهاء، والثاني هو الذي كتبت فيه بالتاء، لقمان أي في سورة لقمان وذلك في قول الله تعالى: {تجري في البحر بنعمت الله} فقد رسمت في المصحف بالتاء، ثم فاطر كذلك التي في سورة فاطر وهي قول الله تعالى: {يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم} في أول السورة، كالطور أي كالتي في الطور فقد رسمت بالتاء أيضا وهي قول الله تعالى: {فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون}.

انتهى من هذه الكلمة ثم أتى بكلمة ثالثة وهي لعنة، فقد رسمت بالتاء في موضعين، الأول منهما في سورة آل عمران فلذلك قال: عمران لعنة بها والنور الموضع الأول في سورة آل عمران وهو قول الله تعالى: {ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين}، والموضع الثاني هو في سورة النور وهو قول الله تعالى:{والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين}، فهذان الموضعان ترسم فيهما بالتاء، وما عداهما تكتب فيه اللعنة بالهاء كقول الله تعالى: {أن لعنة الله على الظالمين} في سورة الأعراف وكقوله تعالى: {وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين} في سورة الحجر فهي مرسومة بالهاء في ذلك، فلذلك قال: عمران أي سورة آل عمران، لعنة بها رسمت بالتاء، وبالنور أيضا رسمت بالتاء، ثم بعد هذا ذكر كلمة أخرى وهي كلمة امرأة إذا أضيفت، فامرأة إذا قطعت عن الإضافة ترسم بالتاء لا بالهاء، كقول الله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} وإذا أضيفت وذلك في سبعة مواضع فإنها ترسم بالتاء، فالموضع الأول في سورة آل عمران وهو قول الله تعالى: {إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا}، والثاني في سورة يوسف، وهو {قالت امرأت العزيز} وقد تكررت فيها ورسمت بالتاء، والآخر في سورة القصص والتحريم، وهو قول الله تعالى: {قالت امرأت فرعون} بالنسبة للقصص، وفي سورة التحريم {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون} والآخر في سورة التحريم أيضا وهو: {وامرأت نوح، ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط} موضعان كلاهما كتب بالتاء، ففي سورة التحريم إذن ثلاثة مواضع، امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة فرعون كلها رسمت بالتاء، وما عدا ذلك فهو بالهاء كما ذكرنا: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} فعرف أن امرأة إذا أضيفت إلى زوجها فهي بالتاء مرسومة بالتاء في المصحف، وإذا قطعت عن الإضافة فهي بالهاء، فلذلك قال: وامرأة يوسف وامرأة أي رسمت بالتاء امرأة في يوسف أي في سورة يوسف، عمران أي في سورة آل عمران القصص أي في سورة القصص تحريم أي في سورة التحريم في ثلاثة مواضع منها وهذه هي المواضع السبعة التي رسمت فيها امرأة بالتاء، {إذ قالت امرأة عمران} في سورة آل عمران، {امرأت العزيز} في سورة يوسف، {امرأت فرعون في موضعين} في سورة القصص وفي سورة التحريم، {امرأت نوح} في سورة التحريم، {امرأت لوط} في سورة التحريم، {امرأت العزيز} جاءت مرتين في سورة يوسف، {امرأت العزيز جاءت مرتين فالجميع سبعة مواضع، {امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه} {قالت امرأت العزيز}.

ثم بعد هذا ذكر كلمة أخرى، وهي معصية، وهي خاصة بسورة المجادلة، وقد جاءت فيها مرتين فرسمت بالتاء، ولا وجود لها في القرآن في سوى هذين الموضعين وهما في سورة المجادلة، فلذلك قال: معصيت بقد سمع يخص، تحريم معصيت بقد سمع يخص، أي معصية التي يوقف عليها بالتاء عند جمهور القراء تخص بسورة قد سمع وهي سورة المجادلة، بقد سمع يخص، وذلك في قول الله تعالى: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} وبعده قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} موضعان في سورة المجادلة، وكلاهما رسمت فيه بالتاء في المصحف.

ثم ذكر كلمة أخرى وهي شجرة، وقد رسمت بالتاء في موضع واحد وهو في سورة الدخان، فلذلك قال: شجرة الدخان أي من هذه المواضع الشجرة التي في سورة الدخان فهي مضافة إلى الدخان أي إلى سورة الدخان وهي قول الله تعالى: {إن شجرت الزقوم طعام الأثيم} فإنها رسمت بالتاء، وهذا مخرج لما عدا ذلك من المواضع فقد رسمت فيه بالهاء، كقول الله تعالى: {شجرة الخلد وملك لا يبلى} {وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن} فهي مرسومة بالهاء، فلذلك احترز بقوله: شجرة الدخان.

ثم ذكر كلمة أخرى وهي سنة، وهذه رسمت بالتاء المجرورة في خمسة مواضع الموضع الأول منها في سورة الأنفال وهو قول الله تعالى: {فقد مضت سنت الأولين} والثاني قوله تعالى: {إلا سنت الأولين} وقوله: {فلن تجد لسنت الله تبديلا} وقوله: {ولن تجد لسنة الله تحويلا} والمواضع الثلاثة في سورة فاطر في آخرها، والآخر في غافر وهو قول الله تعالى : {سنت الله التي قد خلت في عباده} وما عدا ذلك فهو بالهاء كقول الله تعالى: {سنة الله في الذين خلوا من قبل} في سورة الأحزاب، فلذلك قال: سنت فاطر، شجرة الدخان سنت فاطر كُلًّا أي المواضع الثلاثة في سورة فاطر، فأشار إلى تعددها في قوله كُلًّا، فلم ترد في فاطر إلا في هذه المواضع الثلاثة وهي قوله: {إلا سنت الأولين} وقوله: {فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا} فهذه ثلاثة مواضع، والانفال، أي الموضع الذي في سورة الأنفال وهو قول الله تعالى: {فقد مضت سنت الأولين} فقد رسمها الصحابة فيه بالتاء أيضا، وحرف غافر أي الموضع الذي في سورة غافر، وأهل الأداء يعبرون عن الكلمة بالحرف، وأهل النحو أيضا في قديم اصطلاحهم يعبرون عن الكلمة بالحرف، ولذلك يعقد سيبويه في كتابه أبوابا لما سمع من الحروف على كذا، والمقصود عنده ما سمع من الكلمات على كذا، فلذلك قال: وحرف غافر أي التي في سورة غافر وهي قول الله تعالى: {سنت الله التي قد خلت في عباده} وما سوى ذلك يكتب بالهاء كما ذكرنا {سنة الله في الذين خلوا من قبل} في سورة الأحزاب.

ثم ذكر كلمة أخرى وهي قرة، وقد رسمت بالتاء في موضع واحد، وهو عندما تضاف إلى عين بالإفراد، فإن أضيفت إلى أعين بالجمع رسمت بالهاء، والموضع الذي أضيفت فيه إلى عين بالإفراد هو قول الله تعالى: {قرت عين لي ولك لا تقتلوه} في سورة القصص، وما عدا ذلك رسمت بالهاء، كقول الله تعالى: {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} بالجمع، وكذلك قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} في سورة السجدة، فكلتاهما رسمت بالهاء لأنها أضيفت إلى جمع، لذلك قال: قرة عين ويكفي هذا لا يحتاج إلى ذكر السورة لأنها لم ترد في القرآن مضافة إلى عين مفردة إلا في موضع واحد وهو في سورة القصص.

ثم ذكر كلمة أخرى وهي جنة، فهذه أيضا رسمت بالتاء في موضع واحد وهو: {وجنت نعيم} في سورة الواقعة، فلذلك قال: قرة عين جنة في وقعت أي لفظ جنة الذي ورد في سورة إذا وقعت وهي سورة الواقعة، وذلك في موضع واحد وهو قول الله تعالى: {وجنت نعيم} وما عداها فهو بالهاء، كقوله تعالى: {جنة نعيم} في سورة المعارج فهي مرسومة بالهاء لا بالتاء، وسبب رسم هذه التي في الواقعة بالتاء أنها قرئت في غير العشرة قرئت في الشواذ بالجمع، قرئت فيها {وجنات نعيم} والجنة إذا أطلقت بالإفراد فالمقصود بها الجنس، وإذا جمعت فالمقصود درجاتها فهي منازل كثيرة كما تقرؤون في سورة الرحمن: ذكر الجنتين العليين والجنتين اللسفليين، وفي سورة الواقعة أيضا ذكر ما للمقربين ثم ما لأصحاب اليمين وكلاهما له جنة، وقد صح عن النبي r «إن أهل الجنة ليتراءون الغرف كما يتراءى أهل الأرض الكوكب الدري في السماء» ولذلك حين جاءت أم حارثة إلى النبي r وقد قتل ابنها حارثة وهو صغير قبل بلوغه أو عند بلوغه قتل يوم بدر شهيدا، فقالت يا رسول الله: أخبرني عن ابني حارثة أفي الجنة هو فأصبر أم في غير ذلك فترى ما أصنع، فقال: أوجنة هي، إنما هي جنان وابنك في الفردوس الأعلى منها. قرة عين جنة في وقعت.

ثم ذكر كلمة أخرى، وهي: فطرة، فإنها لم تأت إلا في موضع واحد، وقد رسمت فيه بالتاء، ولذلك لا يحتاج إلى ذكره لأنه موضع واحد، لم يتكرر، وهو قول الله تعالى: {فطرت الله} في سورة الروم فلا ثاني له في القرآن وقد رسم بالتاء، {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها} هذا موضع واحد في القرآن كله وقد رسمت فيه بالتاء، فلذلك قال: فطرت كذلك بقيت يقصد أن بقية كذلك رسمت بالتاء في موضع واحد في القرآن ولم تأت في القرآن مرسومة بالتاء في غير هذا الموضع وهو في سورة هود: {بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين} وما عدا ذلك فهي بالهاء، كقول الله تعالى: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض} وكذلك قوله تعالى: {بقية مما ترك آل موسى وآل هارون} فالمضافة هي التي رسمت بالتاء وهي في سورة هود، والفرق واضح في المعنى، فالمنونة معناها الجزء الباقي من الشيء، {بقية مما ترك آل موسى وآل هارون} {فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض} فالمقصود ما بقي من ذلك، أما {بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين} فالمقصود بقية الله أي إبقاؤه عليكم أي عافيته عليكم، فالبقية والبقيا معناها العافية والإبقاء، فيقال أبقى عليه أي تحنن عليه ولطف به، ومن ذلك قول الراجز:

لو يبتغي البقيا بضم الباء أي** شفقة ورحمة خلي علي
لما كساني حر ما أقاسي** من الليالي اللِّيلِ بين الناس
وهو على تقصيرهن قادر** تبارك الله العظيم القادر

ويقول الآخر:

ولا يك عذرا مانعا من أدائها** أوان القرى البقيا على ولد الظلف

البقيا معناه الإبقاء عليه والشفقة، ولد الظلف أي أولاد البقر، هو يحض على الضيافة ويقول: ولا يك عذرا مانعا من أدائها أوان القرى، معناه وقت قرى الأضياف البقيا أي الشفقة على ولد الظلف أي أولاد البقر، فيريد أن لا تترك الألبان لأولاد البقر بل تحلب للضيوف، بقيت، وابنة كذلك ابنة إذا جاءت بهمزة الوصل فهي تأتي بنت بدون همزة وتأتي بالهمزة فيقال ابنة، فإن كانت ابنة فهي بالتاء وأصلها أن تكتب بالهاء، وإن جاءت بدون همزة الوصل كانت بالتاء بتاء التأنيث التي تكتب تاء لا هاء، فتقول: فلانة بنت فلان، بالتاء، ترسمها بالتاء، لكن إذا قلت: فلانة ابنة فلان ترسمها بالهاء، وقد رسمت في المصحف بالتاء وذلك في موضع واحد لم تأت في غيره وهو قول الله تعالى: {ومريم ابنت عمران} فقد رسمت بالتاء، فلذلك قال: وابنة، وكلمت كذلك من الكلمات التي رسمت بالتاء في المصحف كلمة، وقد جاءت في عدد من المواضع في القرآن، فذكر هو أن ما جاء منها في وسط الأعراف فهو الذي رسم بالتاء، وأن ما سواه إذا كان مختلفا في قراءته بين الإفراد والجمع فإنه يرسم بالتاء كذلك، وإذا لم يكن مختلفا فيه فإنه يرسم بالهاء، ولكن ما ذكره من الخصوص في هذا الموضع في سورة الأعراف وهو قوله تعالى: {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} ليس على إطلاقه، فقد حكى الإمام الداني وأبو داود الخلاف فيه بين المصاحف، وذكروا أن من المصاحف ما يرسمه بالهاء ومنها ما يرسمه بالتاء، ورجح أبو داود سليمان بن نجيح رسمه بالهاء على رسمه بالتاء، وعليه العمل عند المغاربة، وحكى الداني الوجهين وجعلهما سواء، واقتصر الشاطبي على رسمه بالتاء وعليه العمل عند المشارقة، وبهذا يعلم أن المشارقة يرسمونها بالتاء وأن المغاربة يرسمونها بالهاء، وهذا الموضع قد قرأه القراء العشرة بالإفراد بلا خلاف، وأما سواه من المواضع فكلها فيها خلاف، والمواضع الأخر هي أولا في سورة الأنعام في قول الله تعالى: {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا} فقد قرئت بالإفراد والجمع، {وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا، وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا}، وكلمة الله أو كلمات الله اختلف في تفسيرها، فقيل: هي أسماؤه، وقيل الاسم الأعظم وحده، وقيل القرآن، وقيل الكتب المنزلة، وقيل الكلمات الكونية، {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} وقيل صفات ذاته مطلقا، وقيل العلم بخصوصه من صفاته، قد نظم بعضهم هذا الخلاف فقال:

وكلماته صفات الذات أو** علم أو الكتب كلها رووا

وذكر بقية الأقوال وهي أنها الاسم الأعظم أو سائر الأسماء أو القرآن وحده أو الكلمات الكونية، والموضع الآخر هو في سورة يونس وهو قول الله تعالى: {كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون} فقد اختلف فيها القراء بين الجمع والإفراد فقرئت كلمات ربك وقرئت كلمت ربك، وكذلك في سورة يونس أيضا في قوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون} فقد جاءت أيضا {إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون} فقد اختلف فيها بين الإفراد والجمع، وكذلك في سورة غافر في قول الله تعالى: {وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا} فقد قرئت أيضا {كلمات ربك} وكلها رسمت بالتاء، فإذن الموضع الواحد الذي فيه الإفراد بين القراء العشرة جميعا هو الموضع الذي في وسط سورة الأعراف لكنه اختلف في رسمه هل رسم بالتاء أو بالهاء كما ذكرنا، وقد اقتصر المؤلف هنا رحمه الله على رسمه بالتاء، وهو الاختيار الذي يختاره المشارقة وهو من المشارقة طبعا، الجزري من أهل دمشق وقد ذكرنا رحلته إلى تركيا وإلى شيراز وإلى اليمن وأنه توفي بشيراز في إيران، والمغاربة يرجحون رسمه بالهاء، لذلك قال: وكلمت أوسط الاعراف أي الموضع الذي في وسط الأعراف وهو قوله: {وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} وكل ما اختلف جمعا وفردا فيه بالتاء عرف يقول إن كل ما اختلف فيه بين القراء بالجمع والإفراد فإنه رسم بالتاء، وقد جاء من ذلك لفظ كلمة أيضا في أربعة مواضع، الموضع الأول في سورة الأنعام: {وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا} والثاني في سورة يونس: {وكذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا} والثالث في سورة يونس أيضا: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون} والرابع في سورة غافر: {وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا} فهذه من كلمة، وكذلك الكلمات الأخر التي اختلف القراء فيها، بين الجمع والإفراد، وهي: غيابت الجب غيابات الجب، وآيات للسائلين في سورة يوسف، وغيابات الجب أيضا جاءت في موضعين في سورة يوسف، فإذن تلك ثلاث مواضع، وآيات من ربه في العنكبوت، والغرفات في سورة سبأ، وكذلك بينت منه أو بينات منه في سورة فاطر، وكذلك من ثمرات من أكمامها من ثمرت من أكمامها في سورة فصلت، وكذلك جمالت صفر أو جمالات صفر في سورة المرسلات، فهذه كلها مما اختلف فيه اختلف فيه القراء بين الإفراد والجمع، وهو هنا قال: وكل ما اختلف جمعا وفردا فيه بالتاء عرف فيه نائب اختلف، أي كل ما اختلف فيه، جمعا وإفرادا هذا تفسير للخلاف، الخلاف هنا خلافان، الخلاف في الرسم، وذلك في مثل الكلمة التي في الأعراف كما سبق، فقد اختلفت المصاحف في رسمها بالهاء أو بالتاء، وهذا الخلاف لا يعنيه هنا، إنما يعني الخلاف في الإفراد والجمع، فلذلك شرح الخلاف بقوله: جمعا وفرادا جمعا عند بعض القراء وفردا المقصود بالفرد هنا الإفراد وهذا من المجاز وهو استعمال اسم العين بدل اسم المعنى، فاسم المعنى هو المصدر واسم العين هو الفرد الفرد الواحد، وقد استعمل اسم العين هنا بدل اسم المعنى وذلك مجاز، فيه بالتاء عرف فكل ذلك يرسم بالتاء.

وكذلك رسمت كلمات أخرى بالتاء وهي أسماء، فالتاء التي فيها ليس لها أصل فلذلك تكتب بالتاء مثل قول الله تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون} في سورة المؤمنون، فالموضعان رسمت فيهما بالتاء وهي باسم الفعل، وكذلك ذات بهجة، فقد رسمت ذات بالتاء أيضا في سورة النمل، وكذلك يا أبت قد رسمت بالتاء، مع أن الأصل في الوقف عليها أن يكون بالهاء فيقال: يا أبه، وهذه يقف عليها ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب بالهاء أيضا، ومثلها أيضا قول الله تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم } في سورة الأنفال، والتي في سورة النمل {حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها} الوقف عليها حدائق ذات، لكن لا يوقف عليها إلا اضطرارا أو اختبارا، كذلك لات على القول بفصلها عن حين، وقد سبق الخلاف هل هي موصولة أو مقطوعة، فعلى القول بقطعها أيضا تكتب بالتاء ويوقف عليها بالتاء، لات حين مناص، وكذلك من الأسماء ما يكون مشابها ما تكون التاء التي فيه مشابهة لتاء التأنيث وهي تاء أصلية منقولة كاللات {أفرأيتم اللات والعزى} فالتاء التي فيها تكتب بالتاء لأن أصل الكلمة اللاتُّ بالتشديد وهو الذي يلت السويق أي يلبكه بالعسل، وقد كان رجلا من ثقيف يحسن إلى الفقراء واليتامى فيلت لهم السويق بالعسل، فلما مات عظموا قبره، واستمر ذلك حتى عبدوه من دون الله نسأل الله السلامة والعافية، وخفف لكثرة الاستعمال، فلذلك يقال فيه: اللاتُ، ولا يجوز الوقف عليه بالهاء لما في ذلك من اللبس مع اسم الله سبحانه وتعالى، أما كلمة مناة فبالهاء.

و الكلمات التي كان ينبغي أن يذكرها هو ولم يذكرها، مرضاة فالتاء التي فيها تاء مصدر مثل رحمة ونعمة، وإن كانت ليست للتأنيث لكنها للمصدرية، وقد جاءت في ثلاثة مواضع مرسومة بالتاء، فقد جاءت في سورة البقرة وفي سورة النساء وفي سورة التحريم مرسومة بالتاء، {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك} فهذه رسمت بالتاء ولم يذكرها المؤلف، وكذلك بعض الأسماء كملكوت وجالوت وطالوت والتابوت وطاغوت فهذه كلها ترسم بالتاء أيضا، والعنكبوت كذلك، فهذه كلها ترسم بالتاء، فالعنكبوت وملكوت اسمان من العربية وما سوى ذلك فهو معرب، واختلف في الطاغوت هل هو معرب أو عربي، هل هو من الطغيان فيكون عربيا، أو هو منقول من اللغات الأخرى من اللغات السامية الأخرى.

والنص هو:

ورحمةَ الزخرفِ بالتا زَبَرَهْ** الاعرافِ رومٍ هودَ كافِ البقره

 

نعمتها ثلاثُ نحلٍ إبْرَهَمْ** معا أخيراتٌ عقودُ الثانِ هَمْ
لقمان ثم فاطر كالطور** عمران لعنةَ بها والنورِ
وامرأةٌ يوسفَ عمرانَ القصصْ** تحريمَ معصيتْ بقد سمعْ يُخَصْ
شجرةُ الدخانِ سنتْ فاطرِ** كلًّا والانفالِ وحرفَِ غافر
قرةُ عين جنة في وقعت** فطرتْ بقيتْ وابنةٌ وكلمتْ
أوسطَ الاعراف وكلُّ ما اخْتُلِفْْ** جمعا وفردا فيه بالتاء عُرف
وهنا في قافية هذا البيت في قوله: وكلمت وقف عليها على هيئة رسمها، وهي لغة من لغات العرب، فالعرب لهم في هاء التأنيث ثلاث لغات اللغة المشهورة أن يوقف عليها بالهاء، وهذه المأخوذ بها في لغة العرب، واللغة الثانية أن يوقف عليها بالتاء مطلقا، وهي لغة لبعضهم:

الله أنجاك بكفي مسلمتْ** من بعد ما وبعد ما وبعد مَتْ
قد كادت الحرة أن تدعى أمَتْ**................................
واللغة الثالثة التفريق بين القافية وغيرها، فإن كانت في قافية شعر مدت مدة الروي وهذا دليل على اعتبارها تاء لبعضهم وهي لغة نادرة ومنها قول الشاعر:

حلت تماضر غربة فاحتلتِ** فَلْجًا وأهلك باللوى فالحلةِ

زعمت تُماضر أنني إمَّا أمت** يسدد أبينوها الأصاغر خلتي

تربت يداك وهل رأيت لقومه** مثلي على يسري وحين تعلتي

رجلا إذا ما النائبات غشينه** أكفى لمعضلة وإن هي جلت

ومناخ نازلة كفيت وفارس** نهلت قناتي من مطاه وعلت واستعجلت

وإذا العذارى بالدخان تقنعت** واستعجلت هزم القدور فملت

دارت بأرزاق العفاة مغالق** بيدي من قمع العشار الجِلَّةِ

ولقد رأبت ثأى العشيرة بينها** وكفيت جانيها اللتيا والتي

وصفحت عن ذي جهلها ورفدتها** نصحي ولم تصب العشيرة زلتي
أظن أنه ظن أن التاء التي فيها ليست تاء تأنيث بما أنها تاء المصدر، فالتاء يستعملها العرب للتأنيت ويستعملونها للفرق ويستعملونها للمصدر، فالفارقة هي التي تفرق بين المفرد وغيره، فمثلا بقرة يقال: بقرة ذكر وبقرة أنثى، فالمقصود بها الفرق بين الجمع والمفرد، في اسم الجنس الجمعي، ولذلك قال ابن مالك:

نصحي ولم تصب العشيرة زلتي** أصلا ولا مفعالا أو مفعيلا


لا تلي التاء فارقةً أو لا تلي فارقةٌ أي التاء الفارقة، ومعانيها قد نظمها المختار رحمه الله في الاحمرار بقوله:

وافصل بتا الأوصاف والآحاد من** أجناسها وربما بها زكن
جوامد مؤنثات وتلت** جنسا قليلا وصفات لزمت
مشتركات أو مذكرات** ووكدت أيضا مؤنثات
وبالغت وقد تجيء للنسب** وعاقبت وعربت لدى العرب
هذه معاني التاء مطلقا، فقد تأتي للنسبة فيقال: الأشاعرة والثعالبة والمهالبة، فالتاء التي فيها ليست للتأنيث ولا للوحدة ولا للفرق، وإنما هي للنسبة مثل الياء، وكذلك يؤتى بها للمبالغة فيقال: فلان نُبَأَةٌ للخبر بُنَأَةٌ للدور، وزادت المبالغة، تأتي أيضا لزيادة المبالغة، مثل ما تقول: عَلَّامَة وفَهَّامَة لزيادة المبالغة، فعلام صيغة مبالغة، وفهام صفة مبالغة، ولكنها إذا اتصلت بها التاء زادت المبالغة، فلذلك قال: وبالغت وزادتها، قال في الطرة وزادتها، أي زادت المبالغة.

قال المؤلف رحمه الله: باب همز الوصل، عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب لهمزة الوصل، ولذلك لمعرفتها فائدتان عظيمتان إحداهما عند الابتداء، إذا ابتدأت بالكلمة التي أولها همز الوصل فلا بد أن تعرف شكلها، لأنها في الدرج وفي وسط الكلام تسقط، فلذلك لا يرسم عليها شكل، لأن الرسم تابع للوصل لا للوقف، فلذلك لا رسم عليها في المصحف، اللهم إلا إشارات كانت تستعمل بأن يوضع فوقها نقطة أو أسفل منها أو في وسطها شرطة وذلك إشارة إلى كيفية النطق بها، والأمر الثاني أو الفائدة الثانية المهمة هي أن الذين يقرؤون أولا بقراءة ورش مثلا يتعودون على نقل حركة الهمزة، فإذا قرأوا بقراءة أخرى وأرادوا تحقيق الهمز لا بد أن يعرفوا همزة الوصل لئلا يحققوها، فالذي تعود على قراءة ورش ثم أراد أن يقرأ بقراءة أخرى وهو يريد تحقيق الهمز إذا لم يكن يعرف همزة الوصل فسيحقق بعض الهمز التي يظنها مما يحقق وهي همزة وصل، فلذلك احتيج إلى هذا الباب فقال المؤلف رحمه الله باب همزة الوصل، والوصل مصدر وصل الشيء يصله بغيره إذا أتى به معه، وذلك أن الابتداء لا يمكن أن يستأنف فيه إلا بحركة، كما أن الانتهاء لا يمكن أن يوقف عليه إلا بسكون، فالنهاية لا تكون إلا بسكون والابتداء لا يكون إلا بحركة، فإذا ابتدئ بحرف ساكن فلا بد من التوصل لسكونه بحركة تسبقه، وهذه الحركة توصل به، فهي تجعل على حرف لا يؤثر في المعنى، فاختيرت الهمزة لذلك في الغالب وقد استعملت فيه التاء في موضع واحد وهو ترمس كما سبق، قد سبق اللغز الذي نظمه الدَّدَوْ في قوله:

أيا من حوى علم اللغات بأسره** وتَرْمَسَ علم النحو طرا بصدره
أَبِنْ حرف وصل غير همز لسائل** وإن لم تكن تدري جوابيَ فادره
فهو في قوله: \"ترمس كتب النحو\" فالتاء فيها تاء صلة لأنها ليست من أصل الكلمة، والحرف الأول وهو فاء الكلمة ساكن فلا يمكن التوصل إليه إلا بحرف قبله، ترمسها معناه رمسها أي دفنها في صدره، فترمس الشيء معناه دفنه، والرسم معناه القبر، الرمس القبر، وترمس الشيء معناه قبره، والمقصود أنه دفن كتب النحو في صدره، حفظها حتى دفنها في صدره، قال: وابدأ بهمز الوصل من فعل بضم يقول: إن همز الوصل إذا كان في أول الفعل والمقصود به هنا فعل الأمر فإنه يبدأ به مضموما، إذا كان ثالث الفعل يضم، إذا كان الثالث من الفعل مضموما، فالهمزة تابعة لذلك الثالث، اُخْرُجْ الثالث من الفعل هنا هو الراء، ولما كان مضموما ضمت الهمزة تبعا له، والعرب تتبع من قبل ومن بعد، الإتباع يكون للمتأخر ويكون للمتقدم، فلذلك إذا كان ثالث فعل الأمر مضموما فإن الهمزة تضم في أوله، وذلك مثل: اخرج، {اُشْكُرْ لي ولوالديك}، {اُذْكُرْني عند ربك}، {اُتْلُ ما أوحي إليك}، اُسْتُهْزِئَ وهذه ليست بفعل أمر لكنها فعل ماض لكن ضم ثالثه أيضا، ومثله في الفعل الماضي اجتثت، وهذه يختلف حكمها إذا قرئت مع ما قبلها، فالتنوين مختلف فيه بين القراء فعند نافع يضم وعند جمهور القراء يكسر، فقراءة نافع خبيثةٍ اُجتثت بضم التنوين، وجمهور القراء خبيثةٍ اِجتثت، وهكذا في هذا النوع من التنوين الذي قبل همزة الوصل في القرآن كله، فعند نافع يضم، وعند جمهور القراء يكسر، ومثل ذلك في الماضي ائتمن، فليؤد الذي ائتمن أمانته إذا ابتدأت بها فإنك تقول ائتمن، كذل اضطر، إن كان ثالث من الفعل يضم شرط ذلك أن يكون الثالث من الفعل مضموما، ضما لازما، وسيأتينا أن الضم العارض ليس كذلك، قال: واكسره حال الكسر يكسر همز الوصل إذا كان الثالث من الفعل مكسورا، سواء  كان ذلك الكسر حاليا أو مقدرا، فثالث الفعل قد يكون مكسورا حالا، وقد يكون مكسورا قبل حذفه، ثم حذف، فلذلك لا بد من التنبيه على هذين الموضعين، وكذلك إذا كان مفتوحا، فالكسر إذا كسر الثالث مثل: {اِهدِنا الصراط المستقيم} فالثالث هنا هو الدال وهو مكسور فكسر الهمز تبعا له، فتقول: اِهدِنا، وكذلك اِرجِع إليهم، اِكشِف عنا العذاب، اِتبعِ ما أوحي إليك، وهكذا إذا كان مفتوحا لأنه قال: واكسره حال الكسر والفتح إذا كان الثالث من الفعل مفتوحا نحو: اِرتَضى لهم، اِستَحوذ عليهم الشيطان، اِستَجيبوا لربكم، فالثالث من الفعل هنا مفتوح فلذلك تكسر الهمزة أيضا، واكسره حال الكسر والفتح، وكذلك إذا كان الضم عارضا، اِمشُوا {أن امشوا واصبروا على آلهتكم} الثالث من الفعل هو الشين وهو مضموم هنا لكن الضم عارض فيه لأن أصل الكلمة اِمْشِيُو، فقد كان مكسورا عندما كانت الياء ثابتة، فلما حذفت الياء ضم لمجانسة الواو، ودليل ذلك أنه في التثنية يقال: اِمْشِيا، فلهذا قال: واكسره حال الكسر والفتح، وفي الاسماء غير اللام كسرها وفي يقول إن همز الوصل في الأسماء غير أل كسرها وفي، أي صحيح، فهمز الوصل يكسر في الأسماء، غير اللام، والأسماء التي تلحقها همزة الوصل منها ما هو قياسي ومنها ما هو سماعي، فالقياسي المصدر الخماسي أو السداسي المبدوء بهمز الوصل، كالانطلاق، والاستخراج، ونحو ذلك، فهذا مصدر مبدوء بهمز الوصل، والهمزة التي فيه قياسية لأن فعله أصلا مبدوء بهمز الوصل، والنوع الثاني السماعي وقد سمعت همزة الوصل في عشر كلمات في اللغة العربية لكن ثلاثا منها ليست في القرآن فالسبع التي في القرآن هي ابن وابنة وامرؤ وامرأة واثنين واثنتين واسم، واثنتا عشرة هي مثل اثنتين، فلذلك قال: ابن مع ابنة امرئ واثنين وامرأة واسم مع اثنتين، فابن مثل قول الله تعالى: {إذ قال عيسى ابن مريم للحواريين} فإنك إذا ابتدأت تقول: اِبن مريم، فالهمزة مكسورة في الابتداء، وكذلك اِبنة وذلك في قول الله تعالى: {ومريم ابنت عمران} فإنك تقول اِبنت عمران في الابتداء وكذلك اِمرؤ سواء كان مرفوعا كقول الله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد} فإنك إذا ابتدأت به تقول: اِمرؤ هلك، أو كان منصوبا مثل قول الله تعالى: {ما كان أبوكِ امرأَ سوء وما كانت أمك بغيا} فإذا ابتدأت به تقول: اِمرأ، وكذلك إذا كان مجرورا {لكل امرئ منهم فإنك أيضا إذا ابتدأت تقول{امرئ منهم} بالكسر، وكذلك اثنين {وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد} فإذا ابتدأت تقول: اثنين، وكذلك امرأة سواء كانت مفردة أو مثناة، فتقول: {قالت امرأة عمران} فإذا ابتدأت قلت اِمرأة عمران، وكذلك إذا كانت مثناة، {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان} إذا ابتدأت قلت: امرأتين تذودان، وكذلك لفظ اسم، فإن همزته همزة وصل في اللغة المشهورة من لغات العرب، فلذلك تقول: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} فإذا ابتدأت قلت: اِسمه أحمد، وهذا كثيرا ما يقع في الوقف الاضطراري إذا رجعت، إذا قلت: مبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه، فانقطع النفس فتعود فتقول: اسمه أحمد، وللعرب لغات أخرى في اسم، فإنهم يفتحون الهمزة ويكسرونها ويضمونها، وفيه ثماني عشرة لغة نظمها بعضهم بقوله:

اِسمٌ سَمٌ سَمًا سَماءٌ وسِمَهْ** سُماةٌ ثلثهن نلت المكرمه
فهي ست لغات كل لغة منها فيها التثليث، فستة إذا ثلثت كانت ثمانية عشر، فهذه ثماني عشرة لغة.

والذي يعنينا هنا ثلاث منها فقط وهي التي ابتدئ فيها بهمزة الوصل، وفي القرآن لا يستعمل إلا بالكسر، وفي غير القرآن فيه اللغات الأخرى. كذلك اثنتين سواء كانت بالإضافة أو بالإفراد، أقصد بالقطع، فهي أيضا همزتها همزة وصل مكسورة، كقول الله تعالى: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك}، إن كانتتا اثنتين إذا ابتدأت تقول: اثنتين، وكذلك إذا أضيفت، وذلك بالتركيب مع العشرة، {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} إذا ابتدأت تقول: اثنتا عشرة عينا، قال: بعد هذا:

وحاذر الوقف بكل الحركه** إلا إذا رمت فبعض حركه
غير اللام،
فاللام يقصد بها لام أل والمقصود هنا أل التي هي اسم وهي أل الموصولة، فالهمزة معها مفتوحة لا مكسورة، فتقول: {الحمد لله} {الرحمن الرحيم} فهمزة أل مفتوحة لا مكسورة، وهي تستعمل اسما وتستعمل حرفا، فاستعمالها اسما كأل الموصولة، واستعمالها حرفا كأل المعرفة، وكأل الاستفهامية فهمزتها ليست همزة وصل، لأنها بدل الهاء، فأصلها هل، أل قام زيد، معناها في الأصل هل قام زيد، وهمزة أل لها خصوصية عن غيرها من سائر الهمز، لأن همزة الوصل إذا دخلت عليها همزة الاستفهام حذفت لها، حذفت لها في الأصل إلا إذا كانت همزة أل فإنها إذا كانت همزة أل أثبتت، فإما أن تحققا معا وإما أن تجعل الثانية مدا للأولى، وفي القرآن من ذلك مواضع كقول الله تعالى: {آلذكرين حرم أم الأنثيين} {آلله خير أمَّا...} فهذه همزة أل دخلت عليها همزة الاستفهام، وقد تحقق كقول الشاعر:

وما أدري إذا يممت أرضا** أريد الخير أيهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه** أم الشر الذي هو يبتغيني
فهنا قال: أألخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي هو يبتغيني، وإذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل في الفعل فإنها تحذف همزة الوصل فيه، لأنها ستكون في درج الكلام فتسقط {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم}، ومثله {قل أتخذتم} {أصطفى البنات على البنين} {أفترى على الله كذبا} {أطلع الغيب} {أستكبرت أم كنت} {أتخذناهم سخريا} فهذه كلها دخلت فيها همزة الاستفهام على همزة الوصل مع الفعل فسقطت همزة الوصل، أما إذا دخلت على همزة أل فإنها تثبت فتكون مدا لها، آلذكرين، آلآن، {آلله أذن لكم} {آلله خير} وذلك في هذه المواضع، فـ\"آلذكرين\" في موضعين في سورة الأنعام، آلآن موضعين في سورة يونس، آلله أذن لكم موضع واحد في سورة يونس أيضا، آلله خير، في سورة النمل، وكلمة يختص بها أبو عمرو وهي آلسحر، {قال موسى ما جئتم به آلسحر إن الله سيبطله} فهي الموضع السادس. لا يقصد أل نفسها فهي اسم، فأل في المغضوب عليهم مثلا يعود عليها الضمير، عليهم الضمير علام يعود؟ لا يعود على مغضوب بل يعود على أل، فأل الموصولة اسم، وهمزتها لا تكسر بل تكون مفتوحة دائما، ومثل ذلك الحروف أيضا، ومنها أل المعرفة، الحمد لله رب العالمين، هذه أل المعرفة لكن أل الموصولة اسم باتفاق جمهور النحويين:

وأل بمشتق ففيها خلف** فقيل هي اسم وقيل حرف

والراجح أنها اسم لأنها يعود عليها الضمير، والضمير لا يعود إلا على الاسم، وهي من علامات الاسم عود الضمير عليه.

بعد هذا عقد بابا للوقف على أواخر الكلم، وهذا الباب يذكر فيه بعض أحكام الوقف وقد سبق بعضها، فهو تتميم لباب سبق وهذا يدلنا على أن باب المقطوع وباب التاء كلاهما من باب الوقف لشدة ارتباطهما بالوقف والابتداء، فلذلك قال: وحاذر الوقف بكل الحركه أي احذر إذا وقفت على آخر الاسم أن تقف عليه متحركا، فهذا ليس من لغة العرب، فلا يقف العرب على متحرك، وذلك هو الأفصح عندهم، ومن النادر وقفهم على المتحرك الصرف، وقد كان بعضهم يفعل ذلك ولهذا فمن بحور الشعر بحر واحد فيه تكون نهاية الشطر حرفا متحركا وهو الهزج في حال جَزْئِه ولا يكون إلا مجزوءا أصلا، وذلك كقول الشاعر:

فإن أحلف ببيت اللـ** ـه لا أحلف على إثم
لما من إخوة بين** قصور الشام والردم
كأمثال بني ريطـ** ـة من عرب ولا عجم
هشام وأبو عبد** مناف بدره الخصم
وذو الرمحين أشباكا** من القوة والحزم
يكن القول في المجلـ** ـس أو ينطق عن حكم
فهذا النوع نادر جدا، وهو أن يكون آخر الشطر حرفا محركا، ويقع ذلك في المتقارب عند كماله، فالمتقارب شطره الأول إذا كمل فإنك تقف فيه على المتحرك فيجوز فيه الوقف على الساكن الذي قبل المتحرك، ويجوز الإتمام فيه، الوقف على الحركة لحن خفي وهو لغة لبعض العرب في هذه المواضع التي ذكرناها، مثال ذلك قول الخنساء في مرثية أخيها في المتقارب مثلا:

أعيني جودا ولا تجمدا** ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الحميد النبيلَ** ألا تبكيان الفتى السيدا

فالشطر انتهى عند قولها النبيل ألا تبكيان الفتى السيدا، لو حذفت همزة العرض في ألا لكان الشطر النبيـ وكانت اللام من الشطر الثاني، النبيل معناه ذو المروءة فالنبل المرءوة، وأبو عاصم النبيل شيخ البخاري سمي النبيل سمته جارية وكيع بالنبيل، فكان يجلس في مجلس وكيع رجلان كلاهما أبو عاصم، وكان أحدهما حسن الثياب فكانت الجارية تلقبه بالنبيل فلقب أبا عاصم النبيل، وهو شيخ البخاري رحمه الله، ووالد أبي بكر بن أبي عاصم مؤلف كتاب السنة ومؤلف كتاب الأمثال ومؤلف كتاب الأوائل في الحديث، هذا الوقف له سبع صور، لأنه إما أن يكون بالسكون وإما أن يكون بهاء السكت وإما أن يكون بالألف وإما أن يكون بالنقل وإما أن يكون بالروم وإما أن يكون بالإشمام وإما أن يكون بالحذف، فالمؤلف قال: وحاذر الوقف بكل الحركه أي احذر أن تقف على متحرك بحركة كاملة، إلا إذا رمت معناه إلا في حال الروم فإنك إذا وقفت بالروم ستقف ببعض الحركة، ولذلك قال: فبعض حركه، وذلك أن الروم هو إضعاف لصوت الحركة حتى يبقى جزء منها، والروم لا يكون في المفتوح، فالمحرك بالفتح سواء كانت فتحة إعراب أو فتحة بناء لا يرام أي لا يوقف عليه بالروم، والمكسور والمضموم كلاهما يرام، فتقول: جاء زيد جاء زيد فتضعف صوت الضمة، وتقول مررت بزيد فتضعف صوت الكسرة فهذا هو الروم، فالروم هو إضعاف لصوت الحركة بحيث يسمعه الضرير أي الأعمى، بخلاف الإشمام هو بعد الإسكان أن تمد شفتيك للإشارة إلى الضم، فتقول جاء زيدْ ويكون ذلك متصلا بالإسكان والضرير لا يراه، والروم هو إضعاف صوت الحركة بأن يكون بعض حركة فقط، ولا يكون إلا في المضموم أو المكسور، تقول جاء زيد بإضعاف، وتقول: مررت بزيد، وقد وقفت على حركت ضعيفة جدا قريبة من القطع كأنك قطعت قبل الإتمام، أما الإشمام فهو في اصطلاح أهل التجويد أربعة أقسام، إشمام الحرف وإشمام الحركة، وإشمام الحركة ثلاثة أقسام وإشمام الحرف قسم واحد، فإشمام الحرف هو إشمام الصاد صوت الزاي، كما سبق، صراط، ومن أصدق من الله حديثا، فهذا إشمام الصاد صوت الزاي، والنوع الثاني من أنواع الإشمام هو الإشمام في أول الكلمة، سيئت، سيء بهم، هو إشمام الكسرة  بشيء من صوت الضمة، والنوع الثالث من أنواع الإشمام هو إشمام السكون صوت الضم، وذلك في كلمة واحدة وهي تأمنا، {قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا} فقد أُشْمِمَتْ النون الساكنة شيئا من صوت الضمة، إذا سمعه الإنسان عرف أنه صوت مختلط بين الضم والسكون، فهذا الإشمام الثالث، النوع الرابع من أنواع الإشمام هو الإشمام في الوقف، وهو لا يسمع، ليس له صوت، وإنما هو ضم الشفتين بعد سكون الحرف، ولا يكون إلا في المضموم، فالإشمام مختص بالمضموم، والروم مختص بالمضموم والمكسور فقط، فالمفتوح لا يشم ولا يرام، وتذكروا هذا القاعدة جيدا، أن الروم مختص بالمكسور والمضموم، وأن الإشمام مختص بالمضموم، وتذكروا الفرق بين أنواع الإشمام، فالإشمام في الوقف ليس له صوت، والإشمام في الوصل ثلاثة أقسام منه إشمام الحرف وإشمام الكسرة بشيء من صوت الضمة، وإشمام السكون بشيء من صوت الضمة، قال:

وحاذر الوقف بكل الحركه** إلا إذا رمت فبعض حركه

أي قف ببعض حركة، إلا بفتح أو بنصب إلا بفتح يقصد بذلك أن المحرك بالفتح من المبنيات لا يوقف عليه بالروم، ولا بالإشمام، أو بنصب يقصد أن المنصوب من الأسماء بالفتح أو المنصوب من الأفعال أيضا بالفتح لا يوقف عليه بالروم ولا بالإشمام، ففرق هنا بقوله بفتح أو بنصب، فالفتح من أقسام البناء، والنصب من أقسام الإعراب، وكذلك الضم والرفع، في آخر البيت في قوله: وأشم إشارة بالضم في رفع وضم فالرفع من أقسام الإعراب والضم من أقسام البناء، وقد نظم بعضهم ألقاب الإعراب والبناء في قوله:

لقد فتح الرحمن أبواب فضله** ومن بضم الشمل فانجبر الكسر
ومذ سكن القلب انتصبت لشكره** لجزمي بأن الرفع قد جره الشكر
فقوله لقد فتح الرحمن هذا الفتح، أبواب فضله ومن بضم الشمل، هذا الضم، فانجبر الكسر هذا الكسر، ومذ سكن هذا السكون، وهذه ألقاب، البناء، ومذ سكن القلب انتصبت هذا النصب من ألقاب الإعراب، لشكره لجزمي هذا الجزم من الإعراب، لجزمي بأن الرفع هذ القسم أيضا من ألقاب الإعراب، قد جره هذا الجر قسم من أقسام الإعراب، ومذ سكن القلب انتصبت لشكره لجزمي بأن الرفع قد جره الشكر، قال: إلا بفتح أو بنصب، فلا إشمام ولا روم، وأشم إشارة بالضم أشم إشارة والمقصود بالإشارة هنا بالشفتين بعد السكون، إشارة بالضم في رفع أي في المرفوعات من المعربات، وضم أي في المبنيات، فإنك إذا وقفت على الاسم المرفوع مثلا الحمدُ إذا أردت أن تقف عليه بالإشمام تقول الحمدْ وتضم شفتيك بعد الإسكان، وكذلك إذا وقفت على المضموم من المبنيات حيثُ، إذا وقفت عليها بالإشمام تقول حيثْ وتضم شفتيك بعد الإسكان، والفرق بين الروم والإشمام أن الروم يكون في المكسورات وفي المضمومات، والإشمام مختص بالمضمومات وأن الروم يسمع معه الصوت وأن الإشمام لا يسمع معه صوت، فلذلك قال: وأشم إشارة بالضم في رفع وضم في المرفوع من المعربات والمضموم من المبنيات، وقوله: إلا بفتح أو بنصب المقصود بالنصب ما كانت علامته فتحة، بخلاف النصب الذي علامته الكسرة، كجمع المؤنث السالم: {مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا} فهذا يرام فيه لأنه وإن كان منصوبا لكن علامة نصبه الكسرة، والعكس أيضا صحيح فالمجرور الذي علامة الجر فيه فتحة كالممنوع من الصرف فإنه لا يرام لأن علامة الجر فيه فتحة، وقد تقضى نظمي المقدمه يقول إنه والحمد لله قد تقضى معناه انتهى، وقضاه يقضيه بمعنى أنهاه، وترد لعدة معان منها الإنهاء كقول الله تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في يومين} أي أتمهن وأكملهن، وتطلق على الموت ومنه قول الله تعالى: {فوكزه موسى فقضى عليه} أي قتله، وتطلق على الإبلاغ، وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين، أي أبلغناه ذلك الأمر، وتطلق على الحكم،{ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}، أي حكم فيه فهذا هو الحكم، فيقول: قد تقضى نظمي المقدمه فالنظم بمعنى الجمع وهو مصدر، وقد أضافه إلى نفسه إلى ياء المتكلم، والمقدمة محتملة لأمرين أن تكون منصوبة بالمصدر، فهي مفعوله أي نظمي للمقدمة فهي منصوبة على المفعولية، أو أن تكون بدلا من نظمي أي قد انتهى نظمي الذي هو المقدمة، فحينئذ إما أن تكون منصوبة وإما أن تكون مرفوعة، فإن كانت مرفوعة فهي بدل من قوله: نظمي، وإن كانت منصوبة فهي مفعول المصدر وهو نظمي، والمقدمة اسم لهذا الكتاب، مني لقارئ القران تقدمه حال كونها أي المقدمة تقدمة مني لقارئ القران، تقدمة مبتدأ ومني خبره لقارئ القران قارئ القران وقد قرأ القرآن هنا بقراءة ابن كثير، فابن كثير ينقل همزته، والتقدمة هي ما يقدم من الأجرة، كمن استأجر محلا فقدم إيجاره لشهر أو شهرين أو أكثر، فهذا يسمى تقدمة، والمقصود أنه قدم ذلك بين يدي الكتب الكبرى، وكأنه يقدمه لقارئ القرآن تقدمة قبل الامتحان، فالامتحان يأتي بعد هذا فإذا نجح فيه الإنسان استحق ما هو أكبر منه من الكتب الأخرى، فلذلك قال: مني لقارئ القران تقدمه وقارئ هنا يمكن أن تكون مفردا ويمكن أن تكون جمعا فيمكن أن يكون الأصل لقارئي القرآن، بإثبات الياء وحذف النون، فأصلها قارئون قارئين وحذفت النون للإضافة فقيل لقارئي القرآن لقارئي القران، جمع قارئ، ويمكن أن تكون المفرد وحينئذ المقصود به الجمع لأنه نكرة مضافة إلى المعرفة، والنكرة إذا أضيفت إلى المعرفة تعم، ونظير هذا في قول الله تعالى: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} صالح المؤمنين كتبت في المصحف بدون واو، فهي محتملة لوجهين إما أن يكون معناها صالحو المؤمنين جمع صالح، ويمكن أن يكون مفردا صالح المؤمنين وإضافته إلى المعرفة تجعله عاما، أو يقصد به مفرد وهو عمر بن الخطاب، فكل ذلك محتمل عند أهل التفسير، لقارئ القران تقدمه أبياتها قاف وزاي في العدد يقول إن عدد أبياتها 107 أبيات، فالقاف مائة، والزاي سبعة، في العدد وذلك عند هذا البيت فبهذا البيت تم 107 أبيات، ثم كمل البيت من يحسن التجويد يظفر بالرشد، أي من أحسن تجويد القرآن يظفر بالرشد فيكون رشيدا لأنه قد اختار لنفسه ما هو خير، ومعنى ذلك في مقابله أن من لم يفعل فهو سفيه، والحمد لله له ختام أي كما ابتدأ هذا النظم بالحمد لله تعالى ختمه أيضا به، فيقول: الحمد لله ختام له، فالحمد لله مبتدأ وختام مبتدأ وخبره له، والجملة خبر المبتدإ السابق، والحمد لله له ختام، ثم الصلاة بعد والسلام ثم بعد الحمد الصلاة والسلام على النبي المصطفى وآله، أي من تمام ختامه والختام هو القفل الذي يجعل على الشيء فيمنع فتحه، وقد كان العرب يتخذونه من الطين فيضعونه على القارورة فيمنع ذلك فتحها إلا إذا كسرت طينتها، وكسر الختام هو الذي يسمى فضا في لغة العرب ومنه قول النابغة:

إذا فضت خواتمه علاه** يبيس القمحان من المدام
 

في وصف قنينة خمر وضع عليها ختامها من الطين مدة طويلة، فلذلك قال:

أتاركة تدللها قطام** وضنا بالتحية والسلام
فإن كان الدلال فلا تَلَجِّي** وإن كان الوداع فبالسلام
فلو كانت غداة البين مَنَّتْ** وقد رفعوا الخدور على الخيام
صفحت بنظرة فرأيت منها** تُحَيْتَ الخدر واضعة القرام
ترائب يستضيء الحلي فيها** كجمر النار بُذِّرَ بالظلام
كأن الشزر والياقوت منها** على جيداء فاترة البغام
خلت بغزالها ودنا عليها** أراك الجذع أسفل من سنام
تسف بريره وترود فيه** إلى دبر النهار من البشام
كأن مشعشعا من خمر بصرى** نمته البخت مشدود الختام
إذا فضت خواتمه علاه** يبيس القُمَّحانِ من المدام
معناه إذا كانت المقاطعة وعدم الإجابة من الدلال وهو التدلل والتغنج والتحبب فلا تلجي فلا تطيلي ذلك، وإن كان الوداع إن كان لقصد الوداع والقطيعة المطلقة فبالسلام، فلذلك قال: والحمد لله له ختام ثم الصلاة بعد والسلام ثم بعد حمد الله تعالى يختم كتابه بالصلاة والسلام على النبي
r وقد سبق تعريف الصلاة والسلام، على النبي المصطفى والمصطفى معناه المخلص من الكدر، وأصله مصتفي من اصتفي في الأصل، ولكن التاء تاء الافتعال بعد المطبق ترد طاء كما قال ابن مالك:

طًا تا افتعال رد إثر مطبق** في ادَّانَ وازْدَدْ وادَّكِرْ دالا بقِي
فتقول المصطفى، وذلك باختيار الله تعالى فهو مصطفى بصيغة اسم المفعول لأن الله اصطفاه واختاره وخلصه من الكدر وقد صح عن النبي
r أنه قال: «إن الله اصطفى من ذرية آدم إبراهيم واصطفى من ذرية إبراهيم إسماعيل واصطفى من ذرية إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم وجعلني من بني هاشم في المحل الأسنى فأنا خيار من خيار من خيار ولا فخر» فهذا هو الاصطفاء، والمصطفى من أسمائه r، وهو أيضا وصف له، وآله وقد سبق تعريفهم وصحبه وقد سبق تعريفهم، وتابعي منواله أي الذين اتبعوا منواله ومنواله طريقه ومحجته، فالمنوال المحجة والطريق، والمقصود بهم كل من اتبع دينه الذي جاء به من عند الله تعالى، فالمنوال المذهب ويقال اخرج من هذا المنوال، وخرج فلان عن هذا المنوال أي خرج عن هذا الطريق وعن هذا المذهب، فالمقصود هنا متبعي طريق النبي r وهم المؤمنون به، وبهذا نكون ولله الحمد قد أنهينا هذا الكتاب وهو الجزء الأول من دورة الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، والجزء الثاني هو التطبيق، وستكون طريقتنا فيه إن شاء الله أن يتقدم كل فرد من الأفراد على حسب الأرقام الموجودة لدينا فيقرأ لنا الآيات المحددة التي نلقيها عليه فيقرؤها والآخرون يستمعون جيدا إلى الأخطاء التي يقع فيها ولن يكون الإصلاح بالأصوات بل يكون برفع الأيدي حتى لا تقع الضوضاء، فإذا انتبهنا إلى الأخطاء وأعادها هو فغير فسيتعود على التخلص من عاداته القديمة وهذا ما نريده وهو شرط للأداء والتجويد أن يتخلص الإنسان من عاداته القديمة في النطق بالحروف والكلمات وفي الوصل والابتداء، ولعلنا إن شاء الله تعالى نصلح ألسنتنا بكتاب الله تعالى بذلك.

 وهذه الأسئلة التي بين يدي فيها ذكر الشيخ زكريا رحمه الله في باب الفرق بين الضاد والظاء أن الكلمات التي أتت فيها الظاء تقع في أبواب سبعة ما هي مع العلم أنها لم تبن لي من كلامه؟

بالإمكان أن أراجع الكتاب إذا كان معك الكتاب فبالإمكان أن تحضره وسنذكر إن شاء الله مراده.

هذا السؤال هل همزة اهدنا واتبع وغيرها محققة أم لا؟

الجواب أنها غير محققة لأنها همزة وصل تسقط في درج الكلام لكن إذا ابتدأ بها الإنسان حققها وكسرها.

هذا السؤال عن قول ابن بري رحمه الله:

أمال ورش من ذوات الياء**...............................

الراء هنا في القراءة لا يمال لمن يميل ولا يفتح لمن له الفتح فما السبب، الجواب أن إمالة ورش كلها بين بين أي هي إمالة غير خالصة ما عدا طه، ما سوها من الإمالة لورش كله تقليل، وهو بين بين أي بين الفتحة والياء فليس إمالة خالصة، فلذلك يقول: كهيعص ولا يقول كهيعص فمن قرأ كذلك فقد قرأ بقراءة حمزة مثلا أو الكسائي.

هل تمد الحروف الواقعة قبل همز الوصل في الكلمات التالية وهي: قال فرعون اوتوني وما شابهها، الجواب نعم أن همزة الوصل تكون مدا عند الذين ينقلونها وهي برواية ورش، أما من سوى ورش وأبي جعفر فإنهم يحققونها في مثل هذا النوع {ومنهم من يقول ائْذن لي}، وعند الابتداء ايذن لي.

 


عدد مرات القراءة : 16016



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              15297074
المتواجدون الأن       22
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو