» محمد الحسن الددو يعزي أهل الشيخ إبراهيم أنياس         » وجوب مساعدة الفلسطينيين في حصارهم         » وجوب نصرة المصطفى صلى الله عليه سلم         » الحج.. دروس.. وعبر         » استبشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم شهر رمضان         » افتتاحية الموقع         » الحج.. دروس.. وعبر         » كيف نستقبل رمضان         » افتتاحية الموقع        
الأسم :
البريد الالكترونى :

مساحات اعلانية
اصدارات شنقيطية
سلسلة العلوم الشرعية الشريط السادس




فلم يترك الترمذي بابا من أبواب العلم إلا وأورده في كتابه بخلاف سنن أبي داود ـ مثلا ـ فلا تجد فيه المناقب ولا السير ولا فضائل القرآن ولا غير ذلك مما ذكره الترمذي في كتابه، وكتاب الترمذي هذا لا يوجد اليوم إلا من رواية ابن محبوب فقط.

الوجه الثاني : أنه مستخرج على الصحيحين فالحديث إذا وجده من غير طريق الشيخين أو رده من غير طريقهما ، ثم يقول بعد ذلك وفي الباب عن فلان وفلان من الصحابة ، ولا يورد الحديث المشهور الذي في الصحيحين في الغالب ، مثلا إذا كان الحديث يوجد في الصحيحين من رواية أبي هريرة ووجده الترمذي من رواية أنس فيأتي به من رواية أنس ثم يقول وفي الباب عن أبي هريرة ، يلمح إلى الحديث المشهور.

الوجه الثالث : حكمه على الأحاديث ووضعه لميزان الحكم حيث يحكم بالصحة أو بالحسن أو بهما معا أو بالغرابة فقط أو بالحسن والغرابة أو بالصحة والغرابة أو بالحسن والصحة والغرابة كلها ، هذه هي أحكام الترمذي .

ثم بعده كتاب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ، الذي سماه المجتبى من السنن الكبرى ، وقد رواه عنه أبو بكر بن الس٦amp;#39;ُن٦amp;#39;ِي ولم يعرف له راو سواه ، وقد اشتهر في العالم كله برواية أبي بكر بن السني حتى زعم بعض من ليس من أهل النظر في الأثر أن هذا الاختيار إنما هو اختيار بن السني من كتاب النسائي الكبير الذي هو السنن الكبرى ، ولكن الواقع يشهد بخلاف ذلك فليس كتاب السنن الكبرى مستوعبا لكل السنن الصغرى ، بل في السنن الصغرى كثير من الأحاديث ليست في الكبرى ،  مما يدلنا على أن هذا من تأليف النسائي نفسه .

ثم بعده كتاب محمد بن ماجَه٦amp;#39; القزويني السنن، وهو كتاب أحكمه صاحبه وأتقنه من ناحية الترتيب والتبويب بشكل عجيب ، ولكنه في الشرط دون السنن السابقة ، ولذلك فإن أبا البركات ابن الأثير عندما ألف كتاب جامع الأصول لم يدرجه في الأصول الستة ، وإنما جعل الأصول الستة : الموطأ والصحيحين وسنن أبي داود وسن الترمذي وسنن النسائي ، وأضاف إليها مسند رزين ولم يضف إليها سنن ابن ماجه ، لأن العادة أن ما انفرد به عن بقية الكتب لا يصل إلى درجة الصحة ، ولذلك تعقبه البوصري بكتابه مصباح الزجاجة فأخرج منه زوائده أي ما زاده على الكتب الأخرى ، والغالب أن يحكم على ما زاده ابن ماجه بالضعف ، وهو من مظنة الحسن كذلك ، بعض ما انفرد به يصل لدرجة الحسن وبعضه يصل لدرجة الصحيح وهو نادر جدا.

ثم سنن الإمام الكبير الدارمي ، وهو متقدم من ناحية العمر ولكن كتابه نازل عن هذه الكتب ، بل هو في المنزلة التي تليها ، وقد سماه بعض أهل الحديث بالمسند ، وأدرجوه في المسانيد ، يسمونه مسند الدارمي ، ولكن الواقع أنه ليس من كتب المسانيد بل هو غير مرتب ترتيب المسانيد ، بل ترتيبه على ترتيب السنن كما هو واضح معروف.

ثم بعد هذا كتاب السنن للإمام الكبير حافظ الدنيا الدارقطني، وهو من أحفظ مشاهير هذه الأمة في الحفظ ، وكتابه قد خصه بالأحكام فقط ، فلم يدخل فيه ما ليس من الأحكام ، وذكر فيه عددا كبيرا من الأحاديث التي هي مرجع الفقهاء في المذاهب كلها ، ولم يشترط فيه الصحة ، ولا الحسن ولا الضعف بل يذكر كل ذلك ويحكم عليه في الغالب ، وحكمه لطيف مختصر ، يأتي بالحديث من عدة أسانيد ثم يقول مداره على العرزمي وهو متروك ـ مثلا ـ أو مداره على محمد بن مسلم بن عقيل وهو ضعيف ، أو مداره على مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف ، وأحكام الدارقطني فيه دقيقة جدا ، ومشكلة هذا الكتاب الوحيدة نقص التبويب فيه ، فإنه يجمع كثيرا من الكتب في باب واحد، البيوع والأقضية وما شاكلها كل هذا في باب واحد، فهو محتاج إلى أن يبوب مثل ما فعل النووي والقرطبي والأبي بصحيح مسلم ، مسلم وضع مثل ما وضع الكتب ولم يضع الأبواب كما فعل البخاري ، فشراحه هم الذين وضعوا له هذا التبويب، وسنن الدارقطني محتاج إلى من يفعل به هذا، وعليه شرح لا يعتبر شرحا بمعنى شرح الحديث لكننا سنذكره في شروح الحديث عموما.

ثم بعده سنن الإمام البيهقي، السنن الكبرى، وهو أحد دواوين الإسلام الكبيرة التي جمعت أحاديث الأحكام تقريبا ، فيه أحد عشر ألف حديث في الأحكام تقريبا ، ويعتني كذلك البيهقي فيه بالآثار الواردة عن الصحابة لأنها تدل على عدم نسخ الحديث وتدل كذلك على العمل به لأن مما يؤيد الدليل إثبات عدم نسخه وإثبات العمل به في زمان السلف ، وهذا مقصد من مقاصد البيهقي ـ رحمه الله ـ وأيضا فإنه يستخرج الأحاديث على الصحيحين ، لكن إذا قال أخرجاه فلا يقصد بذلك لفظهما وإنما يقصد أصل الحديث فقط ، فقد يرويه هو من وجه غير وجههما ، وهو ديوان جمع كثيرا من الكتب السابقة فقد استوعب أكثر ما يتعلق بالأحكام من المستدرك فيقول فيه : \" أخبرنا أبو عبد الله الحاكم ـ أي من المستدرك ـ ، وكذلك كثيرا من المسانيد كمسند الطيالسي فأكثر أحاديثه موجودة في السنن الكبرى للبيهقي ، وقد ذكر كثير من أهل الحديث أن هذا الكتاب ينبغي للحافظ إذا قرأ الكتب الستة أن يركز عليه، (فيقولون كل الصيد في جوف الفرا)، كثير من الكتب الأخرى موجودة فيه، فهو فراء كتب الحديث، \" كل الصيد في جوف الفرا \"، \" الفراء \": حمار الوحش، فقد اصطاد أعرابي حمار وحش فلما قتله ذبحه وبقر بطنه وجد فيه ضبا وأرنبا وأشياء أخرى فقال : \" كل الصيد في جوف الفرا \" فأرسلها مثلا.

ثم بعد هذا كتاب البغوي الذي سماه \" شرح السنة \" ، وهو كذلك ينسب للصحيحين ويقصد الأصل لا اللفظ كحال البيهقي ، وقد امتاز كتابه بما يذكره من فقه الحديث ومما يستنبط منه ، واعتمد كذلك على الترمذي في نسبة الأقوال إلى ذويها لأن الترمذي من شرطه كذلك في السنن إذا كان الحديث معمولا به في بعض المذاهب أن يبين ذلك ، فيقول وبهذا أخذ بعض أهل العلم ، أو بهذا أخذ  جمهور أهل العلم، أو بهذا أخذ من لقيناه ، من كتبنا عنه من أهل العلم ، فالترمذي يعتني بفقه الحديث بهذه العبارات ، والبغوي كذلك اعتنى بفقه الحديث وأخذ عن الترمذي هذا الوجه ، وقد أفرد كتابه الآخر الذي سماه مصابيح السنن للذين لا يشتغلون بعلم الحديث رواية وهم مشغولون إما بالتجارات وإما بالزهد والعبادة ، وإما بالفقر وضيق ذات اليد فألف لهم كتاب \" مصابيح السنن \" اختار لهم فيه وانتخب عددا لا بأس به من الأحاديث يقول من حفظها أغنته في دينه ودنياه ، ولكنه رتبها ترتيبا مخصوصا فكل باب يجعل فيه فصلين الفصل الأول للصحيح والفصل الثاني للحسن ، ويقصد بالصحيح ما أخرجاه في الصحيحين ويقصد بالحسن ما أخرجه أصحاب السنن ، وقد أنكر عليه هذا بعض أهل الحديث ولذلك قال العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ في الألفية :

*والبغوي إذ قسم المصابحا ** إلى الصحاح والحسان جانحا*

*أن الحسان ما رووه في السنن ** عيب عليه إذ بها غير الحسن*

بها ما هو ضعيف وبها ما هو صحيح ، فكيف يسمي كل ذلك حسنا.

ثم كذلك الكتب المؤلفة على المسانيد ، وهي أنزل من المؤلفة على السنن درجة ، وأعظمها كتاب الإمام أحمد بن حنبل ، لكن الإمام أحمد لم يخرجه في حياته فلم يروه عنه غير ابنه عبد الله ، ولم يروه عن عبد الله غير أبي بكر القطيعي ، ولذلك وقع فيه كثير من الضرب أي الأحاديث التي ضرب عليها الإمام أحمد وبقيت مقروءة والأحاديث التي أمر بإثباتها في كتابه ولم تثبت فيه ، فكان عبد الله يزيدها بعد ذلك ، وأضاف إليه عبد الله بعض الأحاديث من مروياته هو إما عن أبيه أو عن غير أبيه ، وعموما هو كتاب حافل بالحديث ، ومثله كتاب بقي بن مخلد الأندلسي ، أو أحفل منه وأكبر ولكن هذا الكتاب لم يصل إلينا بل لا يوجد منه في الدنيا ـ حتى الآن حسب علمي ـ إلا أجزاء قليلة في مكتبة \"دوسكريال \" في أسبانيا ، كان من الكتب التي فقدها المسلمون في الحروب مع الصليبيين وهو أضخم المسانيد وأعظمها .

ثم بعد هذا المسانيد التي سقنا من قبل ومن أهمها مسند أبي يعلى الموصلي ، ومسند البزار ، أما مسند أبي يعلى فلشهرة أحاديثه وانتشارها ، وأما مسند البزار فلعنايته بالتعليل ، ومن النوادر أن يتم مسند معلل ، فكل الذين كتبوا مسانيد معللة توفاهم الله قبل أن يكملوها ، إلا البزار وحده فهو الوحيد الذي أكمل مسندا معللا ، الدورقي ويعقوب بن شبة وغيرهما من الذين كتبوا المسانيد المعللة ماتوا قبل أن يكملوها، إذا ذكر حديثا يذكر لك ما فيه من العلل وما جاء فيه من الأوجه من الوقف والرفع والإرسال والقطع وغير ذلك .

ثم بعد هذا الكتب الجامعة ، فمنها ما جمع الصحيحين فقط ، ومن أهم الكتب الجامعة لهما كتاب عبد الحق الإشبيلي ، الجمع بين الصحيحين ، ثم كتاب الحميدي المتأخر الجمع بين الصحيحين ، والصاغاني كذلك الجمع بين الصحيحين ، ثم كتب الجمع لأكثر من ذلك ومن أعظمها كتاب جامع الأصول لابن الأثير.

ثم الكتب المتعلقة بالزوائد ـ أي التي تعتني بما زاده بعض الكتب على بعض ومن أهم من اشتغل بهذا الفن ، أو قل واضع هذا الفن ـ فن الزوائد ـ هو الحافظ الهيثمي ، أبو بكر ـ رجمه الله ـ فقد اعتنى بهذا نظرا لعناية شيخه العراقي به ، فتفرد هو لهذا العلم ، فكتب زوائد مسند الإمام أحمد وحده ، ثم زوائد مسند البزار ، ثم زوائد صحيح ابن حبان ، ثم زوائد المعجمين ( الأوسط والصغير ) ثم زوائد المعجم الكبير ، فجمع هذه الزوائد كلها ، كل في كتاب مستقل ، ثم جمع هذه الزوائد في كتابه الذي سماه مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ومن النادر أن يسقط عليه بعض الأحاديث ومنها كذلك كتاب الحافظ بن حجر المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية ، وكتابه كذلك في زوائد المسانيد العشرة ، وكذلك كتاب الحافظ البوصري إتحاف المهرة الخيرة بزوائد المسانيد العشرة ومثل ذلك الكتب التي تعتني بالتخريج ، تخريج أحاديث هذه الكتب ، ومن أهمها كتاب تحفة الأشراف للحافظ المزي وبهامشه كذلك النكت الظراف للحافظ بن حجر وهو استدراكات عليه ، وقد جمع المزي في كتابه مزايا كثيرة ومن أهمها إتقان الترتيب فقد جمع فيه بين الترتيب المعجمي والترتيب المسندي والترتيب الجامعي ، التراتيب الثلاثة لدى أهل الحديث رواية جمعها كلها في كتابه ، لأنه يذكر الإسناد من الوسط لا يذكر من بداية إسناده هو ، بل يختزل الإسناد فيذكره من الوسط إلى أن يصل إلى الصحابي ، ويعد الأحاديث التي اجتمع فيها هذا الإسناد كله أولا ، ثم التي سقط منها الرجل الأول ، ثم التي سقط منها الرجلان الأول والثاني ... ثم التي سقط منها هذا الإسناد إلى الصحابي بإسناد آخر إلى الصحابي ، وهكذا حتى يحوي أحاديث كل صحابي فيكون بترتيبه على الصحابة ترتيبا مسنديا وبترتيبه على من دون الصحابة ترتيبا معجميا ، وبأبواب العلم كذلك رتبه تريبا جامعيا أي نسبة إلى الجوامع.

ثم بعد هذا المستخرجات التي تستخرج على الكتب ، فيروى فيها ما في الكتب من أحاديث من رواية غير طريق أصحابها ، ومن أهما المستخرجات على الصحيحين ، وفائدتها ثلاثة أمور :

أولا : وجود المواطأة، أي وجود المتابعة لكل حديث ، الحديث الذي لا يروى إلا من وجه واحد يتعرض دارسه لكثير من المشكلات ، لكن الحديث الذي له متابعة أكثر طمأنينة وثباتا.

ثانيا : الزيادات التي تكون على نفس الشرط ، وفيها علم جم .

الثالث : علو رتبة الإسناد في بعض الأحيان ، فإن المستخرج قد يأتي بما هو أعلى إسنادا من الكتاب الذي استخرج عليه ومن المستخرجات على الصحيحين كتاب المستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة ، ومستخرج الإسماعيلي كذلك على صحيح البخاري ، ومستخرج أبي نعيم على صحيح مسلم وعلى صحيح البخاري ـ كذلك ـ فالمستخرجات كثيرة ، ومع الأسف لم يطبع منها إلى الآن غير كتابين ـ فقط ـ مستخرج أبي عوانة الذي يسمى بالمسند ، وليس هو مسندا ولا مرتبا ترتيب المسانيد ، ومستخرج الإسماعيلي سمعت أنه طبع حديثا وما رأيته إلى الآن، وطبع أيضا مستخرج أبي نعيم.

ومن الكتب الجامعة ـ كذلك ـ ما يتعلق بأدلة الأحكام من المرفوعات والآثار ، من أهمها كتاب شرح معاني الآثار للطحاوي ، فقد جمع فيه عددا كبيرا من الأحاديث ، وعددا كبيرا ـ كذلك ـ من الآثار ، وحاول استيعاب الآثار التي يستدل بها الحنفية .

وكذلك كتاب معرفة السنن والآثار للإمام البيهقي ، وقد حاول استيعاب الأحاديث والآثار التي يستدل بها الشافعية أو الشافعي ، وقد ذكرنا من قبل أن أبا يوسف له كتاب الآثار ، وأغلبه من روايته هو عن أبي حنيفة ، وكذلك محمد بن الحسن الشيباني له كتاب الآثار ، وكلاهما مطبوع منتشر.

هذا فيما يتعلق بعلم الحديث رواية ، والدارس له ـ لهذا العلم ـ لابد أن يعلم أن العمدة فيه إنما هي على الحفظ ، ولذلك فأهم شيء لديه الوقت ، والذين يشتغلون بعلم الحديث رواية هم أشد الناس جدا واجتهادا وحفظا لأوقاتهم ، فإنهم قالوا يندب للمشتغل بالحديث الإسراع في ثلاثة أمور ـ أن يكون سريعا في ثلاثة أمور ـ الأكل ، والمشي ، والكتابة ، إذا أكل يأكل بسرعة حتى لا يضيع وقته ، وإذا مشى يمشي بسرعة حتى يأتي على عدد كبير من الشيوخ ويحضر كثيرا من المجالس ، وإذا كتب يكتب بسرعة حتى لا يفوته شيء من المستملي ، والعمدة في ذلك على الحفظ ، ولذلك فإن كثيرا من الناس يلومون المشتغلين بهذا العلم ، بل ينسبونهم إلى أنهم لا يفهمون شيئا ، لأنهم إنما يروون هذا للناس فهم الصيادلة والفقهاء هم الأطباء ، الذين يصفون للناس العلاج مما لدى الصيادلة ، ولهذا قال الزمخشري في قصيدته التي أمليت عليكم من قبل :

*وإن قلت من أهل الحديث وحزبه ** يقولون تيس ليس يدري ويفهم*

قد ذكرنا في ثنايا كلامنا بعض المقدمات عن هذا العلم منها : حده ، ومنها الكلام في واضعه ، وموضوعه المرويات عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ومن دونهم ، فإذن هذا الموضوع.

أما مستمده فهو قائم بنفسه لان مستمده الرواية، ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن دونهم، وأما فضله فهو أصل كل العلوم وذلك مقتض لفضله، ولهذا قال الإمام أبو القاسم بن عساكر:  *لقول الشيخ أخبرنا فلان     وكان من الأئمة عن فلان *

إلى آخر قصيدته، هذا أحب شيء إليه ، أحب ما تسمعه أذنه أخبرنا فلان وكان من الأئمة قال أخبرنا فلان ...إلخ .

كذلك فإن حكمه الوجوب الكفائي لأن الله خص هذه الأمة بالإسناد ، والإسناد نسب الحديث ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، ولذلك لا يحل تركه ، لا بد أن يكون في الأمة مسندون ، يروون بأسانيدهم ، وقد سهل أهل العلم ذلك فقسموا الإجازة وحدها وهي إحدى ثماني طرق للتلقي إلى تسعة أنواع ـ المتلقى عن طريق الإجازة وحده تسعة أنواع ليسهل ذلك ـ ومع الأسف فكثير من الناس يزهد في هذا العلم والعناية به في زماننا هذا ، بل قد انقطع اليوم من الدنيا من يملي الحديث إملاء ، مجالس الإملاء التي كان يعقدها العلماء انقطعت من الدنيا اليوم حسب علمي ، لا يوجد أحد اليوم يملي الأحاديث بإسناده ، وقد انقطعت في فترات مضت وأحياها عدد من الأئمة ، فقد أحياها العراقي بعد انقطاع وأحياها الحافظ بن حجر ـ كذلك ـ بعده ، ثم الجلال السيوطي بعد هذا ، في ذلك يقول :

*عاب إملائي الحديث رجال ** قد سعوا في الضلال سعيا حثيثا*

* إنما ينكر الأمالي قوم ** لا يكادون يفقهون حديثا *

والمقصود بانقطاعها من قبل انقطاعها في بلد من البلدان دون غيره ، وإلا فقبل زماننا هذا لم تنقطع بالكلية في أصقاع الأرض ، لكن زماننا هذا قد انقطعت فيه ولله الأمر من قبل ومن بعد ، في كل مكان انقطعت الآن ، لا أعلم أحدا اليوم يعقد مجالس الإملاء ، أسأل الله أن يعيد ذلك للمسلمين .

أما نسبته إلى غيره من العلوم ، فهي نسبة العموم والخصوص المطلق لأن العلوم كلها داخلة فيه ، فمنه استخرجت العلوم كلها لأنه أصل العلوم ، فالحديث رواية هو أصل كل العلوم الإسلامية ، فيتفرع منه التفسير ، وعلم العقائد ، وعلم الفقه ، وعلم الأصول ، وعلوم اللغة التي تخدمه ، وغير ذلك ، كل هذه مأخوذة من علم الحديث فهو أصل هذه العلوم كلها ، فالحديث رواية هو أصل كل العلوم الشرعية فنسبته إلى كل العلوم نسبة العموم والخصوص المطلقين ، فهو أعم مطلقا وغيره أخص مطلقا.

أما اسمه : فهو علم الحديث ، أو علم الحديث رواية لينفصل علم الحديث دراية وهو علم المصطلح.

فائدته : التعرف على أقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأخذ الدين عن ثبت ، فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم قال : \" من أفتي على غير ثبت فإثمه على مفتيه \" والله تعالى يقول : ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والآثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ويقول: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) والاشتغال بهذا العلم يجعل الإنسان على بصيرة وثبت، ولهذا قال يحي بن بكير لأبي زرعة الرازي حين سأله عن حديث حدث به قال: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: يا أبا زرعة ليس هذا زعزعة عن زوبعة! هذا مالك عن نافع عن ابن عمر ما بينك وبين أن ترى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن ترفع الستر فتراه، فالذي يستند إلى هذا العلم يستند إلى ثبت، معتمد على أمر ثابت لا مرية فيه، ولذلك قال الإمام أحمد: \" العلم قال الله قال رسوله \" ولذلك يقال ما من علم يكثر فيه الإنسان إلا غلا وتجاوز الحد إلا علم الحديث لا يستطيع أن يغلو فيه ويتجاوز الحد لكثرته وانتشاره ، وقد ضمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدعائه المستجاب للمشتغلين بهذا العلم التنوير وأن تبيض وجوههم ، في قوله \" نضر الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ، فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه \" قد كان أحد العلماء من أشياخ أشياخ أشياخي يحدث بهذا الحديث ويشرحه فسئل عن مثال ذلك ، فذكر لهم أحد العلماء المشاهير ، فقال : مثل فلان هذا وكان جالسا في حلقته ، كان من الحفاظ للحديث وكان لوجهه نور يشع ، يتلألأ ، قال مثل هذا ، أحد طلابه هو أحد أجدادي محمد مولود ولد أحمد.

أما مسائله : فيمكن أن تقسمها إلى وجوه العلم كله ، فتقول مسائل علم الحديث رواية ما يتعلق بالأحكام ـ أي الفقه عموما ـ وما يتعلق بالعقائد ، وما يتعلق بالأخلاق والرقائق ، وما يتعلق بالمناقب والفضائل ، وما يتعلق بالتفسير ، فهذه أساسا هي أهم كتب علم الحديث ، وإذا رجعت إلى الكتب المؤلفة على هذه الطريقة تجدها مستوعبة لهذه المسائل التي ذكرناها ، وإن كان ترتيبها متفاوتا في ذلك ، فقد بدأ مالك كتابه بكتاب وقوت الصلاة ، ثم بعد أن انتهى من المواقيت بدأ بالطهارة ، ثم بأحكام الصلاة ، ثم بالزكاة ، ثم بالصوم والاعتكاف ، ثم بالحج وهكذا حتى رتب كتابه هذا الترتيب وختمه ـ رحمه الله ـ بصفة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فآخر حديث فيه هو أسماء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ \" أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميه ، وأنا العاقب \" ، وسلك البخاري طريقا آخر فابتدأ كتابه ببدء الوحي ، وافتتحه بحيث \" إنما الأعمال بالنيات \" وتبعه على ذلك عدد كبير من المؤلفين منهم البغوي في كتابيه شرح السنة والمصابيح ، ومنهم المقدسي في عمدة الأحكام ، كل هؤلاء يبدءون بحديث \" إنما الأعمال بالنيات \" ، والحافظ بن حجر ـ كذلك ـ وختم البخاري صحيحه بعد أن ابتدأ ب : \" كيف كان بدأ الوحي إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ \" أتى بعده بالإيمان ثم بالعلم ، ثم بعد ذلك بالأحكام ، بدأها بالطهارة قبل الأوقات ، ورتبها على الترتيب السابق ثم جمع الأبواب كلها حتى ختم كتابه بصفة الجنة ، وآخر حديث فيه \" كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم \" ، وابتدأ مسلم كذلك بمقدمة ذكر فيها منهجه في كتابه ـ تقريبا ـ وناقش فيها المخالفين له ، ثم افتتح كتب كتابه بكتاب الإيمان ثم بعده بالأحكام ، وختم كتابه بكتاب التفسير ، ويبدو أنه كان يريد زيادة في كتاب التفسير فلم ينشط لذلك ، فلم يكمل كتاب التفسير فيما يبدو ، مسلم بن الحجاج لديه كثير من الأحاديث الصحيحة في التفسير لم يوردها، لأنه محا أحاديث البخاري وأحاديث الذهلي من صحيحه عندما حصلت المشكلة بينهما ، فطمس كل أحاديث البخاري وكل أحاديث الذهلي ، عدلا بين الرجلين.

فإذن هذه هي مسائل هذا العلم ، وبهذا نكون قد أتينا على المقدمات العشر فيه ، أسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأن ينفعنا بما علمنا ، وأن يعلمنا ما ينفعنا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .

........................................................................................

سؤال: نريد الكلام على التصحيح والتضعيف للحديث؟

جواب: بالنسبة لقضية التصحيح والتضعيف من الأمور الشديدة الصعبة، والتضعيف أشد وأصعب من التصحيح ، ولذلك الذين يستطيعون الحكم بالتصحيح والتضعيف في الصدر الأول قلائل ، الذين يصلون إلى مستوى الحكم في الصدر الأول قلائل ، واليوم في زماننا هذا في ثورة التخريج تجرأ الناس على التصحيح لأنه أصبح صنعة لديهم ، فيجعلونه بمثابة مكيال يكيلون به الأمور، يقولون هذا صحيح وهذا ضعيف وهذا حسن ، ويصدرون هذه الأحكام العشوائية ، وكثيرا ما تتناقض وتختلف ، وكثيرا ما تتناقض كذلك مع أحكام العلماء الكبار مع أن كثيرا من قواعد السابقين في التصحيح والتضعيف ليست راجعة إلى هذه المكاييل والمقاييس المعينة ، بل لو طبقتها ستجد كثيرا من الأئمة تواتروا على تصحيح حديث حتى لا يبقى شك لمسلم فيه ، وإذا طبقت أنت عليه هذه القواعد تجد فيه إشكالا ، فبعض الأحاديث المخرجة في الصحيحين لكنها من رواية بعض المدلسين ومن لم يصرح بالسماع ، أو من رواية مضعف ، أو من متكلم فيه ، وهكذا ...لكن ألائك الأئمة كانوا يختارون وينتقون ، والبخاري لم يكتب في صحيحه كتابا إلا بعد أن صلى ركعتين ودعا بدعاء الاستخارة ، فاستخار الله أيكتب هذا الحديث في الصحيح أم لا ؟ فقد اعتنوا عناية فائقة بالدقة والاختيار ، ولهذا فإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فقد تجاوز القنطرة ، لا يبحث في إسناده ولا في صحته ، والمشكلات التي تقع في بعض الأحيان في البحث في الأسانيد في الصحيحين كلها قد تجاوزت القنطرة ، الذين تكلم فيهم من رجال البخاري ثمانية وستون رجلا ، والذين تكلم فيهم ـ كذلك ـ من صحيح مسلم مائة وثلاثة عشر ، وهؤلاء منهم عدد مشترك ، وكذلك الأحاديث التي تعقبت ، مثل الأحاديث التي تعقبها الدارقطني ـ وهي ثمانية أحاديث ـ في كتابه الزامات التتبع ، وغير هذا هذه كلها قد تجاوزت القنطرة ولم تعد محلا للبحث لأن هؤلاء يختارون ، وإذا جزموا بالصحة فالأمة قد رضيت بذلك وقلدتهم فيه ، والحافظ بن الصلاح على تمرسه ومهارته بالحديث لم يصحح طيلة عمره إلا حديثا واحدا ، مع كل هذه المهارة وتسليم الناس له في مشارق الأرض ومغاربها بأنه محدث الدنيا ما صحح إلا حديثا واحدا ، والإمام النووي كذلك ، ما صحح إلا حديثا واحدا ، بل قال ابن الصلاح \" التضعيف في زماننا متعذر \" وذكر النووي \" أنه يمكن \" ، ابن الصلاح يقول \" التضعيف ليس ممكنا في زماننا \" وقال النووي \" ممكن \"

*وعنده التضعيف ليس يمكن ** في عصرنا وقال يحيى ممكن *

يحى النووي قال يمكن ، لكن الحكم بالصحة والضعف كلاهما إنما يقصد به في الظاهر فقط ، لا جلية الأمر وواقعه عند الله ، لهذا قال العراقي :

*وبالصحيح والضعيف قصدوا في ظاهر لا القطع *

فلا يقصد القطع بالتضعيف لو ضعفوا ولا بالتصحيح إذا صححوا، ولهذا فالجراءة التي تراها اليوم بادية في الناس جراءة غير طبيعية، وغير موافقة لما كان عليه سلف الأئمة، بل الأئمة الكبار الذين رووا هذه الكتب ما فيهم أحد كان يقول نخرج من سنن أبي داود ـ مثلا ، ما ليس صحيحا ، ونخرج من سنن الترمذي ما ليس صحيحا وهكذا ، ما فعلوا هذا قط ، هذا متعذر جدا من الناحية العلمية ، والذين يقعون فيه من المتأخرين ما منهم أحد إلا بالإمكان أن يستدرك عليه ، لأن الموازين التي سلكوها غير منضبطة ، ولأن الذي وصلته أيديهم ـ أيضا ـ من كتب الحديث محصور إذا ما قورن بالكتب غير الموجودة لديهم ، وأيضا الغفلة ممكنة في هذا كذلك كثيرا ، وأكثر الذين يشتغلون بالتخريج ـ أيضا ـ ليسوا حفاظا ولا من أهل الرواية ، ولذلك إذا حصل خطأ في الكتابة المخطوطة أو خطأ في المطبوعة حكموا على أساسه بالتضعيف والتصحيح ، كما حصل للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ في حديث عبيد الله عن عبد الله بن عباس في سنن البيهقي ضعفه لأنه كتب في المطبوعة عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس ، قال لا يعرف عبيد الله بن عبد الله بن عباس فالحديث ضعيف لأن فيه مجهولا، وهذا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة السبعة وهو أثبت الناس في ابن عباس هو الذي جاءت منه العلة هنا ، القضية فقط قضية طباعة \" ابن \" بدل \" عن \" ، فالذي يجعل هذا ميزانا ويزن فيه دون التدقيق في الجزئيات هذه مشكلته ، فمثال الأولين من يأكل التمر تمرة تمرة ، كل واحدة يقلبها ويعرف كل ما فيها ، ومثال الآخرين من يأخذه بالمكيال ويزنه بالميزان ويصبه دون أن ينظر إلى أفراده ، فهذا الفرق ، وما صححه الحاكم في مستدركه لم يدققه ـ رحمه الله ـ وبالأخص في الجزئين الثالث والرابع ، الجزئين الأول والثاني لا بأس بتدقيقه لأنه يبدو أنه راجعهما أما في الجزئين الآخرين منه ففي كثير من الأحيان تنقصه الدقة ، قد يكون ذلك إيجابيا وقد يكون سلبيا ، فقد أخرج بعض الأحاديث التي غفل عن أنها في الصحيحين ، وهو يستدرك عليهما ، فكيف يخرج شيئا فيهما ، هذا من باب الإيجابي ، لأنها صحيحة على كل حال ، وقد يكون من الباب السلبي بأن يخرج حديثا فيزعم أنه على شرطهما وليس على شرط أحد منهما ويكون ضعيفا في ذاته ، وقد حاول الذهبي ـ رحمه الله ـ تلخيص كتابه في كتاب التلخيص ، ولكنه أيضا صرح بأنه لم يستطع إتقان ذلك ، وأنه يرجو أن يقيض الله له من طلبة العلم الجادين من يستطيع أن يتقنه ، ولكن ما تحققت هذه الأمنية إلى الآن ، ولا أظنها تتحقق بالقدر الذي يوصل إلى أن يكون خلاصة الكتاب ملحقة بالصحيحين في الدرجة ، وعموما إذا اتفق الحاكم والذهبي على تصحيح حديث فذلك يصل إلى درجة الظن بالصحة ، لأنه شهد عدلان من أئمة الحديث الحفاظ الكبار بصحته وكل إليهما الأمر ، لا يقال الجزم بذلك ويصل إلى درجة القطع لأن المقصود بالتصحيح أصلا الظن لا القطع ، هذا في أغلب الأحيان ، وإذا تتبع الحديث فوجدت فيه ضعفا في أحد الرجال أو جهالة فمعناه أنهم قد شعروا بتلك العلة وجبروها بوجه آخر ، وبالأخص دقة الإمام الذهبي وطول يده في الرجال فلا يعرف في الدنيا أحد أدرى من الذهبي بالرجال ، وانظر إلى كتبه التي ألفها وكلها محفوظة لديه يحفظها في ذهنه ـ في الرجال ـ كم كتاب ؟! تاريخ الإسلام الكبير أكبر كتاب في التاريخ الإسلامي ، سير أعلام النبلاء أربعة وعشرون مجلدا ، ميزان الاعتدال أربع مجلدات ضخام أو سبعة بالطبعة الأخرى ، العبر أربع مجلدات ضخام ، ذيل تاريخ بغداد مجلدان ، المعجم المختص مجلدان ، معجم الشيوخ مجلد ، المجرد في رجال ابن ماجه ، المعين ، تبصير المنتبه في تلخيص المشتبه ، الضعفاء ، الكاشف ، تهذيب التهذيب ، كتابه في الذين تكلم فيهم بما لا يقدح ، كتاب تذكرة الحفاظ ، كتاب ذيل الكاشف ، كتاب ذيل تاريخ دمشق لابن عساكر ، كتب لا نهاية لها في علم الرجال فقط وهو يحفظها حفظا فلذلك هل تظن أنك تجد في الدنيا اليوم من يصل إلى عشر ما عند الذهبي في علم الرجال ، لا يمكن أن تصل إليه اليوم ، بل إن الحافظ بن حجر على جلالته شرب ماء زمزم عدة مرات ليكون في حفظ الذهبي للحديث، ومع ذلك تجد من يتطاول عليه، فهذا عجيب جدا.

 

سؤال: هل جامع الأصول ومجمع الزوائد جمعا كل الحديث الوارد في كتب السنة؟

جواب: بالنسبة لجامع الأصول ومجمع الزوائد لا شك أنهما جمعا كثيرا من الأحاديث الواردة في السنن وقد حاول التارداني ـ رحمه الله ـ جمعهما في كتابه جمع الفوائد الجامع بين جامع الأصول ومجمع الزوائد ، فتضمن كتابه سبعة عشر كتابا من كتب الحديث ، لكن لا يمكن أن يكون هذا جمعا لكل الأحاديث المروية في الكتب ، بل السيوطي ـ رحمه الله ـ حاول أكثر من هذا في كتابه الجامع الكبير جمع الجوامع ، وكان يريد فيه جمع جميع الأحاديث الواردة في كتب السنة التي وصلت إليها يده ، وقد جمع في الكتاب فعلا أحاديث مائة وثمانية وأربعين كتابا من كتب الحديث ، وبقي عليه عدد كبير من الكتب سماه وذكره لمن يأتي بعده يريد إكمال الكتاب على نفس المخطط الذي أقدم هو عليه، ولكن لا أحد يستطيع هذا، وكان رحمه الله يتوقع أنه إذا أكمل الكتاب وصل إلى ثلاثمائة ألف حديث دون المكررة طبعا فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف الموضوعات وفيها كل شيء ، لكن جميع المرويات في كتب السنة تصل إلى ثلاث مائة ألف حديث ولا تتعدى ذلك .

 

سؤال: ما هي أهم الكتب المؤلفة في الآثار؟

جواب: بالنسبة للآثار من أهم الكتب المؤلفة التي هي أكثر اشتمالا عليها مصنف عبد الرزاق ، ومصنف ابن أبي شيبة ، وسنن سعيد بن منصور ، وسنن البيهقي ، وشرح معاني الآثار للطحاوي، والآثار لأبي يوسف والآثار لمحمد بن الحسن ، هذه مظنة الآثار الصحيح، أما الآثار التي تجمع الغث والسمين فمن أكثرها ـ من أكثر الكتب التي تعتني بها كتب الرجال ، كالطبقات لمحمد بن سعد ، كاتب الواقدي ، وكالكامل لابن عدي ، فهذه هي التي تعتني بالآثار .

أما سنن أبي داود فأراد ـ رحمه الله أن يجردها من ما ليس مرويا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصرح بذلك في رسالته إلى أهل مكة ، وإن كان قد أورد فيها بعض الآثار وبالأخص آثار الخلفاء الراشدين فإنه قد أورد بعضها نادرا ، وقاعدة أبي داود أنه يريد أدلة الأحكام ، فإذا وجد حديثا صحيحا أخرجه ، وإذا لم يجد إلا الضعيف أخرجه فهو أقوى عنده من الرأي ، هذا الذي قاله ابن مَن٦amp;#39;دَه٦amp;#39;:

                    ** ...... فذاك عنده    من رأي أقوى قاله ابن منده **

كما قال العراقي في الألفية .

........................................................................................

 

ومن المؤلفين في الحديث من خصصوا كتبا للآداب ، ومن هؤلاء الإمام البخاري فقد ألف كتابه الأدب المفرد ، واشتهر بهذه التسمية تمييزا له عن كتاب الأدب من صحيح البخاري ، فليس مفردا وإنما هو داخل في الكتاب ، ولم يشترط فيه شروطه في الصحيح ، مثل غيره من كتبه ، وكذلك الإمام البيهقي الذي ألف  كتابه كتاب الآداب أفرده لهذا الباب ـ كذلك ـ ومنهم من أفرد كتابا في الدعاء ، ومن هؤلاء الإمام الطبراني ، فقد ألف كتابه الدعاء وهو من أهم الكتب المؤلفة في هذا الباب ، وكذلك البيهقي ألف كتابيه  الدعوات الكبير والدعوات الصغير ، والدعوات الكبير مطبوع والدعوات الصغير غير مطبوع ، ومثل ذلك ابن السني ـ أبو بكر ـ فقد ألف عمل اليوم والليلة ، ومثل ذلك النسائي شيخه ألف أيضا عمل اليوم والليلة ويتعرض فيه للأدعية ، وكذلك من المتأخرين الإمام النووي الذي ألف كتابه الأذكار وقد اعتنى به العلماء كثيرا، وشاع في أقطار الدنيا وكثرت رواياته ، واعتماده فيه على كتاب ابن السني بالإضافة إلى كتب السنة الأخرى ودواوينها ، وقد شرحه ابن علانه وشرحه عدد من الأئمة ، وخرج أحاديثه الحافظ بن حجر ، واشتهرت رواية هذا الكتاب في مشارق الأرض ومغاربها ، وهو من كتب النووي التي وضع عليها القبول كرياض الصالحين ولم يبق مكان من الدنيا إلا بلغته هذه الكتب ونفع الله بها المسلمين ، وهذا دليل على إخلاص صاحبها وإتقانه ، فقد تلقاها الناس بالقبول ورضوا بها ، ولم يبق مكان من الدنيا إلا ودخلته ، واستفاد به أهلها.

ومثل ذلك الكتب المخصصة لمسائل علمية محدودة ، ككتاب البخاري في رفع اليدين ، وكذلك كتابه في القراءة خلف الإمام ، وكذلك كتاب البيهقي في القراءة خلف الإمام ، وكذلك كتاب الطبراني في الأحاديث الطوال ، وقد طبع في الجزء الخامس والعشرين من المعجم الكبير ، وكذلك الكتب المخصوصة برجال ـ بأحاديث رجال ـ ككتاب الزهريات للإمام محمد بن يحيى الذهلي خصصه لأحاديث الزهري ، ومثل ذلك أفراد الإمام مالك للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث ، ومثل ذلك أفراد مالك وغرائب مالك للدارقطني ، ومثل ذلك الأحاديث الجياد أو العوالي للحارث بن أوسامة وعوالي المؤمل ونحوها.

ثم من كتب الحديث ما ينسب إلى شخص فيشتهر بنسبته إليه كالغيلانيات ، أو يشتهر باسم ناشئ عن قصة كجزء ألف دينار لأبي بكر القطيعي فإنه بيع بألف دينار فاشتهر بهذا الاسم ( جزء ألف دينار ) ، هذه هي الكتب في متون الحديث.

أما شروح الحديث فلم تشتهر في الصدر الأول ، بل لم يؤلف أحد من السابقين شرحا مفصلا لبعض الأحاديث ، أو لكتاب من كتب الحديث ، اللهم إلا الشروح المدمجة في الكتب ، فقد أدمج مالك في موطئه بعض  الشروح لبعض الأحاديث ، وأدمج البخاري في صحيحه كثيرا من شرح الكلمات وغريب اللغة ، وكذلك الترمذي في سننه يفسر بعض  الألفاظ من بعض الأحاديث ، وربما روي ذلك مدرجا في الحديث من كلام بعض الأئمة فإن الزهري ـ رحمه الله ـ كان يعتني بالمتون فربما شرح بعض الألفاظ فأدرجت في الحديث ، فالبخاري ـ رحمه الله ـ يقول في صحيحه : حدثنا يحيى بن بكير قال أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنها قالت : ( أول  ما بدئ به النبي ـ صلى الله عابه وسلم ـ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو في غار حراء فيتحنث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد ) \" وهو التعبد \" هذا اللفظ مدرج ، وهو من كلام الأمام الزهري لأنه كان يعتني بالمتون عناية بالغة ، ولذلك فقد اشتهر من الأئمة قوم يعتنون بالمتون فيشرحونها ويجودونها ، كما يذكر أهل الحديث ـ مثلا ـ يقولون : \" وجود حديث أبي هريرة هذا مالك \" ، لأن الحديث روي عن أبي هريرة من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن ، ومن طريق سعيد بن المسيب ومن طريق غيرهما ، ولكن اختلفت ألفاظه فجوده مالك ، فجمع بروايته أوجه الاختلاف ، ومثل ذلك عناية الإمام سليمان بن مهران الأعمش بالمتون فقد اشتهرت روايته بها وعنايته بها وكذلك شعبة بن الحجاج الإمام المتقن الذي سنذكره من أئمة الجرح والتعديل ، فقد اشتهر بعنايته بالمتون مع عدم عناية بالأسانيد في بعض الأحيان ، واشتهر هذا حتى لدى المتأخرين ، فالمتأخرون ـ مثلا ـ اشتهر منهم عدد بإتقان المتون وعدد بإتقان الأسانيد ، فمثلا الإمام الدارقطني متقن للمتون والأسانيد معا ، والإمام أبو حاتم الرازي متقن للأسانيد ، والإمام أبو زرعة متقن للمتون ، وهذا في المتأخرين الذين بعدهم أيضا كثير ، فمثلا في طبقة تلامذة الحافظ ابن حجر اشتهر السخاوي بإتقان الأسانيد والمصطلح والعلل ، واشتهر السيوطي بحفظ المتون ، واشتهر الديمي ـ كذلك ـ بحفظ الأسانيد والعناية بها ، وهم في طبقة تلامذة الحافظ ابن حجر مع أن السيوطي لم يرو عنه بالمباشرة إلا إذا كان سمع منه وهو صغير لكنه روى عن عدد من أصحاب الحافظ ابن حجر كزكرياء الأنصاري وابن فهد المكي وغيرهما من كبار أصحاب الحافظ ابن حجر.

بدأ شرح الحديث مع الإمام حمد الخطابي ، فهو أول من اشتهر بشرحه الحديث ، أول من عرف أنه شرح كتابا في الحديث هو الإمام حمد بن سليمان الخطابي أبو سليمان ، وقد شرح صحيح البخاري بكتابه أعلام الحديث ، وشرح موطأ مالك شرحا لم ينقل إلينا ولا يوجد الآن له أثر في الدنيا حسب علمي ، وشرح كذلك سنن أبي داود بكتابه معالم السنن الذي اشتهر بين الناس وكثرت رواته ، واعتنى فيه بغريب الألفاظ وبجمع المختلف من الحديث ، ثم جاء بعد الخطابي عدد من الناس سلكوا طريقه ، الخطابي متقدم متوفى سنة 380 هـ تقريبا ، من الذين جاءوا بعده الإمام البغوي الذي ألف كتابه شرح السنة ، وهو في الأصل كتاب من كتب المتون ـ كما ذكرنا من قبل ـ إلا أنه يعتني فيه كذلك بالاستنباطات ، فيوردها مع الكتاب ، وكذلك ابن جرير الطبري الذي ألف كتابه تهذيب الآثار ، وهو بمثابة شرح لأحاديث يختارها ، ولكن الكتاب لم يصل إلينا فلم يصل إلينا منه إلا مسند علي بن أبي طالب ، ومسند عمر بن الخطاب ، وبعض مسند ابن عباس ، وطريقته فيه طريقة استيعابية يورد الحديث وما يستنبط منه وما يخالفه من أحاديث وطرق الجمع بينها عند وجود التعارض ، ولو وجد الكتاب لكان من دواوين الدنيا الحافلة ، لكن لا يوجد منه إلا مسند عمر ومسند علي وبعض مسند ابن عباس.

الكتب التي جعلها الناس متونا في الحديث وأكثروا الشروح عليها منها موطأ الإمام مالك ، ولم يبلغ كتاب من عناية الناس به في هذه الأمة ما بلغ هذا الكتاب بعد كتاب الله لأنه أول كتاب لدى المسلمين ، ولذلك شروحه اليوم المعروفة تربوا على ثلاثمائة شرح ما بين مطبوع ومخطوط ، وهي على مختلف الروايات ، وأشهرها الشروح التي هي على رواية يحيى بن يحيى المصمودي الليثي الأندلسي ، فقد اعتنى بها المغاربة والأندلسيون والقيروانيون وغيرهم ، وقال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في مقدمة التمهيد ينبغي لأهل كل أرض أن يحافظوا على ما لديهم من علم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم إن استطاعوا أن يزيدوا علوما أخرى مما يليهم من الأرض فليفعلوا ، فأهل كل رقعة من الأرض قد استودعهم الله ما وصل إليهم من علم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجب عليهم أن يحفظوا أولا ما استودعوا من هذا العلم ، ثم إذا طالت أيديهم لتصل إلى علم بلدان أخرى فبها ونعمت ، وهذا الذي حملني ـ يقول ـ على شرح الموطأ على رواية يحيى بن يحيى ، فإن ما حمله على ذلك أن هذه الرواية هي المشتهرة في بلاد الأندلس ، وإلا فأبوا عمر يروي الموطأ من أوجه أخرى له فيه أسانيد عالية ، سواء منها ما كان من طريق ممد بن وضاح أو ما كان من طريق غيره .

وأهم شروح الموطأ كتب أبي عمر ابن عبد البر وهي ثلاثة : أعظمها التمهيد الذي مكث في تأليفه ثلاثين سنة، ورتب فيه الموطأ على طريقة المسانيد ولم يرتبه على ترتيب مالك، واعتنى فيه بالصناعة الحديثية وذكر العلل واختلاف الحديث ، والكلام على الرجال بما يكفي، وقد استفاد أبو عمر من طريقة مالك في الموطأ لأن مالكا ـرحمه الله ـ ألف الموطأ على هندسة عجيبة ، فإذا أراد حكما من الأحكام يبدأ فيه أولا بالحديث المرفوع ، ثم يذكر ما ثبت لديه من الآثار عن الخلفاء الراشدين بعده ، ثم ما جاء بعد ذلك عن الصحابة ، ثم ما جاء عن التابعين ليدل هذا على أن الحديث غير منسوخ ولا معارض ، وأنه صحبه العمل ، وهذا أقوى دليل عند مالك ، لأن الدليل الشرعي إذا صحبه العمل دل هذا على عدم نسخه ، وعدم تخصيصه ، وعلى وضوح معناه ودلالته ، فإذا كان العمل به واصلا إلى عهد التابعين أشياخ مالك فهذا دليل على أنه لم ينسخ ولم يخصص ، ولذلك فإنه إذا وجد أحاديث في الباب الواحد يبدأ بحديث قديم الإسلام كالخلفاء وغيرهم ، ثم يختم بأحاديث صغار الصحابة ليدل ذلك على أن هذا كان معروفا في حياة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومدة عمره ، ومثل هذا في التابعين أيضا يبدأ بأحاديث الكبار ، إذا كان لديه حديث نافع يبدأ به ، ويؤخر حديث الزهري ، ويقول وأجعله في آخر الكتاب ليكون مصباحا على ما سبقه ، يضيء على ما سبقه ، هذه الصنعة الحديثية التي صنعها مالك استفاد منها أبو عمر فرتب كتابه هذا الترتيب واعتنى فيه بالآثار فهو من مظنات الآثار ، وقد سبق أن ذكرنا أن من مظان الآثار كتابي المصنفين لبعد الرزاق ولأبي بكر بن أبي شيبة ، وكتاب سنن سعيد بن منصور ، وكتاب السنن الكبرى للبيهقي ، وكتاب شرح معاني الآثار للطحاوي ، وكتاب الآثار لمحمد بن الحسن ، وكتاب الآثار لأبي يوسف ، ومثل ذلك كذلك كتاب التمهيد لأبي عمر بن عبد البر فيورد فيه الآثار بأسانيده هو وأكثرها من الكتب المفقودة التي لم تصل إلينا وهذا وجه من أوجه أهمية الكتاب ، لأن فيه كثيرا من الأحاديث والآثار التي هي من كتاب مسند بقي بن مخلد الذي لم يصل إلينا شيء منه وهو أكبر مسانيد الدنيا ، لا يوجد في الدنيا مسند أكبر منه ، وقد رواه أبو عمر بثلاث وسائط فقط ، فإسناده فيه \"عال\" ومع ذلك لم يصل إلينا فما يورده في كتبه من أحاديث هذا المسند يعتبر ذا قيمة علمية كبيرة.

الكتاب الثاني هو الاستذكار ، فهو وإن لم يكن الجهد فيه كالجهد في التمهيد ، لأن الجهد في التمهيد ـ كما ذكرنا ـ ثلاثين سنة ، ولهذا قال فيه :

          *سمير فؤادي مذ ثلاثين حجة     وكاشف همي والمنفس عن كربي*

                           * جمعت لهم فيه حديث نبيهم*

ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد اعتنى به عناية كبيرة ، لكن الاستذكار لم يبذل فيه ما بذل في التمهيد من الجهد وقد رتبه على ترتيب الموطأ واعتنى فيه بالناحية الفقهية عناية كبيرة ، ولهذا عد من كتب الدنيا الأربعة في مجال الفقه ـ كما سنذكره إن شاء الله إذا وصلنا إلى الفقه ـ ولذلك سماه : \" كتاب الاستذكار لما سطره الإمام مالك في موطئه من مذاهب أئمة الأمصار في جميع الأعصار وأدلتها من الآيات والأخبار والآثار\" ، فيحاول فيه استيعاب فقه العالم مع أدلته والترجيح عند التعارض ، وهو ديوان حافل كذلك بكثير من المسائل الحديثية وإن كان يحيل في بعضها على التمهيد ، فكثير من المسائل الحديثية يحيل على التمهيد.

كتابه الثالث هو \"التجريد\" ، ويسمى أيضا \" التقصي\" ، وهذا كتاب مختصر لخص فيه الموطأ على طريقة تيسر الكتاب للحفظ ، وتسهله وتجمع أطراف أحاديث الرجال بطريقة مختصرة ميسرة .

هذه كتب أبي عمر ، يليها في الأهمية كتب الإمام الباجي أبي الوليد سليمان بن خلف ، وهو أحد أئمة المالكية في الأصول والفروع ، والحديث وغير ذلك ، ومن كتبه الخادمة للموطأ كتاب الانتهاء في شرح الموطأ ، وهو ديوان حافل لكنه غير موجود ، قد فقد والظن به أنه من الكتب التي غرقها الإسبان في أنهار الأندلس ، قد كان في سبعين مجلدا ، وقد انتقى منه كتابه المنتقى لكنه خصص المنتقى للفقه فقط ، للفروع الفقهية ولم يذكر فيه شيئا من الأصول ولا من الحديث مع أنه استوعب ذلك في كتابه الكبير الانتهاء ، ومع الأسف أيضا فالمنتقى لم تصلنا منه نسخة صحيحة ، فقد طبع قديما في بولاق على نفقة ملك المغرب إذ ذاك \"ملاي احفيظ\" ، وهذه الطبعة فيها أخطاء كثيرة جدا ، وفيها سقط كثير ، ومع ذلك فيها علم كثير ، فرح الناس بطبعتها عندما طبعت حتى إن كثيرا من أهل العلم قالوا فيها أشعارا.

وبعد كتب الباجي كتب أبي بكر ابن العربي الخادمة للموطأ ، ومن أهمها كتاب \"المدارك في شرح موطأ الأمام مالك\" وهو شرح كبير كذلك توجد منه قطع مخطوطة ، ولا أظنه يوجد كاملا ، وكتابه الثاني وهو \"القبس في شرح موطأ الأمام مالك بن أنس\" وقد اعتنى فيه بالجهة الأصولية كما شرط ذلك ، يعتني فيه بأصول الفقه لأن مالكا أشار في كثير من المواضع في الموطأ إلى مسائل أصولية وطرق للاستنباط والجمع بين النصوص ، فأراد هو أن يركز على تلك الجهة والكتاب مطبوع طبعتين محققا في كلتيهما ، أظن أن طبعة دار الغرب التي حققها الدكتور محمد عبد الله كريم أجود من الجديدة ، طبعة دار الغرب في ثلاث مجلدات ، والطبعة الجديدة في أربع ، لكن أظن أن طبعة دار الغرب أحسن ، وما قرأت الجديدة قراءة فاحصة ، اطلعت على بعضها فقط.

كذلك من شروح الموطأ المهمة شرح محمد بن عبد الباقي الزرقاني ، وهذا رجل من أسرة علمية عريقة فأبوه عبد الباقي شارح مختصر خليل بشرحه المشهور ، وعم أبيه أحمد الزرقاني من مشاهير علماء المالكية ، وجده كذلك من شراح مختصر خليل ، ومحمد كان محدثا وفقيها ، وقد بدا ذلك في كتابه فاعتنى بالجهتين الجهة الحديثية والجهة الفقهية وكتابه مختصر لكنه حاو لكثير من العلوم.

ومن كتب المتأخرين كذلك كتاب أوجز المسالك في شرح موطأ الإمام مالك للكاندهلوي الهندي ، وهذا كتاب توسع فيه مؤلفه واعتنى بالمقارن بين المذهب المالكي والحنفي، واعتمد في كثير مما ينقله على ابن عبد الباقي ، ونقل كذلك من التمهيد واعتمد كذلك على كلام الشوكاني في نيل الأوطار في كثير من المواضع ، الكتاب مطبوع كذلك في سبعة عشر مجلدا.

للهنود كذلك شروح على رواية محمد بن الحسن للموطأ بالخصوص، وهي كثيرة جدا، ومن الشروح المطبوعة على الموطأ كذلك كتاب السيوطي تنوير الحوالك وهو مختصر جدا ، ولكن المؤلف اعتنى بمقدماته ألف كتابه إسعاف المبطأ برجال الموطأ وهو مقدمة لهذا الكتاب ، وقد نظم كثيرا من كلام السيوطي وأضاف إليه الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي في منظومته على الموطأ ، وهي مطبوعة كذلك \" هداية السالك لدراسة موطأ الإمام مالك \".

أما الكتاب الثاني بعد كتاب مالك فهو صحيح البخاري، فقد اعتنى الناس به كذلك عناية بالغة، وشروحه المعروفة في زماننا هذا تصل إلى ثمانية وثمانين شرحا ، أقدمها على الإطلاق شرح الخطابي الذي ذكرناه ، وقد طبعته جامعة أم القرى في أربع مجلدات ، والمطبوع من شروحه أهمها فتح الباري للحافظ بن حجر ، وإرشاد الساري للقسطلاني ، ويمتاز فتح الباري بسعة العلوم واقتدار صاحبه واتساع مداركه في مختلف العلوم، وعنايته بالصنعة الحديثية ، ولكنه مع ذلك يبدو أن المؤلف لم يبدأه من شرح أول الكتاب ، ولهذا فيطيل الكلام في حديث في مكان متأخر ويحيل عليه إذا شرحه في الأجزاء الأولى من الكتاب ، فيحتاج الكتاب إلى إعادة تصنيف وترتيب ، ومع ذلك فقد وضع الله عليه القبول وانتشر في الأرض وعندما ختمه الحافظ ، ختم تأليفه بمصر أقام دعوة لطلاب العلم والعلماء أنفق فيها أربعين ألف درهم ، وروى عنه الناس هذا الكتاب في حياته وطبع كثيرا من الطبعات تصل الآن إلى ست عشرة طبعة في السوق ، وفي كثير منها كثير من الأخطاء الفادحة ، وبعض هذه الأخطاء ـ وهي قليلة ـ من الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ فيما يبدو ، فمن ذلك مثلا قوله عند قول البخاري ـ رحمه الله ـ \"حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال حدثنا موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قول الله تعالى ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه \" عند شرح الحافظ له قال : \" كان مما يعالج من التنزيل شدة \" وشرحه على أن \"مما\" قبل \"يعالج\" والواقع أن لفظ الحديث \"كان يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه\" فتزحلقت العبارة على الحافظ فشرحها على هذا الوجه ، وتكلف الإجابة عن بعض الأسئلة التي ترد عليها كأنها \"مما يعالج\" ، وأما الأخطاء المطبعية فهي كثيرة جدا ، في بعض الأحيان سقط من الأسانيد ، كما في النسخة السلفية المشهورة بين الناس اليوم ، فيها سقط في الأسانيد كثير ، من أمثلته : قول البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ حدثنا عبد الله بن مسلمة قال أخبرنا مالك قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : \"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن\" في الطبعة السلفية وطبعة الريان التي طبعت عنها سقط قوله عن مالك فأصبح الحديث منقطع الإسناد ، وكذلك في كل الطبعات التي وقفت عليها بعض الأخطاء المطبعية التي لا يدركها إلا من كان من أهل العلم ، مثل قوله عند قول البخاري ـ رحمه الله ـ \"حدثنا عمرو بن خالد قال أخبرنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا رسول الله أي الإسلام خير ؟ قال تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف\" فقد قال الحافظ : \"رجاله كلهم مصريون وفي جميع الطبعات كتبت \"بصريون\" بدل \"مصريين\" مع أن كل هؤلاء ما دخلوا البصرة ، لا يعرف أنه دخل أحد منهم البصرة ، بل هم مصريون جميعا ، ونظير هذا كثير ، بالنسبة لأقرب الطبعات للسلامة هي الطبعة القديمة التي ليس معها متن صحيح البخاري ، التي طبعت في استانبول قديما ، وليس معها متن الصحيح.

يمتاز شرح القسطلاني بميزة مهمة وهي أن الإمام القسطلاني اعتنى برواية الصحيح لأنه اعتمد على اليونينية واليونينية هي أول محاولة للتحقيق في الإسلام ، أو في العالم كله ، لأن اليونيني ـ رحمه الله ـ عندما جمع علماء دمشق في الجامع الأموي رتب منهم ستة عشر شخصا كل شخص بيده نسخة من صحيح البخاري مروية يقابلونها وهو يكتب الفروق على نسخته ، ويشير لكل نسخة بحرف ، ويكتبها على طريقة التدقيق التي ذكرها أهل المصطلح في كتابة السقط والتحويك والتفويق وغير ذلك من المصطلحات التي هي لأهل مصطلح الحديث فيما يتعلق بكتابة المتون وتحقيقها ، وكان بحضرته محمد بن مالك الإمام فكان إذا استشكل أمرا في اللغة ـ استشكله العلماء ـ يحله لهم محمد بن مالك ، وقد جمعوا أجوبته في كتاب شواهد التوضيح والتصحيح لحل مشكلات الجامع الصحيح، وهو كتاب صغير لكنه حل هذه المشكلات التي عرضت لهم في صحيح البخاري من الناحية اللغوية ، ونسخة اليونيني اشتهرت في مصر حين دخلتها واعتنى بها الناس وكان يرحل إليها لروايتها ، للإتقان والتدقيق ، والقسطلاني ـ رحمه الله ـ لما أراد شرح الصحيح لم يجد في مصر إلا الجزء الأول من نسخة اليونيني وقد ضاع الجزء الثاني في نهب بني هلال لمكتبات القاهرة عند سقوط بعض الممالك ، فحزن حزنا  شديدا حين فاته النسخ ، فسافر إلى الصعيد فوجد رجلا يبيع كتبا على حمار له ، فجاء يساومه فيها ، فنظر فإذا فيها الجزء الساقط من نصف اليونينية فاشتراه منه على أنه وقف كما كان وأعاده إلى مكانه ، ثم لما انتقلت الخلافة العثمانية إلى أرض تركيا أخذوا النسخة اليونينية معهم من الآثار الإسلامية العريقة التي أخذوها ، وقد أخذوا كثيرا من الآثار جمعوها من الأقطار التي دخلت تحت أيديهم ، وقد أمر بعض سلاطينهم المتأخرين بطباعة نسخة من صحيح البخاري على نسخة اليونينية ، وجمع لها عددا من العلماء ، وهي الطبعة الاستانبولية الموجودة التي عليها رموز اليونينية ، وقد نفدت الآن من الأسواق تقريبا وطبعت عليها دار الجيل اللبنانية نسخة في ثلاث مجلدات ضخام وهي الآن من أحسن النسخ من الصحيح مع أنها غير مرقمة وكتابتها متداخلة ، لكنها من أصح النسخ الموجودة ، فالقسطلاني ـ رحمه الله ـ اعتنى بالضبط ، بضبط الألفاظ بالحروف ، لم يضبطها فقط بالشكل ، بل يضبطها بالكلمات ، واعتنى بجمع روايات الصحيح لأن الصحيح فيه كثير من الروايات المختلفة ، فلذلك كان شرحه من أهم الشروح ، وبالأخص لمن يريد حفظ الصحيح أو مدارسته من أهم الشروح كتاب القسطلاني ، وقد طبع عدة طبعات مع شرح النووي على صحيح مسلم بالهامش ، وأحسن هذه الطبعات وأصحها الطبعة القديمة الأميرية ببولاق.

ثم عمدة القاري للحافظ العيني، وهي شرح بدأه المؤلف بداية منهجية منظمة ، ففيها تراجم الرجال وشرح الغريب ، وإعراب الكلمات والنكت البلاغية ، والأسئلة والأجوبة ، ثم ما يستنبط من الحديث ، وهذه المنهجية لو سار عليها المؤلف حتى أكمل الكتاب لكان رائعا ، لكن الواقع أنه ما استطاع أن يفي بشرطه في ذلك ، وقد كان ينافس الحافظ بن حجر في زمانه ، بل كانت بينهما منافرة وكان بعض طلاب العلم يذكي ذلك كحالنا اليوم فيما يقع بين العلماء ، حتى إن السلاطين أيضا كان لهم دور في ذلك ، كانوا يولون هذا فإذا قال كلمة لا ترضيهم عزلوه وولوا الآخر مكانه فإذا قال كلمة لا ترضيهم عزلوه وأعادوا الأول ، ومسجد أحد السلاطين في القاهرة سقطت منارته حين ولي عليه العيني وعزل عنه الحافظ بن حجر ، فقال الحافظ فيه أبياته التي يقول فيها أنها ما سقطت إلا من العين... يقصد العيني ويلمح إلى العين أن الناس عانوها من حسنها ، فأجابه العيني بأبياته التي يقول فيها *ولكن ركة الحجر* أنها لم تسقط من العين ولكن من رقة الحجر، ولذلك العيني ينتقد الحافظ كثيرا ولا يسميه ، ففي عمدة القاري يقول وقال بعضهم واعجب من قول بعضهم ، ويقصد بذلك الحافظ بن حجر ، ولهذا رد عليه الحافظ في كتابه انتقاض الاعتراض ، وهو مطبوع كذلك ، والكتاب عموما فيما يتعلق بلغة الحديث وإعرابه وبلاغته من أهم الكتب ، قد طبع طبعتين وكلتاهما فيها أخطاء فادحة ، كلتاهما تسقط منها الصفحات المتوالية ، ويأتي فيها الطمس والقطع ، فينبغي إعادة طبعه من جديد ، نعم عمدة القاري كلتا الطبعتين فيها سقط كبير ، وأخطاء فادحة.

ثم من الشروح المهمة على صحيح البخاري ـ كذلك ـ كتاب الكرماني ، وهو شرح نافع مختصر إلا أن صاحبه ليس من المتخصصين في الحديث ، فلذلك وقعت له أخطاء حديثية فادحة ، ويرد عليه الحافظ بن حجر فيها ، مع أنه يعتمد عليه في مجال اللغويات ونحوها ، إلا أنه يرد عليه في الأخطاء الحديثية ، ومن ذلك أن البخاري ـ رحمه الله ـ من منهجه في الحديث الاختصار ، والاختصار في الحديث نوعان اختصار في المتون واختصار في الأسانيد ، فالاختصار في الأسانيد إذا وجده الكرماني يظن أن الحديث معلق ، مثلا في حديث بدء الوحي الذي ذكرناه من صحيح البخاري في نهايته يقول البخاري في نص الحديث : \"ولم ينشب ورقة أن هلك وفتر الوحي\" بعد هذا قال : \"وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله وهو يحدث في فترة الوحي\" فظن الكرماني أن هذا الحديث معلق لأن البخاري في ظاهر الإسناد اختصر فلم يذكر سنده هو إلى الزهري ، قال ـ أي الزهري ـ والإسناد هو نفس السابق يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب الزهري ، لكن اختصار الإسناد مصطلح لدى أهل الحديث وقد درجوا عليه ولكن الكرماني ما عرفه فظن أن الحديث معلق، والكرماني كذلك يعتني بالرجال ، إذا ذكر حديثا يذكر رجاله إلا من تقدم منهم ، ويشير إلى من تقدم ، إلى موضع من تقدم.

كذلك من الشروح المهمة على الصحيح ـ صحيح البخاري ـ شرح زروق أحمد البُر٦amp;#39;نُسِي المالكي ، وهو فقيه ، شرحه يعتني فيه بالناحية الفقهية ، وهو مطبوع كذلك.

وكذلك شرح النووي كتاب البيوع من صحيح البخاري شرحا متوسعا، ولم يطبع إلى الآن، يقال إنه موجود لكنه لم يطبع إلى الآن ، وكذلك من الشروح المهمة على صحيح البخاري كتاب كوثر المعاني الدراري في شرح صحيح البخاري للشيخ محمد الخضر بن سيد عبد الله بن مايابا الشنقيطي ، كان مفتيا للمدينة في زمانه في آخر أيام الدولة العثمانية ، وهذا الكتاب أراد فيه مؤلفه في البداية تخريج أحاديث الصحيح ـ صحيح البخاري ـ جميعا ليسهل حفظها وضبطها وليقع ضبط الروايات المختلفة في الألفاظ ، فالبخاري يأتي بالحديث في موضع ثم يأتي به في موضع آخر والأكثر في الصحيح أن يغير إما في الإسناد وإما في المتن ولا يأتي به كما هو إلا نادرا ،  فالشيخ حاول تقصي أحاديث الصحيح فخرجها جميعا وبين مواضعها والاختلاف بينها وذكر كذلك ما خرجه مسلم منها والاختلاف في ألفاظها ثم اعتنى كذلك بتبويب البخاري وتراجمه وجمع كلام الحافظ بن حجر وكلام العيني وكلام القسطلاني وأضاف إليه كثيرا من كلام المحدثين وكلام الفقهاء ، فالشيخ محدث من الحفاظ ، ومن عجيب ما تميز به هذا الشرح أنه إذا ورد الحديث في معنى من المعاني يحاول أن يحصر لك كل ما تذكر هو من الأحاديث التي فيها نفس المعنى في أي كتاب من الكتب لكنه توفي ولم يكمل من الكتاب إلا أقل من الثلث ، توفي عند نهاية الحج ، طبع الآن هذه القطعة منه أربعة عشر مجلدا ، وقد كان ابنه يريد إكماله لكن ما أظن أنه فعل ، والمؤلف قد أكمل التخريج للبخاري كله ، صحيح البخاري خرجه جميعا ولم يطبع، ما بعد الحج منه لم يطبع، فلم يرد إخراجه لأنه يريد أن يتم الشرح كما هو.

كذلك من الشروح المهمة على صحيح البخاري كتاب الحافظ بن رجب الحنبلي ، وهو كتاب متوسع جدا على طريقة ابن رجب ، ابن رجب ـ رحمه الله ـ في شرح الحديث يتوسع في أغلب الأحيان فيأتي بالفوائد الفقهية والفوائد الحديثية والفوائد السلوكية والأخلاقية والرقائق والعبر ، وكتابه اسمه فتح الباري ولم يكمل كذلك ولا اقترب من ذلك ، لكن الأجزاء الموجودة منه فيها علم غزير فوائد جليلة، والذي يعرف نفس الرجل في كتابه جامع العلوم والحكم يعرف طول باعه في الحديث ، وكثرة استحضاره للفوائد الحديثية ، مع أنه في جامع العلوم والحكم يقصر في شرح بعض الأحاديث ، بعض الأحاديث يكون شرحها قصيرا وغير مستوعب لكن أكثر الأحاديث شرحت شرحا وافيا وهو أحسن الشروح الموجودة لها.

هذه أهم شروح الصحيح المطبوعة ، بالنسبة لفتح الباري ـ طبعا ـ كتاب كامل ، فتح الباري للحافظ ، كتاب كامل لا يمكن أن يقارن بقطعة واحدة من كتاب ناقص ، وعموما هذه الشروح لا يغني بعضها عن بعض ، فالذي يريد دراسة الصحيح دراسة متأنية الأفضل له أن يطلع على كل هذه الشروح ، والأمر فيها ميسور ، لكن يجعل كتابا هو الأصل ، ويهمش عليه بالفوائد الأخرى من غيره، وقد طبع شرح السيوطي الذي هو التوشيح في شرح الجامع الصحيح ، وهو على طريقة السيوطي في الاختصار والاقتصار على أقل ما يفهم به المتن.

........................................................................................

سؤال: ماذا عن شرح ابن أبي جمرة لصحيح البخاري؟

جواب: بالنسبة لابن أبي جمرة لم يشرح صحيح البخاري وإنما شرح انتخابه هو منه ، فقد انتقى منه ثلاثمائة وزيادة من الأحاديث ، سماها مختصر صحيح البخاري ، وهي التي شرحها وتوسع في الشرح ذكر فيه كثيرا من الفوائد النافعة ، إلا أنه بالغ أيضا في قضايا السلوك والتصوف وأمور مثل هذا النوع ، وقد ذكر بعض ما ذكره ابن أبي جمرة الشيخ محمد الخضر في كتابه كوثر المعاني الدراري.

 

سؤال: من هم المتقدمون لدى أهل الحديث؟

جواب: بالنسبة للمتقدمين لدى أهل الحديث هم من مات قبل نهاية القرن الرابع الهجري ، والمتأخرون من دون القرن الرابع الهجري ، ولهذا فالتآليف المفيدة في الحديث مثلا جمع المتون ما تأخر منها شيء عن هذا القرن ، إذا رجعت إلى المؤلفين الذين ذكرنا تآليفهم في دواوين الإسلام في الحديث ما تجد أحدا منهم متأخرا عن القرن الرابع الهجري إلا مثلا البغوي والمقدسي فقط ، بالنسبة للكبار الذين ألفوا وجمعوا كلهم متقدمون على هذا ...أما من دون هؤلاء وهم المتأخرون فهم شراح وجماع ومقارنون ، فمثلا الخطيب البغدادي أكثر ما ذكره مسبوق إليه الحافظ بن عبد البر أكثر ما ذكره شروح ولم يأت بمتون جديدة ليست في الكتب الموجودة ، النووي ابن الصلاح ، غيرهم هكذا .

 

سؤال: نلاحظ التأويل في أحاديث الصفات عند ابن حجر ما هو الرد عن ذلك؟

الجواب: أن ابن حجر في أحاديث الصفات وآياتها في الصحيح في شرحه في أكثر الأحيان هو متقيد بمن سبقوه من الشراح مثل الكرماني وغيره فلذلك التأويل الذي فيها ينقله عن أولئك السابقين ، وبالأخص أنه هو في هذا المجال متأثر جدا بشيخه الحافظ البلقيني ، وبابن الملقن كذلك وهما في طبقة واحدة وهما من الأئمة الكبار الضليعين في ذلك الوقت ، ثم بابن دقيق العيد وهو في نفس الطبقة طبقة أشياخ الحافظ بن حجر ، فلذلك إذا نقل عن بعض الذين لا يؤولون أتى بكلامهم كابن بطال ، وابن التين ، وإذا نقل كلام الذين يؤولون أتى بكلامهم أيضا ، كالكرماني وابن الملقن والبلقيني فهو بحسب مراجعه.

........................................................................................

 

ثم صحيح مسلم وقد عني به الناس كذلك ، ومن أوائل الذين شرحوه الإمام محمد بن عمر المازري ، ولم يكن يريد أن يشرحه بكتاب وإنما شرحه في دروس ، فكان الناس يكتبون بعض شرحه ،


عدد مرات القراءة : 5584



ما رأيك فى الموقع
جيد
متوسط
سىء
   
مساحات اعلانية
زوار الموقع              14875168
المتواجدون الأن       9
جميع الحقوق محفوظة للموقع العلمي للشيخ محمد الحسن ولد الددو