كيف التوفيق بين ما عرف عن ابن حزم رحمه الله من ذكاء و ما يروى عنه من المسائل التي يقول فيها قولا مخالفا لمقتضيات العقول
عرف عن ابن حزم رحمه الله أنه من أذكياء العالم و مع هذا يروى عنه بعض المسائل التي يقول فيها قولا مخالفا لمقتضيات العقول فكيف ذالك؟
اٍن تقيده بمذهبه الظاهري الذي يقتضي نفي القياس بالكلية ورده جملة و تفصيلا جعله ينطلق من أن الأصل في الأحكام كلها أن تكون تعبدية لا تعللية و على هذا فالأحكام كلها بمثابة العقائد يستسلم لها الإنسان لما ورد به النص أيا كان و لا يبحث عن علته و لا عن سبب ورود الحكم و لهذا فإن الظاهرية يرون أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البول في الماء الراكد الذي لا يجري قالوا لو بال الإنسان في قدح فصبه فيه لا يضره لأن النجس اليسير إذا وقع في الماء الكثير و لم يغيره لم يتنجس عندهم إذا لم يغيره عند الجميع فيرون أن ذالك لم يرد به نهي و أن الأصل التعبد فيتعبد بموضع النص و لا يتعدى و مع هذا فهذا النوع لا يمكن أن نسميه سذاجة و لا سطحية لأنه يروى عن بعض الأئمة أيضا من أهل السنة الذين يثبتون القياس بعض ما يشبه هذا و قد ذكر عن بعض الحنابلة أنهم يرون أن النهي يتعلق بالبول فقط و لا يتعلق بالغائط في الماء الراكد و هذه ظاهرية في هذا الموضع أشد من ظاهرية الظاهرية