أن الاستخلاف معناه إنابة الإمام المأموم في إكمال الصلاة، كما إذا عرض عارض للإمام في الصلاة فاحتاج إلى أن يستخلف مأموما على الناس ليتم بهم صلاتهم، وهذا الاستخلاف قد يكون واجبا وقد يكون مندوبا، فيكون واجبا كما إذا تعذر على الإمام إكمال الصلاة لم يستطع ذلك كما إذا انتقض وضوؤه أو تذكر أنه أصلا لم يكن متطهرا فهذا يجب عليه قطعا أن يستخلف لأنه لا يستطيع الإكمال، والحال الثاني وهو الحال الذي يندب فيه الاستخلاف هو ما إذا عجز عن بعض الأمور كعجزه عن القيام فيمكن أن يصلي بالناس جالسا وقد صلى رسول الله r بالناس جالسا في مرضه، فحينئذ يندب له الاستخلاف لأن ذلك أتم وأكمل وقطعا للخلاف في المسألة لأن المسألة محل خلاف بين أهل العلم، ولكن إذا لم يستخلف واستمر على صلاته فإنهم يقتدون به، وشرط المستخلف هو شرط الإمام، لا بد في الخليفة أن يكون مثل الإمام أي أن يكون ذكرا فلا يحل استخلاف الأنثى، وأن يكون بالغا عند الذين يرون ارتباط صلاة الإمام بالمأموم وهم المالكية والحنفية، أما الشافعية والحنابلة فلا يشترطون البلوغ في الإمام، لأنهم يرون أنه لا ارتباط بين صلاة الإمام والمأموم أصلا، الشرط الثالث أن يكون آتيا بالأركان، فإن كان عاجزا عن بعض الأركان كالذي لا يحفظ الفاتحة مثلا أو لا يستطيع النطق بتكبيرة الإحرام أو السلام فهذا لا يصح استخلافه، إذن من شرط المستخلَف أن يكون آتيا بالأركان، الشرط الرابع أن يكون عارفا بأحكام الصلاة، فإن كان جاهلا فلا يصح استخلافه كما لا تصح إمامته، ومثل ذلك اللاحن الذي يلحن في الفاتحة لحنا جليا مفسدا للمعنى فهذا تبطل صلاته بذلك ولا يصح استخلافه ولا إمامته، ويزاد على هذا شرط إدراك السبب، أي أن يدرك سبب العذر، فإن كان جاء بعد أن حصل العذر، فكان الإمام يصلي بالناس فانتقض وضوؤه فجاء مسبوق فأحرم أو جاء إنسان فأحرم بعد انتقاض وضوئه فهذا المسبوق تبين أنه لم يجتمع مع الإمام في صلاة واحدة، فلم يدرك العذر، فلم تنسحب عليه المأمومية، فلا يمكن أن يستخلفه الإمام، لا يمكن أن يستخلف إلا من كان مأموما قد اقتدى به انسحبت عليه المأمومية، واختلف أهل العلم في مدرك تكبيرة الإحرام فقط، إذا أحرم الإمام فكبر وقبل أن يشرع في القراءة تبين له أنه غير متطهر هل يستخلف حينئذ أو يقطع صلاته محل خلاف بين أهل العلم، فقالت طائفة: يقطع صلاته لأن هذا ليس إبطالا لها، فالمحظور والمطلوب في الاستخلاف هو خشية إبطال الصلاة، وقد قال الله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33)} [محمد] فهو هنا لم يفعل شيئا إلا التكبيرة، وقالت طائفة أخرى: بل المقصود احترام الصلاة وقد دخل الناس فيها فلا بد من إكمالها، والصلاة تدخل بالتكبير لأن النبي r قال: «تحريمها التكبير وتحليلها السلام» فإذن هذه هي شروط الاستخلاف.