امرأة حبست على أخرى قطيعا من المعز ومكث عندها سنين ثم بعد ذالك انتقلت المرأة المحبس عليها إلى قرية أخرى و ضعفت عن رعاية الحبس فأرجعته للمحبسة هل يرجع هذا الحبس حبسا أم ملكا؟
اٍنه إن كان حبسا معقبا فإنه يرجع حبسا لكن للمرأة الأولى أن ترجع عن توقيفه والأفضل لها أن تتركه وقفا فتصرفه إلى مصرف آخر وتحبسه على إنسان آخر يستغله وإن استطاع المحبس عليه أن يجعله عقارا فذالك أولى لأن حبس الحيوان في زماننا هذا ضرره أكثر من نفعه و هو أصلا محل خلاف فمذهب أبي حنيفة أنه لا يصح فأبو حنيفة يرى أن الحبس مختص بالعقار لا بالمنقول فالمنقول عنده لا يحل تحبيسه ومذهب الجمهور أن الحبس يجوز في العقار والمنقول و استدلوا بأن النبي صلى الله عليه و سلم قال: «أما خالدا فإنكم تظلمون خالدا فقد احتبس أدراعه و أسيافه وخيله في سبيل الله» فهذا الحديث يقتضي جواز تحبيس الخيل والدروع و آلة الحرب في سبيل الله وقد كان خالد ابن الوليد حبس كلما يملكه من آلات الحرب في سبيل الله وعلى هذا فالأفضل لمن حبس عليه حيوانا في زماننا هذا أن يبيعه ويشتري بثمنه عقارا ذا غلة فالعقار محل إجماع في الحبس وغلته أكثر من غلة الحيوان وضرره أقل وتكاليفه أقل وهو أنفع للمحبس عليه أيضا.